L'actualité où vous êtes

السبسي والمرزوقي «ينشران الغسيل» على شاشة فرانس 24

A La Une/élections 2014/La Revue Medias/Tunisie

 

الصحافة اليوم ـ جمال العرفاوي
لا يحتاج الامر الى ذكاء خارق لفهم مقاصد الرئيس المتخلي محمد المنصف المرزوقي  من تحذيره بأن تونس مقدمة على مرحلة من عدم الاستقرار اذا ما تم انتخاب خصمه الباجي قايد السبسي في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية
سياسة التخويف انتهجها الكثير من المرشحين داخليا وخارجيا وابدع فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وجنى منها نتيجة إيجابية بفوزه بولاية ثانية  ولكن ما عبر عنه  المرزوقي وهو يتحدث يوم الثلاثاء الى محاوره بقناة فرانس 24 يبعث على الخوف مما سيحصل في المستقبل القريب في حال حكمت عليه صناديق الاقتراع بمغادرة قصر قرطاج
فقد بدا وكانه البابا الجديد يوزع صكوك الديموقراطية على من يشاء  ويسحبها ممن يشاء كما ان خطابه كان مليئا بالضغينة والعبارات المجرّمة لخصمه حيث تحدثت عنه كونه «أطلق علي عصابته» في إشارة إلى مجموعة من مواطنيه عبروا عن موقف ما  كما اعتبر ان البورجوازية في تونس «تكرهني» وجزء من الاعلام «يشنع علي» مما يشير الى ان الرجل في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية سيخرج قائمة اعدائه  ليصفي حساباته معهم وعلى عجل مثلما فعل سابقا بكتابه الأسود
والأخطر من كل هذا فالرجل وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة يبشرنا بأيام سوداء اذا لم يفز بالجولة الثانية رغم انه وجد صعوبة في القول انه مستعد لتهنئة خصمة اذا ما فاز بالجولة الثانية من الرئاسيات  لكنه في وقت لاحق لم يتردد في استخدام عبارة لا سبيل اليه ان يفوز رجل غير ديمواقرطي بهذه الانتخابات وكلمة لا سبيل اليه تخزن كل التأويلات خاصة اذا ما تذكرنا التصريح الذي أدلى به رئيس حملته عدنان منصر الذي علق بسرعة صاروخية على نتائج استطلاعات الراي ان الانتخابات تعرضت للتزييف قبل ان يتراجع وبنفس السرعة الصاروخية عن هذا الموقف الذي من شانه ان يثير الشكوك والريبة ويدفع الى ردات فعل عنيفة في بلد يعيش حالة من التوتر طوال اكثر من ثلاث سنوات بلا انقطاع
ومما يعزز المخاوف صمت المرزوقي ورجال حملته عن التنديد بالتصريحات المتفرقة لعدد من مؤيديه الذين هددوا التونسيين بحمام دم اذا لم يعبر  مرشحهم للدور الثاني
وفي هذا الحوار الى فرانس 24 جانب الرئيس المتخلي الحقيقة وهو يتحدث عن مشاركته في الحوار الوطني ودعمه له لاخراج البلاد من الازمة السياسية التي تردت فيها  خلال الأشهر الماضية والحال انه  الشخصية الأبرز التي قاطعت هذا الحوار وسعت لاجهاضه منذ اللحظات الأولى
مقابل ذلك وعلى نفس القناة سعى  الباجي قايد السبسي في أول حوار له بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية  الى تجنب الحديث عن خصمه محمد المنصف المرزوقي بل ذهب مباشرة ليطالب من رعاته في حركة النهضة ان يوضحوا موقفهم وقال السبسي في حوار حصري مع فرانس24 إن الأغلبية الساحقة من كوادر « النهضة » اصطفوا وراء منصف المرزوقي وحسب السبسي فان « قواعد النهضة لم تساند فقط المرزوقي بل نظمت حملته، والدليل أن المراقبين الذين أشرفوا على الانتخابات التشريعية لصالح النهضة هم الذين قاموا بمراقبة الانتخابات الرئاسية لصالح المرزوقي ».ودعا الباجي قائد السبسي رئيس «النهضة» إلى الكشف عن موقفه بشكل واضح وصريح.وقال السبسي : « إذا أراد (الغنوشي) أن يؤيد المرزوقي فليعلن ذلك. لكن لا يليق لحزب من هذا المستوى ومن قياداته التي نعرفها ونحترمها أن يأخذوا موقفا غامضا»
ونفى السبسي أن يكون قد اتصل براشد الغنوشي ليطرح عليه هذه المشكلة، موضحا أن لديه علاقة جيدة معه، وأنهما عملا سويا في الماضي من أجل إخراج تونس من الوضع السيء الذي كانت فيه من خلال الحوار الوطني
وعاد السبسي ليقول أن «راشد الغنوشي أعلن أن إطاراته حرة وأن القيادة لم تعط تعليمات للتصويت»، لكن بالنسبة لي، يضيف السبسي، « أعتقد أنه يجب عليه أن يوضح موقفه بصفة نهائية وعلنية»
وفي سؤال هل يجازف السبسي عندما يصرح أن الكثيرين من الذين صوتوا لصالح منصف المرزوقي هم من الإسلاميين والجهاديين والسلفيين، رد السبسي قائلا: « هذا واقع، ينبغي على الإنسان أن يرى الواقع، هناك أدلة تؤكد ذلك. أولا: الصفوف الأولى التي حضرت اجتماعات المرزوقي كانت كلها من لجان حماية الثورة. ثانيا: هناك تصريحات واضحة صدرت وتقول في حال فاز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية، تونس ستتحول إلى حمام دم. ثالثا: التقطنا صورا على الأرض تظهر أشخاصا سلفيين ونهضويين، ولباسهم كان هو الدليل»
وبخصوص مخاوف ظهور انقسام داخل المجتمع التونسي بين صف إسلامي وآخر حداثي، أجاب السبسي أن الموضوع ليس إيديولوجيا، وإنما عملية أدارها منافسه المرزوقي عبر إحضار في مهرجاناته الانتخابية لجان حماية الثورة وعبر حديثه عن السند القوي من قبل ما يسموه «الماكينة»
وبرر السبسي إنشاء حزب «نداء تونس» في غضون سنتين لأنه تأكد بأن الناس الذين تم انتخابهم في أكتوبر 2011 انحرفوا عن الطريق الصحيح وصاروا يسيرون في طريق معاكس. «نحن لدينا أمانة نتحملها إزاء الناس الذين كافحوا الاستعمار وهم الآن في المقابر. والأمانة عبؤها ثقيل»
ونفى قائد السبسي أن يكون قد «تغول» (أي أصبح غولا سياسيا) وتساءل كيف يتسنى لحزب يضم غولا  في صفوفه أن يتقدم في الانتخابات التشريعية ثم يترشح إلى الانتخابات الرئاسية «هم يريدون أن يخلقوا بدعا جديدة»
وأنهى: «أنا احترم الدستور وقرار الشعب الذي بعث لنا رسالة واضحة مفادها أننا سنحكم البلاد لكن ليس لوحدنا. وأنا أكرر أنني أحترم قرار الشعب ورسالته

آخر المقالات - A La Une

إذهب الى الفوق