حول احداث وكالة للاستخبارات قرطاج والقصبة في تسلل

A La Une/Analyses/Tunisie

يبدو ان رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة تمران بحالة من التخبط وهما تواجهان ردود الأفعال حول امكانية عودة مقاتلين تونسيين من بؤر الارهاب في سوريا والعراق وليبيا   حتى ان الاطراف الحزبية الداعمة لحكومة الشاهد نأت بنفسها عن هذا المشهد وهي ترفع شعارات تطالب برفض عودة هؤلاء لما يمثلونه من خطر  عاجل على الأمن القومي

ومما ضاعف في مخاوف التونسيين اعلان وزير الداخلية الأسبوع الماضي  امام نواب الشعب عن عودة 800 مقاتل الى تونس دون ان يقدم اية ايضاحات حول مصير هؤلاء او الطرق التي توخوها لعبور الحدود التونسية

هناك حالة من الغضب والاحباط  ولكن هذه الحالة لا يمكن ان تقدم بديلا لتقدير واع ومسؤول للواقع الذي تمر به بلادنا

لقد قدمت رئاسة الجمهورية وتلتها رئاسة الحكومة  بديلا متلبسا لمواجهة المخاطر التي تحدق بالبلاد ليعلنا عن الشروع في رسم سياسات أمنية جديدة ولعل من اهم عناوينها بعث وكالة للاستخبارات  مستقلة بحالها عن وزارة الداخلية

ولكن هذاالمشروع  يعد  مضيعة للوقت ويدل على غياب أي تواصل بين الحكومات المتعاقبة و ما اتخذته من قرارات وما اصدرته من اوامر  تتعلق بهذه الوكالة  فيوم 20 نوفمبر 2014 وقع  مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق  على

الأمر عدد عدد 4208 لسنة 2014 مؤرخ في 20 نوفمبر 2014 يتعلق بإحداث مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية خاضعة لإشراف وزارة الدفاع الوطني وقد جاء فيه ما يلي

إن رئيس الحكومة،
باقتراح من وزير الدفاع الوطني،

يصدر الأمر الآتي نصه :

الفصل الأول ـ أحدثت مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لإشراف وزارة الدفاع الوطني تسمى « وكالة الاستخبارات والأمن للدفاع »، وتتمثل مهامها خاصة فيما يلي :

ـ حماية أفراد وزارة الدفاع الوطني ومعداتها ومنشآتها وأسرارها،

ـ الاستخبار والاستعلام عن التهديدات المحتملة التي من شأنها أن تمس من أمن القوات المسلحة وأمن البلاد بصفة عامة،

ـ المساهمة في التوقي من الإرهاب ومكافحته،

ـ تقديم المشورة للقيادات العسكرية ولوزير الدفاع الوطني.

الفصل 2 ـ يضبط بمقتضى أمر التنظيم الإداري والمالي لوكالة الاستخبارات والأمن للدفاع.

الفصل 3 ـ وزير الدفاع الوطني ووزير الاقتصاد والمالية مكلفان، كل فيما يخصه، بتنفيذ هذا الأمر الذي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

ولكن بعد مضي ثلاث سنوات يخرج علينا يوم 4 نوفمبر الماضي سليم العزابي مدير الديوان الرئاسي  وبدون أية مقدمات  ليعلن عن مشروع احداث وكالة للاستخبارات   التي قال انها  ستكون تحت اشراف رئاسة الجمهورية

وقال العزابي في تصريحات صحفية انه سيتم  عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لبحث تنقيح نظامه الداخلي وإرساء الوكالة الاستخباراتية صلب رئاسة الجمهورية

ويأتي هذا القرار خلافا لكل التوقعات وكنا نعتقد أنه سيحسم جدلا  حول الجهة التي ستشرف على هذا الجهاز المستقل  اذ بعد الاعلان عن هذه الوكالة رسميا في نوفمبر 2014 بقي الوضع على حاله دون حسم اذ ان رئاسة الحكومة في عهد مهدي جمعة اعلنت انها ستكون تحت اشراف وزارة الدفاع و كان لرئاسة الجمهورية انذاك موقفا اخر

ففي 20 نوفمبر 2014 نظر مجلس وزاري باشراف رئيس الحكومة  السابق مهدي جمعة في مشروع أمر يتعلق بإحداث مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية خاضعة لإشراف وزارة الدفاع الوطني أطلق عليها تسمية « وكالة الاستخبارات والأمن للدّفاع »

وعلل هذا القرار بأنه جاء  »  لتلافي ، النقائص على مستوى المنظومة الوطنيّة للاستعلامات خاصّة في الجانب المتعلق بوزارة الدفاع الوطني وبهدف إضفاء المزيد من المرونة والنجاعة على العمل الاستعلاماتي، وفق بيان اصدرته رئاسة الحكومة  »

ومنذ ذلك التاريخ بقي الأمر على حاله  رغم الحاح الجهات الدولية الداعمة لهذا المشروع وخاصة ألمانيا  الى ان أعلن وزير الدفاع فرحات الحرشاني في ندوة صحفية عقدت يوم 16 أفريل 2015 أن تونس لم تقرر بعد النموذج الذي ستعتمده في إحداث وكالة استخبارات وطنية

وأضاف بأن نموذجين مطروحان في هذه المسألة، فإما أن يقع الاقتداء بدول كالولايات المتحدة وفرنسا التي تعتمد وكالات استخبارات متعددة، أمنية وعسكرية، أو إحداث وكالة استعلامات مشتركة بين مختلف الأسلاك الأمنية والعسكرية وكذلك الديوانة

وأعلن الحرشاني أن تحديد النموذج الذي ستتوخاه تونس سيكون عبر استشارة يقع خلالها إقرار الحل النهائي لهذه المسألة مشيرا الى وجود وكالة استخبارات في كل من وزارة الدفاع و الداخلية حاليا

وفي انتظار الحسم في قضية دمج الوكالتين فان مسألة من يرقاب هذا الجهاز العملاق  ومن أين سيأتي بميزانيته وأي مصير للاجهزة القائمة حاليا .

 

لكن لم يمض وقت طويل حتى يقرر رئيس الحكومة  يوسف الشاهد يوم 19 ديسمبر   بعث المركز الوطني للاستخبارات  وحسب بيان رئاسة الحكومة فان مهمة المولود الجديد   » تجميع المعلومات والتنسيق بين مختلف الاجهزة الاستخباراتية وضبط الخيارات الاستراتيجية في مجال الاستعلامات وتحليلها.

و يتعهد المركز الوطني للاستخبارات بتحديد التعاون الدولي في مجال الاستعلام وضبط المخطط الوطني للاستعلامات.

و جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة ان هذا المركزسيحدث  بامر بعد عرضه على مجلس الوزراء القادم

وفي انتظار ما ستقرره السلطات حول وكالة الاستخبارات التي من مهامها الأساسية جمع المعلومات وتحليلها فان المشرفين عليها مطالبين باحداث تغييرات عميقة على الفرق المتواجدة خارج تونس والتي تعد القاعدة المتقدمة  للعمل الاستخباراتي

فالمشكلة الاساس ليست في من سيشرف على هذه الوكالة  ومن يقف على رأسها. المشكلة الاساس كيف سندير هذه الوكالة وبمن سنديرها

فالمطلوب بشكل عاجل مراجعة قوائم المبتعثين الأمنيين الموزعين على مختلف سفاراتنا في العالم وخاصة في العواصم الحاضنة للارهابيين التونسيين

اذ يتطلب الامر تقييم علمي لما قدمه كل عنصر من العناصر الامنية المتواجدة هناك ثم ننطلق في قراءة مسؤولة للسير الذاتية لكل فرد منهم لفهم قدرته على جمع المعلومات ورصد المخاطر الاجلة والعاجلة وهذا يتطلب تدريبا  وتكوينا جيدا اضافة الى  اجادة اكثر من لغة ولعل اهمها لغة ذلك البلد وان لزم الامر اتقان مختلف اللهجات .