صفقة البلاك هوك الرئيس لم يكشف كل الملابسات

in A La Une/Tunisie by

عزز رئيس الجمهورية يوم الأربعاء المخاوف حول قدرة تونس على تلبية حاجياتها العسكرية الملحة في مواجهة الإرهاب بالإعلان عن ان تأخيرا اخر ستعرفه صفقة طائرات البلاك هوك التي اعلن عنها قبل نحو عامين

فبعد ان أعلنت وزارة الدفاع عن عدة تواريخ لتسلم هذه الطائرات وعددها ثمانية كشف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في حوار إذاعي أول أمس أنّ أسبابا تقنية قد عطلت وصول طائرات الهليكبوتر الهجومية  »بلاك هوك » من الولايات المتحدة إلى تونس مشدّدا على أنّ تمويلها كان تونسيا مائة بالمائة.
وأوضح الباجي القائد السبسي أنّ المؤسسات العسكرية قد طلبت إدخال بعض التغييرات على هذه الطائرات المقاتلة بهدف تكييفها بشكل أفضل لاحتياجات الجيش التونسي ونوع العمليات التي تقوم بها قواتنا المسلحة.

ووفقا لعدد من الخبراء فان إصرار تونس على اقتناء هذا النوع من الطائرات يعد مغامرة محفوفة بالكثير من العواقب والتكاليف المالية الباهضة  لان طبيعة المعركة  التي تخوضها تونس لا تحتاج الى هذا النوع من الطائرات   » أنظر المؤطر  » خا صة وأن هذه الطائرة هي طائرة نقل بالأساس وتحويلها الى طائرة هجومية مكلف للغاية اذ بتوزيدها بصواريخ بعد اجراء تحويرات عليها سيكون بمثابة من يحارب ذبابة بمطرقة  فالتصدي لهجومات الإرهابيين الذين يستعملون عادة سيارات رباعية الدفع لا يحتاج الى استخدام صاروخ من نوع هاليفير الذي يلغ ثمنه 200 مليون دينار

ويؤكد الخبراء في المجال الأمني ان بلادنا في حاجة الى مدرعات ومروحيات قادرة على التحلق في الليل وفي ظروف مناخية صعبة وهو ما نفتقده اليوم

خلال نهاية العام الماضي حل  بتونس وفد من وزارة الدفاع الأمريكية وذلك بهدف مراجعة صفقة طائرات البلاك هوك وعزيت  هذه المراجعة الى عدة أسباب من بينها ان عملية تسليم الطائرات الثمانية سيتأخر  بشكل كبير ربما ستصل الى نهاية 2018 خلالفا لما تم الاتفاق عليه في وقت سابق

أما السبب الثاني فان هذه الطائرة لن تؤدي الاغراض التي من اجلها قامت تونس بعقد صفقة تصل الى نحو 700 مليون دينار فهي طائرة نقل ليس الا وان تجهيزها بمعدات هجومية فيه الكثير من المخاطر فضلا عن ان هذه المعدات مرتفعة الثمن حتى ان احد كبار المسؤولين التونسيين علق ساخرا من هذه التحويرات انهم يردون تحويلها الى اباتشي رغما عن انفها في اشارة الى مروحية البلاك هوك

وكان من المنتظر ان يقدم الوفد الامريكي بديلا عن طائرة البلاك هوك وهو عبارة عن مجموعة من المروحيات القديمة احداها وضعت خارج الخدمة في جوان 2015 وهي أو. ه 58  –  OH58  وهي طائرة مدنية معدلة تشتغل بمحرك واحد وخفيفة ومهمتها المراقبة

اما النوع الثاني الذي يقترحه الامريكيون فهو مروحية AH6  يلقبونها بالناموسة وهي ذات محرك واحد أيضا وبالتالي فانه في حال اصابتها مثلها مثل سابقتها فان الطيار مطالب بالهبوط على وجه السرعة في اي مكان بما في ذلك في موقع العدو

فالأولى صنعت سنة 1969 وأصبحت خارج الخدمة في جوان 2015   اما الثانية فقد تم تصنيعها سنة 1963

وجاء التحرك الامريكي لتقديم هذه البدائل امام حاجة الجانب التونسي وهي حاجة ملحة لمواجهة التهديدات المتزايدة للارهابيين وخاصة في الجبال ويبدو ان الطرف الامريكي الذي اعلن عن تأجيل تسليم طائرة البلاك هوك كان مدروسا لوضع أصحاب القرار في تونس أمام الأمر الواقع والقبول بما سيعرض عليه

ولا يعرف الى حد هذا اليوم الأسباب الحقيقية التي أدت الى فشل المفاوضات مع المصنع الايطالي أوغوستا واست لاند الذي يعرض صفقة  منافسة للطائرة الامريكية من حيث الفعالية والسعر اوغوستا  ’AW109Power هي مروحية تستخدمها العديد من الجيوش مثل الجزائر والفلبين وماليزيا وجنوب افريقيا ونيجيريا ومصر والقائمة تطول

وهذه الطائرة وخلافا لمنافستها بلاك هوك لا تستهلك سوى ما قيمته الف دينار من الكيروزان في الساعة الواحدة مقابل 10الف دينار للطائرة الأمريكية وتقوم بأربعة مهمات الهجوم بالروكات و الاستكشاف بواسطة الاشعة ما فوق الحمراء وكذلك حماية القوات على الارض وكذلك الانسحاب  فضلا عن كونها طائرة صامتة ومجهزة بمحركين اثنين مما يضمن انسحابها في حال اصابة احد محركاتها

يبدو جليا ان أصحاب القرار في تونس امامهم اكثر من خيار وخاصة فيما يتعلق بالفعالية والكلفة وسرعة التسليم

فالايطاليين مستعدون لتسليم الدفعة الأولى بعد 6 أشهر من توقيع العقد مع تسهيلات كبيرة في الدفع  ونحن اليوم لسنا في حاجة لتكرار ما حدث خلال الثمانينات من القرن الماضي حين دفعت الحكومة التونسية نقدا ثمن طائرات أف 5 لمواجهة تهديد القذافي ولكن الامريكيين لم يروا حينها موجبا في تقديمها في الوقت المناسب لحسابات مازلنا نجهل أسبابها الى حد اليوم

من جهة اخرى  وجب التذكير بانه خلال شهر نوفمبر 2015 حصل الأردن على مساعدات عسكرية استثنائية هذا العام من الولايات المتحدة منها 8 طائرات هليكوبتر « بلاك هوك »، وقنابل وصواريخ جو أرض، وأجهزة ومعدات عسكرية، ورشاشات وذخائر لطائرات أف 16.

وأكدت مذكرة صادرة عن الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة قدمت للأردن أكبر تمويل فردي من صندوق دعم مكافحة الإرهاب، بما يخصص أكثر من 76 مليون دولار، مساعدات من الصندوق للعام المالي 2015.

ومن المتوقع أن يخصص أكثر من 200 مليون دولار في العامين الماليين 2015 و2016.

وفيما أدرجت الإدارة الأمريكية بالتفصيل، المساعدات الأمنية التي قدمتها إلى الأردن خلال العام الماضي، فقد اعتبرت في المذكرة نفسها أن جهود دعم الأردن قد فاقت العمل كالمعتاد، مبينة أن العمل متواصل بشكل وثيق مع القوات المسلحة الأردنية، لتحديد وترتيب الأولويات، وتسريع الطلبات العاجلة لدعم الدفاع الوطني للأردن، وللمساهمة في العمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد الإرهاب.

في غضون ذلك، بين موقع « ديفينس وان » الإلكتروني، تفاصيل المذكرة التي حصل عليها، بخصوص المساعدات العسكرية للأردن.

وجاء في المذكرة أن الإدارة الأمريكية زودت الأردن بـ 385 مليون دولار، ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأجنبية عام 2015، بزيادة قيمتها 85 مليون دولار عن 2014، ما يجعل الأردن ثالث أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأجنبية الأمريكية في العالم.

جدير بالذكر أن المبلغ المقدم لا يعد جزءا من الـ 385 مليون دولار، التي تأتي مساعدات أمريكية عسكرية سنوية للأردن، اعتبارا من العام الماضي

مقابل ذلك ورغم مذكرة التفاهم الموقعة في واشنطن بين تونس والولايات المتحدة الامريكية خلال زيارة السبسي الى هذا البلد وضعت تونس في مرتبة الشريك غير العضو في الحلف الأطلسي لكن هذه المذكرة لم نحصل من خلالها على عشر ما تحصل عليه الأردن .

مؤطر

طائرة البلاك هوك : خاصيات لا نحتاجها

تعتبر طائرة بلاك هوك أهم هليكوبتر أمريكية مقاتلة، وهي مصممة للانتقال سريعا إلى أماكن القتال وتنقل أو تجمع قوات ومعدات.

ويمكن تكييف التصميم الأساسي للطائرة بحيث تستخدم في نقل الجرحى أو لأغراض هجومية بحتة. وتستطيع تلك الطائرة حمل 12 فردا بالاضافة إلىطاقمها المكون من اربعة اشخاص.

وتحمل بلاك هوك منصات خاصة على كل جانب منها لحمل معدات متخصصة، مثل المعدات الطبية. ويمكن استخدام نفس المساحة لتزويد الطائرة بصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات.

وتستطيع بعض طرازات تلك الطائرة حمل 4.5 أطنان  من المعدات الخارجية مثل مركبات كل الأراضي التي تستخدمها القوات الخاصة.

وتتمكن بلاك هوك من الاقلاع من على ظهور حاملات الطائرات، كما تستطيع الطيران إلى مسافة 1000 ميل بحري إذا أضيفت إليها خزانات وقود. لكن حتى بعد وصولها إلى نهاية مدى مهمتها، يمكن أن يعاد شحنها بالوقود أثناء الطيران عن طريق الإرضاع الجوي.

وطائرات بلاك هوك مدرعة بدرجة تمكنها من نقل الأشخاص وإجلائهم وسط إطلاق النار.

وللدفاع عن نفسها، فإن تلك الطائرات مزودة ببنادق آلية في نوافذها الجانبية وفي أبواب غرفة القيادة. كما أن لدى أحد أنواعها القدرة على نشر ألغام صغيرة من الجو.

كما أن أجزاء الطائرة ومعدات الهبوط مزودة بممتصات صدمات لحماية الأشخاص في حالة الاصطدام أثناء الهبوط.