البنك المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية تحت الحصار السياسي

A La Une/La Revue Medias

بعد أن استغرق مسار تأسيس الهيئة المغاربية المصرفية والمالية، المعروفة تحت تسمية البنك المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية، قرابة ربع قرن من الزمن، وتحديد أهداف متمثلة في مضاعفة وتكثيف المبادلات والتدفقات المالية والمشاريع البينية بين دول المغرب العربية، تبقى هذه الهيئة رهينة وضع سياسي معقد، تطبعها تباينات المواقف وبعد المصالح السياسية والاقتصادية بين دول المغرب العربي، لاسيما على مستوى ثنائي بين الجزائر والمغرب، ولكن أيضا بين ليبيا والجزائر وليبيا وتونس وليبيا والمغرب، ما جعل البنك الذي تأسس رسميا في ديسمبر 2015 عاجزا عن إعطاء دفع لبعد اندماجي اقتصادي مغاربي.

البنك المغاربي الذي يقع مقره في تونس، نظم أول اجتماع لمجلس إدارته في 21 جانفي الماضي بمقر البنك المركزي التونسي برئاسة جزائرية، وحضور مدير عام الهيئة نور الدين زكري ونائبه سيد محمد بيا، إلا أن الهيئة التي يقدر رأسماله بـ150 مليون دولار، لا يزال يعاني مضاعفات الوضع العام في المنطقة المغاربية، فمن جهة فشل الاتحاد المغاربي في تحقيق أي اندماج اقتصادي. كما أن مستوى المبادلات التجارية يظل متواضعا، إذ قدرت مصالح الجمارك الجزائرية حجم المبادلات البينية بين الجزائر ودول الاتحاد المغاربي خلال السداسي الأول من السنة الحالية بـ973 مليون دولار، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2015، وبلغ حجم المبادلات البينية دائما في إطار دول الاتحاد والجزائر السنة الماضية بـ2.28 مليار دولار، مقابل 1.52 مليار دولار سنة 2015.

وكان البنك الذي اقترح تأسيسه أول مرة بموجب اتفاقية رأس لانوف الليبية عام 1991، بهدف تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين بلدان المغرب العربي، من خلال تعزيز حركة تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات والمبادلات التجارية البينية داخل الفضاء المغاربي، وأن تساهم بلدان المغرب العربي تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا في رأسمال البنك الذي اتخذ من العاصمة التونسية مقرا له، إلا أن إنشاء البنك في محيط غير ناضج جعل ميلاده عسيرا.

ومن بين أولى الاختلالات المسجلة، غياب سياسات متقاربة من الناحية النقدية والمالية بين الدول الأعضاء، وغياب رؤية مشتركة وشبكة علاقات، زيادة على غياب بنوك مغربية وتونسية وليبية في الجزائر، وغياب بنوك جزائرية في الدول الثلاث، بل إن البنك المشترك الوحيد الذي أخذ بعدا إقليميا، وهو البنك ما بين القارات العربي، عرف انتكاسة وأزمة بين الجزائر وليبيا. وهذه العوامل مجتمعة وأخرى، يقلص من هامش حركة البنك الإقليمي، ولكن أيضا يعكس التناقضات التي تعيشه المنطقة، بدليل أن طلبات البنوك المغربية في الجزائر لم تعالج منذ سنوات بداية ببنك “تجاري وافا”.

ويتولى البنك المغاربي من الناحية النظرية تمويل مشاريع مشتركة في قطاعات تطوير البنية الأساسية ووسائل النقل والمواصلات والاتصالات والربط الكهربائي ومشاريع هيكلية، إلا أن الوضع السياسي يعطل تجسيد معظم المشاريع، لاسيما مع غلق الحدود الجزائرية المغربية، والوضع المتدهور في ليبيا، وحتى هشاشة الوضع في تونس.

وكان مشروع إنشاء بنك للتنمية يضم بلدان المغرب العربي، قد توقف عام 2012 بسبب الاختلاف حول آليات المراقبة الداخلية والخارجية، ثم أعيد بعثه، لكن المسار لا يزال متعثرا؛ فالسياسة في المغرب العربي منطق لا يتماشى بالضرورة مع المنطق الاقتصادي، بل إن المنطقة المغاربية هي المنطقة الوحيدة التي ظلت متأخرة كثيرا عن مسار الاندماج الإقليمي مقارنة بما تعرفه المناطق الإفريقية الأخرى، سواء غرب أو شرق أو جنوب إفريقيا، التي شكّلت تجمعات اقتصادية إقليمية، من أنجحها مجموعة دول غرب إفريقيا ومجموعة تنمية جنوب إفريقيا.

كما أنها على هامش المسار الاندماجي الاقتصادي الذي أطلقه الاتحاد الإفريقي عبر منطقة التبادل الحر، الذي ظلت الجزائر على هامش منه، رغم أنها كانت من بين الدول المؤسسة لما يعرف بمبادرة “النيباد” الذي لم يحقق بدوره نتائج ملموسة في الميدان.

المصدر – صحيفة الخبر