المقال الذي أطاح برئيس المجلس الاسلامي الأعلى

A La Une/Tunisie

علم موقع تونيزي تيليغراف ان المقال الذي كتبه  مدير ورئيس تحرير جريدة الصحافة اليوم لطفي العربي السنوسي هو الذي سرع في الاطاحة برئيس المجلس الاسلامي الاعلى عبدالله الوصيف  اذ حسب الدوائر المقربة من رئيس الحكومة الحبيب الصيد فان هذا الاخير اولى اهتماما كبيرا بما كتبه السنوسي حول الانزلاق الخطير للوصيف الذي اهدر موضوعيا دم الفيلسوف التونسي  يوسف الصديق

وقال ظافر ناجي  المكلف بالاعلام برئاسة الحكومة  معلقا على قرار رئيس الحكومة اليوم أن  رئيس الحكومة الحبيب الصيد  قررإعفاء رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد الله الوصيف من مهامه على خلفية الرسالة التي وجهها للإذاعة الوطنية وطالب فيها بإيقاف برنامج عيال الله الذي يُقدمه المفكر يوسف الصديق،

يُذكر أن جدلا واسعا أثارته رسالة المجلس الإسلامي لإدارة الإذاعة الوطنية، لاسيما وأنه جاء فيها ما مفاده أن يوسف الصديق يُمارس تحريفا متعمدا لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية

وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري استنكرت تدخل المجلس في عمل الإذاعة الوطنية وعبرت عن رفضها لما وصفته أسلوب الترهيب الذي خيّم على الرسالة

من جهته حمّل المجلس الوطني المستقل للإعلام والاتصال الحكومة من تبعات ومخاطر التهديدات والتهم الموجهة ليوسف الصديق

اما لطفي العربي السنوسي فقد حذر صراحة من ان يكون مصير الصديق شبيها بمصير سلمان رشدي الذي يعيش متخفيا منذ سنوات بسبب فتوى اهدرت دمه من قبل الامام الخميني

وتعميما للفائدة نعيد نشر مقال الزميل لطفي العربي السنوسي

بين يوسف الصديق وسلمان رشدي دمٌ قد يُهدر..

لطفي العربي السنوسي

كلنا يستحضر فيلم «بيرسي بوليس» الذي عرضته قناة نسمة وما عقبه بعد ذلك من أعمال عنف واحتجاجات واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بدعوى ان الفيلم مسيء للذات الالاهية.
وكلنا يستحضر واقعة العبدلية وما حدث من فوضى واعمال عنف واحتجاجات تبعها اعلان حالة الطوارئ لثلاثة ايام بعدما اشيع بان بالفضاء لوحات فنية مسيئة للمقدسات.
وكلنا ـ ايضا ـ يستحضر المظاهرات التي خرجت منددة بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم وكلنا يستحضر محاولة اغتيال الروائي الكبير نجيب محفوظ على يد شاب مصري لم يقرأ له ولو جملة واحدة من رواياته.
نستحضر كل هذه الوقائع وغيرها ونشير الى ان كل احداث العنف التي وقعت بعد عرض الفيلم انما انبنت حول ما اشيع من حوله بانه مسيء للذات الالاهية وان المتظاهرين لم يشاهدوا الفيلم أصلا… نفس الشيء بالنسبة الى واقعة العبدلية حيث اندلعت احداث العنف بعدما اشيع بان بالفضاء لوحة مسيئة للمقدسات ثم اتضح بعد ذلك ان لا وجود لهذه اللوحة الفنية.
حدث هذا في زمن الفوضى والجريمة والتواطؤ المعلن زمن قطع الأرجل والايادي من خلاف زمن التكفير على المنابر وفي التلفزات والمساجد… زمن الأكفان على المباشر التلفزيوني قبل وبعد اغتيال شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي… حدث هذا في الفترة السعيدة من حكم الترويكا الاولى والثانية زمن الخلافة السادسة والخليفة السادس قبل واقعة الثور الأبيض.
أما ان يتكرر هذا الخور ـ الآن ـ ومن داخل مؤسسات الدولة وعلى مرمى من الحزب الحاكم الذي خذل ناخبيه بعدما اقتسم الحكم مع البقايا ففي ذلك نظر وإعادة نظر حتى نفهم.
ان تتحول مؤسسة من مؤسسات الدولة الى مصدر فتنة وان تصدر بيانا يكفّر مثقفيها وكتابها وعلاّماتها من المفكرين والفلاسفة فان الامر يدعو حقيقة الى الريبة والتأمل في هذا السوس الذي ينخر كيان الدولة التونسية امام اعين حراسها الجدد ..
نسأل عن الارهاب ومموليه ومنابعه واصوله وفصوله وفصوصه.. قل هو بيننا يلبس العمامة ويدعي الامامة ويفتي بالحق وبالباطل وينشر جحيم الفتنة ويحرض على القتل مختفيا وراء لغة التفقه «العرجاء» ملفوفا في خطاب دعيّ يهرف بما لا يدرك من خطر الاقوال الممضاة على العواهن لكأنها السم مدسوسا في العسل.
أصدر ما يسمى بالمجلس الاسلامي الاعلى بيانا وجهه الى الرئيس المدير العام للاذاعة الوطنية موقعا من طرف رئيسه عبد الله الوصيف وفيه توصيف مخادع للبرنامج الذي يقدمه المفكر التونسي يوسف الصديق «عيال الله» يدعي فيه كاتب البيان ان حديث البيان مبني على ما تلقاه المجلس من رسائل ومكالمات تدعو الى التدخل في بعض البرامج الاذاعية من مثل البرنامج الذي يقدمه يوسف الصديق ويتناول فيه تحريفا متعمدا لمعاني القران الكريم والسنة النبوية ويبدي اراء ينسبها لنفسه وهي في مجملها اراء لبعض كبار المستشرقين المعادين للاسلام وفي الحقيقة فان هذا النوع من الدسّ والتحريف لمعاني القران الكريم قد سلكه اخرون مثل سلمان رشدي ومحمد اركون الجزائري.
ومن اجل الحفاظ على مشاعر المسلمين وحقوقهم في حماية عقيدتهم فاننا نتقدم اليكم (والخطاب موجه الى الرئيس المدير العام للاذاعة الوطنية) بضرورة النظر في موضوع هذا البرنامج الهدمية للامن الثقافي والعقائدي وتشويه معنى الحرية المسؤولة ولعلكم قد ورد اليكم في هذا الشأن مثل ما وصلنا.
اولا لنتوقف عند الجرائم التي نسبها المجلس الاسلامي الاعلى ليوسف الصديق وهي جرائم تحرض على قتله وتهدر دمه بشكل واضح لا غبار عليه بل هي تشرع لذلك ولا تخفيه.
1 ـ التحريف (المتعمد) لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية
2 ـ هو عدو الاسلام بما انه ينسب الى نفسه اراء لبعض كبار المستشرقين المعادين للاسلام اضافة الى الدسّ والتحريف لمعاني القرآن الكريم
3 ـ يوسف الصديق يسلك ما سلكه اخرون من قبله على غرار سلمان رشدي المهدور دمه بعد الآيات الشيطانية.
هذه الاتهامات الخطيرة ـ لمن لا يصدق ـ صادرة عن المجلس الاسلامي الأعلى وموقعة من طرف رئيسه السيد عبد الله الوصيف ومرجع نظره الوزارة الأولى وفي هذه الجرائم المنسوبة ليوسف الصديق دعوة «ضمنية من مؤسسة رسمية» أو بالاحرى فيها ما يدعو الى هدر دمه فهو عدوّ الاسلام وفيها ما يشرع الى التمثيل به بما أنه يتعمد الدسّ والتحريف لمعاني القرآن الكريم وفيها ما يدعو بلا تحفظ الى افنائه بسفكه برمته بما أنه لا يقل جهالة وإلحادا عن «صاحب الآيات الشيطانية» سلمان رشدي.
لقد كادت تونس ان تهلك بمجرد اشاعة كاذبة عن «العبدلية» وبمجرد تأويل سفيه لفيلم «برسي بوليس» فما القول وكل الجرائم المنسوبة ليوسف الصديق صادرة عن مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة وعن مجلس به 25 عضوا تم اعادة تشكيله بمقتضى الأمر عدد 18 لسنة 2015 مؤرخ في 28 جانفي 2015 وهو مجلس استشاري غير مدستر ينظر ـ فقط ـ في المسائل التي تعرضها عليه الحكومة وما عدا ذلك فإنه غير مطالب بابداء الرأي ما لم يطلب منه ذلك ولا نعتقد أن حكومة السيد الحبيب الصيد قد طلبت من المجلس تدقيق النظر فيما يعرضه يوسف الصديق اذاعيا.
نعتبر الوثيقة التي وجهها المجلس الاسلامي الأعلى الى الرئيس المدير لمؤسسة الاذاعة الوطنية في شأن يوسف الصديق بتاريخ 26 جوان 2015 من أخطر ما استجد في تونس بعد ثورتها كونها صادرة عن مؤسسة رسمية مرجع نظرها رئاسة الحكومة وفيها دعوة للفتنة واستباحة لاهدار دم يوسف الصديق وفيها ـ أيضا ـ دعوة ضمنية للتصدي له ولأمثاله (مانسميه تجييشا متعمدا) وخطورتها تكمن أيضا في هذا الاجماع على «الجرائم الالحادية» المنسوبة ليوسف الصديق من طرف رئيس المجلس واعضائه وعددهم 25 «فقيها».
وعليه فإننا ندعو السيد الحبيب الصيد للتحرك سريعا لايقاف هذه المهزلة الصادرة عن مؤسسة تعود اليه بالنظر والمسماة اعتباطا المجلس الاسلامي الاعلى (وهو واحدة من واجهات نظام بن علي وصنيعة من صنائعه) كما أن النيابة العمومية مطالبة بالتحري في الموضوع ـ لخطورته ـ وتحميل المسؤوليات لكل من ثبت قذفه الناس بما يهدر دمهم.
       
نسأل عن الارهابيين من أين جاؤوا ومن أي المنابع غرفوا.. وفي جوار الحكومة «مدرسة» تنظّر للفتنة وتجيزها ولا تخشى أن يهدر دم الناس بهتانا..!
فما رأي الوزير الراعي للشؤون الدينية في هذا الباب المجاور لبابه..؟