L'actualité où vous êtes

الانتخابات الرئاسية تواصل كشف أسرارها في انتظار ساعة الصفر «أيتام» النهضة

A La Une/élections 2014/Tunisie

الصحافة اليوم – جمال العرفاوي
بعد ان اعلن مجلس شورى حركة النهضة انه سيقف على مسافة واحدة من جميع المترشحين للانتخابات الرئاسية  أصيب عدد لا بأس به من هؤلاء بخيبة امل كبيرة حتى انهم لم يتمالكوا انفسهم للتعبير عن ذلك بعبارات مختلفة .
ويعد  حمودة بن سلامة الى حد صدور قرار مجلس شورى النهضة  الأكثر حظوة بين قياديي الحركة وعلى رأسهم السيد راشد الغنوشي الذي قيل انه كان من اكبر مشجعي بن سلامة على التقدم للسباق نحو قصر قرطاج واعتبر ذلك رسالة طمأنة توحي بان الحركة ستقف وراءه الى اخر لحظة.
ولكن هذا الأخير أصيب بخيبة أمل من الحياد المعلن للحركة حتى انه لم يستسغ ذلك حين اعلن على أمواج إذاعة شمس اف ام يوم الثلاثاء قبل الماضي انه كان يفضل لو يكون موقف الحركة واضحًا أكثر منذ الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أنَّ القرار في النهاية نابعٌ من منطلق مصالح الحركة واستراتيجيتها.
بن سلامة اعتبر قرار حركة «النهضة» التزام الحياد تجاه المترشحين للرئاسة «أمر يخصها وحدها ولا شأن لأحد فيه».
وكانت وسائل إعلام تونسية تداولت في الفترة الأخيرة اسم حمودة بن سلامة بصفته من بين الأسماء التي ساندها شقٌ كبيرٌ من قيادات حركة «النهضة» أثناء المفاوضات التي كانت جارية بين أعضاء مجلس شورى الحركة في الأسابيع الماضية.
ولكن نتائج الانتخابات التشريعية  كانت مخيبة لقياداتها الذين اطلقوا قبل ذلك وعودا لعدد من المرشحين المحتملين للرئاسيات حتى انهم قالوا انهم مترددون في الاختيار بين بن جعفر والشابي والمرزوقي وحمودة بن سلامة.
وقبل انطلاق الانتخابات التشريعية  فقد تكثفت اللقاءات بين قيادات حركة النهضة وخاصة رئيسها السيد راشد الغنوشي الذي التقى بن سلامة مرة في بحر أسبوع واحد كما تؤكد مصادر اخرى ان السيد عامر لعريض القيادي بالحركة لم يخف نية الحركة في التفكير في ترشيح بن سلامة كرئيس توافقي في المرحلة القادمة.
والعلاقة المتينة بين حمودة بن سلامة الوزير السابق في حكومة بن علي وحركة النهضة  لا تخفى على احد فهو من الشخصيات السياسية التي تلقى حظوة داخل هذا الحزب فقد كان ضيفا بارزا في مؤتمر الحركة الأخير.
ففي حوار اجرته معه صحيفة  تونسية وردّا على سؤال حول الجدل الذي اثاره حضوره  في مؤتمر حركة النهضة  اكد بن سلامة ان علاقته بالنهضة تعود  الى عقود طويلة  « كان من الطبيعي أن تدعوني حركة النهضة بصفتي شخصية وطنية صديقة لها منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة، كما كان من الطبيعي أن ألبّي الدعوة إذ أن علاقتي بالإسلاميين علاقة قديمة جدا تعود إلى السبعينات من القرن الماضي، وكانت (وتبقى) هذه العلاقة مبنية على شيئين اثنين ، أولا أنّ قضيتهم بقيت إلى حد الثورة قضية إقصاء غير مبرر وحقوق مهضومة وتعرضهم إلى محاكمات جائرة والسجون والمنافي ».
وحين سعى بن علي لفتح جسور حوار مع الحركة كلف حمودة بن سلامة بهذا الملف وقدم له مذكرة  من عشر نقاط من بينها تمكينهم من حزب ولكن بن علي وضعها جانبا وابعد بن سلامة من الحكومة وذلك ان تقدم احد وزراء بن علي بمذكرة مضادة من سبع صفحات تشير الى ان بن سلامة ميال للنهضة اكثر من الحكومة القائمة ،  وخلال السنة الماضية كشف بن سلامة ان خروجه من الحكومة   « جاء بعد قرار بن علي حسم الملف بشكل أمني وإقصائي ، وقد عبرت شخصيا بكل وضوح وفي الإبان عن معارضتي للحسم بالطريقة الأمنية »
من جهة أخرى نجد السيد مصطفى بن جعفر الذي بنى هو الاخر امالا كبيرة على مساندة حركة النهضة قد أصيب بخيبة امل ويبدو انه فهم ذلك حينما تجاهلت الحركة دعوته بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية  بالبحث عن رئيس توافقي تدعمه جميع الأحزاب التي تسعى لازاحة الباجي قايد السبسي عن الوصول الى قصر قرطاج  ولكن الامر لم يتوقف عند التجاهل بل اصر مكتب السيد راشد الغنوشي على التأكيد على ان اللقاء جمع زعيم الحركة بمصطفى بن جعفر جاء بطلب من هذا الأخير وهي رسالة لا نعتقد ان بن جعفر سيحتاج الى قوة خارقة لفك رموزها  والأكثر من هذا كله فان شقا كبيرا من  حركة النهضة حسم امره في موضوع مساندة السيد مصطفى بن جعفر فيما لو ترشح للانتخابات الرئاسية  فهم يعتبرونه غير منضبط  في تحالفاته والتزاماته مع الحركة  خلافا للسيد المنصف المرزوقي.
ويوم الاحد قبل الماضي بعث برسالة استغاثة هي الأخيرة لحركة النهضة  وذلك خلال تجمع انتخابي بولاية الكاف حين قال انه « كان حريًا بحركة النهضة أن تتخذ موقفًا واضحًا من الانتخابات الرئاسية» مشيرًا إلى أن الفرصة متاحة أمام التونسيين لتدارك الموقف والتصويت لفائدته.
مرشح اخر لم تكن خيبته من تلميحات حركة النهضة بمساندته اقل من سابقيه فالعربي نصرة الذي سعى في اكثر من مناسبة سواء للتقرب من رئيس الحركة السيد راشد الغنوشي الذي استقبله في مقر القناة التي كان يمتلكها استقبال الملوك او السعي لبناء تحالف معها وكان ذلك ضمن محاولة تأسيس ائتلاف سياسي في سبتمبر 2013 اطلق عليه الائتلاف الوطني لانجاح المسار الديموقراطي كان سيضم 12 حزبا سياسيا ابرزها حزب حركة النهضة  ولكن فشل هذا الائتلاف قبل ولادته  لتنتهي العلاقة بين الرجلين أسبوعا واحدا بعد انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية وينتهي لقاء العربي نصرة بالشيخ راشد الغنوشي بالعبارة السحرية  « لقد تم اللقاء بطلب منه »
اما المرشح الاخر الذي ظن ان قربه من  السيد  حسين الجزيري القيادي في حركة النهضة الذي  كاد يكون ظله الذي لايفارقه في جميع تنقلاته سيمنحه فرصة للفوز بدعم حركة النهضة  في حملته الانتخابية الا ان قرار مجلس الشورى بالحياد المعلن لخبط كل حساباته وشوش على طموحاته للفوز بمقعد قصر قرطاج ولكن ذلك لم يمنعه من التعبير عن « اعتزازه وشرفه بدعم حركة النهضة له ان قررت ذلك »
عبد الرزاق الكيلاني كان الأكثر وضوحا من الذين اصابتهم خيبة امل في تلميحات ووعود حركة النهضة حين اعلن يوم 7 نوفمبر بمدينة اريانة انه كغيره من المترشحين « ينتظر دعم حركة النهضة »
ولكن بين حسابات حركة النهضة وحسابات هؤلاء بون شاسع وحسابات البيدر لا تنطبق مع حسابات الحقل .

 

آخر المقالات - A La Une

إذهب الى الفوق