الشاهد

انقلاب صغير على حكومة الشاهد

A La Une/Edito/Tunisie

الوهج الاعلامي الذي رافق الاعلان عن تعيين يوسف الشاهد رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية  بدأ يتلاشى بسرعة لم يتوقعها المراقبون الأكثر تشاؤما

فمع مرور الأيام  تهاوت تلك التصريحات الحماسية  المؤيدة لقيام حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة الدعامة الصلبة للاصلاحات الكبرى التي وعد بها  الشاهد منذ الاعلان عن تكليفه بادارة شؤون القصبة وهي دعامة سعى اليها سلفه الحبيب الصيد دون اي نتيجة

ولكن مع انطلاق النقاش البرلماني حول ميزانية الدولة لسنة 2017 انفض الجميع من حوله  ولم يواجه فقط معارضة خصومه السياسيين والاجتماعيين التقليديين بل وجد نفسه مكبل بلاءات لا تنتهي من قبل مؤيديه السابقين

فالوطني الحر  وهو جزء من الداعمين للحكومة الوطنية أعلن صراحة اصطفافه الى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل في معارضة تأجيل الزيادة في الأجور  التي يسعى اليها جاهدا السيد يوسف الشاهد وفريقه الحكومي

وعلى هذا الطريق سار مشروع تونس ولكن بعبارات مختلفة تؤدي في النهاية الى ما ذهب اليه الحر

ولكن كل هذا يمكن وضعه في خانة المخاتلة الحزبية ولكن الأمر الأكثر غرابة  شبهه احد الديبوماسيين الغربيين في تونس بالحالة السريالية التي لم ير مثيلا لها في اي بلد اخر  فالحزبين الرئيسيين في الحكم وهما حركة نداء تونس وحركة النهضة  صوتا بكل برودة دم ضد مشروع السر البنكي الذي تطالب به حكومة الشاهد  للمضي قدما في محاربة الفساد

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ان حركة النهضة ذهبت الى أبعد من ذلك وهي تعلن انها ستوصت ضد مشروع ميزانية سنة 2017 وكان صوتها اعلى من صوت الجبهة الشعبية الحزب المعارض صراحة لحكومة الشاهد

فرئيس  مجلس شورى حركة النهضة التونسية، عبدالكريم الهاروني،أكد  إن الحركة لن تصادق على قانون المالية لسنة 2017، إلا بعد تعديلات لازمة « عليه تخدم مصلحة تونس وترضي جميع التونسيين

ومثل هذا الموقف وما سبقه من مواقف الاحزاب الأخرى تضع الشاهد في تسلل واضح لا لبس فيه ويصبح بقاؤه  في القصبة بلا مبرر

وبالعودة الى النقاط الخمسة التي أعلن عنها قبل وبعد تسلمه زمام الأمور في القصبة وبعد التوقيع على اتفاق قرطاج ان كل أوراقه انفلتت من بين أصابعه وتبعثرت كما تتبعثر  أوراق الخريف وسط العاصفة

والان ما هي المبررات التي سيطرحها الشاهد بعد ان تبين ان النظريات التي طرحها علينا أخذت تنفصل عن الواقع الذي نعيشه اليوم  واقع أصبحت فيه الكلمة العليا لبارونات الفساد الذين تمكنوا من جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها بما في ذلك مؤسساتها الدستورية

جميع الفاعلين في الحياة العامة في الدولة يشنفون مسامعنا كل يوم بعبارات منمقة واحيانا ثورية عن مقاومة الفساد ولكن هل فعلوا ذلك فعلا .