تركيا – اسرائيل المشكلة في التعويض

Exclusif

عودة العلاقات  التركية الاسرائيلة الى طبيعتها  التي اهتزت بسبب حادثة السفينة مرمرة  بدأت تتضح شيئا فشيئا ولن يفصلنا على موعد التطبيع سوى اسابيع أو ايام

وعلى الرغم من نفي بنيامين نتانياهو  رئيس الوزراء الاسرائيلي يوم الخميس خبر ارساله مبعوثا خاصا للاجتماع مع رئيس  الاستخبارات التركية  الا ان الصحافة التركية تصر على تاكيد الخبر  وأكدت  التقارير الاعلامية التركية  » أن رئيس جهاز المخابرات التركي هاكان فيدان، استقبل المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشؤون الطاقة والأمن بالعاصمة التركية أنقرة، واتفق الجانبان على إعادة فتح سفارتيهما، كما ناقشا زيارة محتملة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لإسرائيل « 

ووفقا لمصادر دبلوماسية  فان الخبر الذي سارعت وسائل الاعلام التركية بنشره هو محاولة للتسريع  في عملية التطبيع بعد ان وصلت المفاوضات بين الطرفين الى طريق سالكة ولا ينقصها سوى بعض التفاصيل .

فالخلاف بين الطرفين لم يكن جوهريا بل حام حول  قيمة المبالغ الذي تطالب بها انقرة للتعويض لعائلات الضحايا الذين قتلوا اثناء التدخل الاسرائيلي على السفينة مرمرة التي كانت متجهة الى الاراضي الفلسطينية  سنة 2010 .

وكان وزير الخارجية التركي  داوود أغولو اعلن يوم 14 فيفري الماضي أن تركيا وإسرائيل  أصبحتا قريبتين من توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بينهما . وفي تصريح لصحيفة هارتس الاسرائيلية قال أغوغلو   إن المحادثات التركية الإسرائيلية شهدت في الآونة الأخيرة زخما ونهجا جديدين». مضيفا: «أن معظم الخلافات بين البلدين جرى تخطيها تقريبا « 

ويبدو ان الخلاف المالي قد تم حله اذ كانت تركيا تطالب بمليون دولار لكل عائلة من عائلات القتلى طرحت اسرائيل 100 الف دولار فقط ,  وبعد مفاوضات عسيرة تتجه تركيا للموافقة على قبول المقترح الاسرائيلي الجديد الذي سيكون في حدود ال20 مليون دولار .

واذا ما تم الانتهاء من ملف التعويضات يوقع الطرفان اتفاقا يعقبه فورا الإعلان عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتعيين سفيرين في تل أبيب وأنقرة، و تمرير قانون في البرلمان  التركي يلغي جميع الدعاوى ضد ضباط وجنود إسرائيليين، والامتناع عن رفع دعاوى مماثلة في المستقبل، بينما ترفع إسرائيل عدد عمال البناء الأتراك المسموح لهم بالعمل في إسرائيل. كما يعيد الطرفان العلاقات العسكرية الأمنية والتجارية إلى سابق عهدها.

ولكن السؤال الذي يطرح بالحاح هل فعلا تأثرت العلاقات التاريخية بين البلدين بسبب بضعة ملايين من الدولارات  تعد ملاليما امام الاتفاقيات التجارية والعسكرية التي وقعها البلدان في عهد حكومة الاسلاميين

الارقام  والحقائق تؤكد عكس ذلك  فالعلاقات لم تتاثر على الاطلاق بعد حادثة السفينة مرمرة  فرغم سحب السفيرين فقد تواصلت العلاقات الدبلوماسية  ولم تلغى بعض الاتفاقيات بل جمدت ليتواصل التعاون الامني والعسكري . ففي مطلع شهر فيفري الماضي التقت  بعثة تركية رفيعة المستوى في تل أبيب المستشار الاسرائيلي للامن القومي يوسي كوهين . 

أما العلاقات الاقتصادية فقد عرفت طفرة بعد حادثة الاعتداء، إذ كان حجم التجارة بين البلدين مليارين نصف المليار دولار في العام 2009، أي قبل حادثة «مرمرة»، وارتفع حتى وصل في العام 2011 إلى أربعة مليارات ونصف المليار دولار، قبل أن يتراجع إلى أربعة مليارات في العام 2012 .

يبدو واضحا ان العلاقات الاستراتيجية بين تركيا واسرائيل هي من المتانة بمكان ولا يمكن ان تتأثر تحت أي ظرف من الظروف حتى وان كان على حساب الشعارات التي ترفع هذه الايام حول الدعم التركي  للشعب الفلسطيني والسوري. للتذكير فقط  لقد شهد البرلمان التركي  ولاول مرة منذ ولادته القاء  اول رئيس اسرائيلي كلمة امامه سنة 2007 وذلك بعد شهرين فقط من اعتلاء عبدالله غول سدة الرئاسة.