L'actualité où vous êtes

تحليل اخباري وزارة داخلية أم مصلحة للتسويق الاعلامي

in Analyses by

افتتاحية الهاشمي نويرة بجريدة الصحافة اليوم 

مرّة أخرى نعود للحديث عن الاستراتيجية الاعلامية في التعاطي مع الظاهرة الارهابية.. ومرة اخرى يصيبنا الانزعاج والدهشة من الطريقة التي تتعامل بها

وزارة الداخلية اعلاميا مع الحرب على الارهاب..
ولا يكاد المرء يتحسس أو يفهم كنه ومعنى الرسائل العشوائية في غالبها التي تبعث بها وزارة الداخلية الى الاعلام والاعلاميين في هذا الخصوص..
ولم نرَ أو نسمع مطلقا عن حرب على الارهاب والارهابيين تتمّ بصورة تكاد تكون مباشرة على الهواء وفي الصحف والمواقع الالكترونية ويتناول دقائقها رجل الشارع في المقاهي والجوامع…
ونكاد نقتنع بأن حب الظهور والتواجد في الفضاءات الاعلامية والعمومية أضحى الهدف بالنسبة الى البعض بصرف النظر عما يدلي به هؤلاء من تصريحات وتسريبات وتأثير ذلك على مجرى العمليات الميدانية ضد الجماعات الارهابية.
وقد كنا نبّهنا الى ان تكرار التسريبات والذي خدم الارهابيين اكثر مما ساعد البواسل من امنيينا وجيشنا اضحى خطّا احمر لا ينبغي الاستمرار فيه، وان التمادي فيه اصبح يثير شبهة التواطؤ وهو في ادنى الحالات يدلل على جهل مطبق ومطلق بخطورة الاعلام من جهة وعلى تجاهل تام لخطط الجماعات الارهابية التي تعتمد القطاع الاعلامي بجميع وسائطه للترويج والتخويف والتواصل في ضوء انحسار مساحة حرية الحركة لديهم..
ومثل هذه التسريبات والتي همّت خبر القاء القبض على الارهابي وائل البوسعايدي نهاية الاسبوع الماضي تسببت في كوارث كادت تودي بأبرز القيادات الامنية في مجال التصدي للارهاب، اذ بعثت من حيث يدري مُسرّب الخبر او من حيث لا يدري برسالة مشفّرة التقطها الارهابيون وتصرفوا على ضوئها وكان ما كان في جبال ورغة بالكاف..
التسرع أيضا في نشر اعترافات الارهابيين باخراج فني و«مونتاج» متواضعين الليلة قبل الماضية قد لا يساعد رجال الميدان الذين يتعرضون يوميا للخطر الداهم في حربهم ضد الارهابيين..
ومعلوم أن اختيار التوقيت هو اهمّ واصعب القرارات في عملية التسويق الاعلامي والإِخبار، ولا يبدو ان هذا الامر توليه مصالح الاعلام في وزارة الداخلية الاهتمام اللازم حتى تُكسب عملها نجاعة اكبر بحسن استغلال واستعمال «سلاح» الاعلام خدمة للوطن والمواطن وبما يساعد على ترشيد السلوك المغامر عند بعض الممتهنين للعمل الاعلامي بالصدفة ودون التقيد باخلاقيات المهنة التي تسهر على حسن تطبيقها الهياكل التعديلية والنقابية للقطاع، وبما لا يتعارض مع مبدإ حرية الرأي والتعبير والصحافة..
واذ كنا استبشرنا كصحفيين لخروج وزارة الداخلية من حالة الصمت التي لازمها عقودا الا انه لا ينبغي لمبدإ التواصل الذي هو مطلوب ومحمود ان يتحول الى «اسهال كلامي» و«خبط شعواء» قد يكون يخفي سيناريوهات تصب في مصلحة أجندات وأهداف أخرى غير ما توافق عليه التونسيون في حوارهم الوطني من ضرورة اعلان الحرب على الارهاب أمنيا وعسكريا وسياسيا واجتماعيا وماليا لقطع دابر وجوده من على أرض تونس التي هي المنطلق والهدف النهائي لكل عمل وطني صادق..
.. وان المتتبع لحجم ما يصدر عن وزارة الداخلية من تصريحات في علاقة بحرب على الارهاب تتواصل منذ ما يقرب عن السنتين دون الوقوف على حصيلتها الحقيقية، يتراءى له ان برنامج حكومة مهدي جمعة يحتوي على نقطة وحيدة وهي متابعة «المراسلات الصحفية» اليومية للجهة الاعلامية بالوزارة التي تقدم تقارير أغلبها دراماتيكية.. في حين انه لا حكومة جمعة هي صاحبة برنامج بنقطة وحيدة ولا حتى وزارة الداخلية ذات بعد امني فقط.. وقد كنا نكون أسعد لو طلعت علينا الجهات الاعلامية للوزارة متحدثة عما تقوم به الوزارة في برنامج تطبيق خارطة الطريق ومن ذلك التعيينات ومساهمتها في تذليل الصعوبات من اجل تسهيل الترسيم في القائمات الانتخابية وعملها اليومي في استئصال جذور الارهاب السياسية والجمعياتية والتمويلية ومجهوداتها في القضاء على التجارة الموازية وعمليات التهريب.
.. وبالهمس في اذن المتحدث باسم وزارة الداخلية نقول : ان تونس اختارت منذ استقلالها سنة 1956 ان لا تكون وزارة الداخلية ولا حتى وزارة الدفاع ذات بعد امني وعسكري صرف… فتصورها للبعد المدني لبناء الدولة والمجتمع حتّم على دولة الاستقلال اعطاء مشمولات تنموية اقتصادية وسياسية لهذين الوزارتين وتحديدا لوزارة الداخلية.. ومن الغبن حصر الاعلان عن نشاط الوزارة في استعراض مسلسل هوامش الحرب على الارهاب وترك أصل الداء وأصل الدواء…

 

 

 

Laisser un commentaire

Your email address will not be published.

Latest from Analyses

Go to Top