L'actualité où vous êtes

amel

أمال قرامي المتطفلون لن يقدموا أي إضافة لمعالجة قضايا الارهاب

A La Une/Analyses/Tunisie

عاد الحديث مجددا عن الارهاب والارهابيين بعد العملية الجبانة التي استهدفت جنودنا بجبل سمامة بالقصرين وأودت بحياة ثلاثة منهم

ولكن ما يثير الاهتمام هو الصمت المطبق الذي التزم به عدد مما نطلق عليهم خبراء ومحللين في المجال ألامني طوال الأشهر الماضية ليعودوا مع كل عملية للظهور مجددا وكأن الأمر يتعلق بموسم رياضي انطلق من جديد

في هذا الحوار مع السيدة أمال القرامي الباحثة التونسية في مجال الجماعات الارهابية نبحث عن الأسباب التي دعتنا ننحو هذا المنحى الموسمي في معالجة قضايا الارهاب

ت.ت  -بم تفسرين صمت الخبراء والمحللين خلال هذه الفترة التي من المفروض أن يطلعونا فيها عن ثمرات الجهد المبذول لمكافحة الإرهاب؟

أمال قرامي – الأمر يعود إلى ندرة المتخصصين في هذا الموضوع  القادرين على دراسة الظاهرة من مناظير عدة وعدم توفر مركز بحث جدي يراعي المعايير العلمية في دراسة الإرهاب ويمكن البحاثة من إجراء دراساتهم على أحسن وجه.أما المتطفلون فإنهم لا ينتجون بحوثا لأنهم يهتمون بمشاغلهم الأساسية و يطلون علينا عند حدوث العمليات الإرهابية ليردوا الفعل بتقديم بعض القراءات التي أضحت اليوم متداولة ولا تقدم إضافة.

ت.ت -ما هو سبب قلة إنتاج المتخصصين في التصدي للإرهاب وضعف أداء المحللين ؟

أمال قرامي – بالفعل التقصير موجود في إنتاج المعرفة في مجال دقيق وهو دراسات الإرهاب والتصدي له Terrorism and Countering Terrorism فغاية ما يعثر عليه الراغب في الاطلاع على موضوع انتشار الإرهاب بعض المقالات الوصفية،  والمقالات التي تجتر ما ينشر في وسائل الإعلام  باستثناء بعض الأعمال التي تنزّل الظاهرة في جذورها وتحاول التأريخ لها . ولكن نحن بحاجة إلى دراسات تتعامل تعاملا نقديا مع مختلف النظريات التي تطبق في دراسات الإرهاب وتتناول بالتحليل سلوك الإرهابيين  الاجتماعي والنفسي، وتفكك خطاباتهم وتحدد طرق فهمهم للمرجعيات وتحلل تجاربهم وبنية علاقاتهم مع الآخرين وتتأمل في نظام التمثلات ومنظومة القيم إلى غير ذلك.

وبناء عليه فإنّ التصدي للفكر المتطرف يتطلب في نظري، وضع استراتيجية شاملة ينهض بها المتخصصون في معارف مختلفة كالقانون وعلم الجريمة، وعلم الاجتماع… والمحللون النفسيون وعلماء الاقتصاد، والمتخصصون في الدراسات الأمنية والعسكرية وغيرهم. ولكن إلى اليوم أغلب من يتصدرون المشهد الإعلامي  تعوزهم الدراية المعرفية. فبعد المحللين السياسيين والمحللين الاقتصاديين وغيرهم  من المتطفلين على اختصاصات دقيقة بات الحديث عن « مختص وخبير في قضايا الإرهاب  » دون أن يكلف المرء نفسه في الغالب ، مشقة البحث المعمق وتقييم الدراسات المتداولة وإنجاز الدراسات الميدانية وتطبيق النظريات واختبار الفرضيات وتحديد النتائج  وهذا في اعتقادي جزء من المشكلة فما كل من دُعي للحديث عن الإرهاب في الندوات والمنابر الإعلامية هو بالفعل على دراية بهذا الموضوع وقد أسهم في الحراك المعرفي بما طرحه من آراء وقد نال الاعتراف بأعماله في المراكز العلمية العالمية . أعتقد أنّ أغلب ‘المحللين’ صنعهم الإعلام لسدّ الفراغ أو ربحا للوقت  بدافع بذل أدنى جهد في البحث عن الشخص المناسب ولكن هل نسدّ الفراغ بالبحث عن أشخاص راغبين في الاضطلاع بأدوار على الركح؟ المسألة تتطلب في تقديري تشميرا عن السواعد وجهدا من أجل سد الثغرات في التكوين  وبحثا وتنقيبا وإيمانا بالواجب الوطني الذي يدفع البحاثة إلى الانكباب على هذا الموضوع بطريقة جدية .

ت.ت  -يردد البعض أنّ قنوات الحوار لابد أن تبقى مفتوحة مع الإرهابيين العائدين من سوريا ما هو موقفك من هذا الطرح؟

أمال قرامي – السؤال هنا: هل نحن قادرون على تحديد هوية هؤلاء  العائدين وأرشفة شهاداتهم وصياغة بنك للمعلومات بشأنهم databases. ؟ هل بإمكاننا الوثوق بخطاباتهم والتحقق من صدقية رواياتهم؟ هل بإمكاننا معرفة أنشطتهم في سوريا أو ليبيا أو العراق أو أفغانستان …وتحديد مسؤولياتهم ؟ هل بإمكان الخبراء أو المحللين أو الجامعيين أن يتفرغوا « لمحاورة ‘ الإرهابيين؟ وهل لديهم العدة لمعرفية اللازمة؟ المسألة في تقديري ليست رأيا يصاغ بطريقة عفوية أو اقتراحا متعجلا يعرضه البعض  إنّما هي رؤية محددة وتدبر بروية في مشكل عويص وتقليب لوجهات النظر وتدقيق في الأساليب والمناهج بطريقة علمية تتلاءم مع السياق الذي تمر به تونس وغيرها من الأمصار. واهم من يعتقد أن الحوار الفكري  والمناظرة والوعظ…أو الاستتابة وفق شروط صاغها الفقهاء على حسب تعدد مذاهبهم، لإعادة ‘المرتدين’ أو  العصاة أو غيرهم إلى  طريق النور و’الجادة والحق والهداية…’ستمكننا من معالجة هذا المشكل. واهم من يظن أن الحلول التي حوتها كتب الفقه لمشاكل طرحت في القرون الوسطى كفيلة بمواجهة التحديات المطروحة في القرن الواحد والعشرين..واهم من يعتقد أن خطاب الوعظ فعال يكفي أن نستمع إلى تبرم عدد من الوعاظ باستهزاء الإرهابيين بهم … المشكلة في نظري في هذا الطرح الذي لا يستند إلى سند معرفي وفي هذا التهافت على مجالات لا يفقهها إلا النزر.

 

آخر المقالات - A La Une

إذهب الى الفوق