داعش

الواشنطن بوست تخلوا عن شعار الاسلام هو الحل

A La Une/International/La Revue Medias

رأى المحلل السياسي البارز فريد زكريا، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن تحدي دحر داعش لا يتمثل في هزيمة التنظيم الإرهابي في ساحة المعركة، إذ سبق أن حققت الولايات المتحدة الفوز في معارك مماثلة في أفغانستان والعراق، ولكن بمجرد مغادرة القوات الأمريكية تعود الجماعات الإرهابية من جديد، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للانتصار في الحرب ضد الإرهاب هو إنقاذ الشبان المسلمين الساخطين من الوقوع في فخ الاستسلام لشعار « الإسلام هو الحل » الذي تتبناه تلك الجماعات الإرهابية.

في مستهل مقاله، يعود زكريا بالذاكرة إلى صباح يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، إذ كان في طريقه لقضاء بضعة أسابيع في منزل أحد أصدقائه وتفاجأ بأحداث الهجمات التي شهدها مركز التجارة العالمي بنيويورك في ذلك اليوم.

نظام عالمي جديد
ويشير زكريا إلى أنه من الصعب الآن استرجاع الأجواء التي كانت سائدة في تسعينيات القرن الماضي، إذ كانت الحرب الباردة قد انتهت وفقاً للشروط الأمريكية بشكل كبير، وبات العالم الذي كان منقسماً من قبل إلى معسكرين (سياسياً واقتصادياً) كتلة واحدة، وتحولت عشرات الدول الإشتراكية (من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا وأسيا) إلى الرأسمالية والديمقراطية، لتتبنى النظام العالمي الذي انتقدته في السابق ووصفته بأنه نظام « إمبريالي ظالم ».

وينوه زكريا إلى أن الولايات المتحدة خلال فترة التسعينيات كانت منشغلة بالاقتصاد والتكنولوجيا وثورة المعلومات التي منحت الشعب الأمريكي الفرصة لتصفح الانترنت في ذلك الوقت، وفي المقابل كان مجرد انتقال المعلومات عبر جهاز « الفاكس » بمثابة ثورة تكنولوجية بالأجهزة الحكومية في الكتلة الشيوعية.

ركود الشرق الأوسط
ويقول زكريا: « لم يدرك الكثيرون منا في ذاك الوقت أن الشرق الأوسط هو الجزء من العالم الذي لم تهب عليه رياح التغيير لإعادة تشكيله، وبينما انهارت الشيوعية واستسلمت الحكومات العسكرية في أمريكا اللاتينية وتصدع الفصل العنصري ووافق رجال آسيا الأقوياء على إتاحة الفرصة لانتخاب القادة، فإن الشرق الأوسط ظل في حالة ركود، وكانت معظم أنظمة الحكم في المنطقة تتم إدارتها بالطريقة الاستبدادية نفسها التي كان معمولاً بها منذ عقود، إذ كانت غالبية الحكام العلمانيين استبداديين وقمعيين ».

وعلى الرغم من نجاح هؤلاء الحكام في الحفاظ على السيطرة السياسية في الشرق الأوسط، فإن سياساتهم أدت إلى تفشي اليأس الاقتصادي والشلل الاجتماعي، بحسب كاتب المقال الذي يقول إن العالم بالنسبة لفئة الشباب في الشرق الأوسط (التي تمثل شريحة كبيرة من السكان في المنطقة) يتقدم في كل مكان باستثناء منطقتهم.

الإسلام السياسي
ويرى زكريا في ذلك الثغرة أو الفراغ الذي تسلل منه « الإسلام السياسي » إلى المنطقة التي تمتلئ دوماً بالدعاة والمفكرين الذين يعتقدون أن الإسلام لم يكن مجرد دين وإنما نظام متكامل للسياسة والاقتصاد والقانون. وبينما يتزايد البؤس والإحباط الناتج عن الديكتاتوريات العلمانية في العالم العربي، يزداد الأشخاص الذين يقتنعون بالإيديولوجيات التي تتبنى شعاراً بسيطاً في ظاهره، وهو « الإسلام هو الحل » ولكن المقصد الحقيقي هو « الإسلام الراديكالي ».

ويوضح زكريا أن الإغواء بشعار « الإسلام هو الحل » يُعد بمثابة أساس مشكلة الإرهاب التي يواجهها العالم اليوم، إذ إن الانسياق وراء هذا الشعار هو ما يدفع بعض الشباب المسلمين الساخطين (وحتى عدد قليل من الشابات) ليس فقط إلى القتل، وإنما أيضاً إلى ما يبدو أكثر صعوبة على الفهم، وهو التضحية بأنفسهم والموت.

التدخل الأمريكي في العراق
ويذكر كاتب المقال بأن الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد شنت حربين كبيرتين، وقامت بإنجاز عشرات المهمات العسكرية الصغيرة، كما أنشأت بيروقراطية واسعة للحفاظ على أمن الوطن ووضعت العديد من القواعد والمعالجات لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من أخطار « الإرهاب الإسلامي ».

ويلفت زكريا إلى أن بعضاً من تلك الإجراءات وفرت الحماية للولايات المتحدة وحلفائها، ولكن التغيير المذهل الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط هو أن الاستقرار قد حل محله عدم الاستقرار، وربما كان التدخل الأمريكي في العراق الشرارة الأولى التي أشعلت ذلك الفتيل في المنطقة.

الربيع العربي وانهيار النظام السياسي

ويضيف زكريا: « على سبيل المثال، كان الربيع العربي نتيجة للضغوط الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية القوية التي تصاعدت ضد أنظمة الحكم التي فقدت القدرة على الاستجابة أو التكيف معها، وعلاوة على ذلك أسهمت النعرات الطائفية (الشيعة ضد السنة، والعرب ضد الأكراد) في إعادة تشكيل سياسات بلدان مثل العراق وسوريا، فضلاً عن أن الإطاحة بالأنظمة القمعية الديكتاتورية، صدام حسين في العراق وعلي عبد الله صالح في اليمن ومعمر القذافي في ليبيا، قاد إلى تفكك وانهيار النظام السياسي بالكامل في العالم العربي ».

فخ شعار « الإسلام هو الحل »
ويخلص زكريا إلى أن تحدي دحر داعش لا يتمثل في هزيمة التنظيم الإرهابي في ساحة المعركة، إذ سبق للولايات المتحدة أن حققت الفوز في معارك مماثلة طوال خمسة عشرة عاماً في أفغانستان والعراق، ولكن بمجرد مغادرة القوات الأمريكية تعود الجماعات الإرهابية من جديد سواء أكانت طالبان أم داعش أم غيرهما من التنظيمات الإرهابية.

ويقترح في ختام مقاله أن السبيل للحفاظ على هزيمة تلك الجماعات الإرهابية يتمثل في مساعدة الدول الإسلامية على إيجاد بعض الأشكال السياسية القادرة على تلبية التطلعات الأساسية لشعوبها بجميع فئاتها، ومن ثم فإن الفوز في الحرب على الإرهاب يتطلب أن يكون الهدف هو إنقاذ موجات من الشبان المسلمين الساخطين (الذين يعانون من اليأس بسبب أوضاعهم) من الوقوع في فخ الاستسلام لشعار « الإسلام هو الحل » الذي تتبناه تلك الجماعات الإرهابية.