قانون

البرلمانات الافريقية الأكثر فسادا في العالم

A La Une/Tunisie

قالت صحيفة الـفاينانشيال تايمز البريطانية إن نهاية حكم عسكري امتد زهاء 18 عاما في نيجيريا كانت بشارةً بازدهار مهنة غير متوقعة هي مهنة صناعة الأثاث.

وأضافت الصحيفة – في تعليق لها على موقعها الإلكتروني – « إن المجلس التشريعي (في العاصمة أبوجا)، بات بمثابة معرض للأرائك والمقاعد الفارهة التي يجلس عليها الأعضاء المنتخبون ممن يتقاضون رواتب وبدلات طائلة – على نحو بات نذيرا بوقوع مشكلات ليس فقط في نيجيريا الرائدة في إنتاج النفط ولكن في العديد من الدول الأفريقية الأخرى ».

ورصدت الـصحيفة قول الرئيس الكيني أوهورو كينياتا مؤخرا إن « التكلفة الباهظة لأجور القطاع العام -بما في ذلك أجور المُشرّعين التي تعتبر بين الأعلى عالميا- هذه التكلفة تدمر أجندة التنمية في كينيا » التي تقول إحصائياتها الرسمية إن التكلفة السنوية للهيئة التشريعية المكونة من مجلسين تعادل نسبة 2 بالمائة من الميزانية الوطنية؛ وبالمقارنة، فإن دراسة أجريت عام 2012 تحت إشراف الأمم المتحدة تقول إن متوسط النسبة العالمية في هذا الصدد للدول ذات التعداد المشابه لـكينيا هي 57ر0 بالمائة.

ونوهت الـفاينانشيال تايمز عن أن حوالي نصف ميزانية الحكومة الكينية تذهب على رواتب نسبة 2 بالمائة فقط من السكان الموظفين في الدولة… ويحتجّ الرئيس كينياتا بأن الأموال المتبقية والمخصصة لاستثمارات ضرورية في البنية التحتية بالبلاد هي غير كافية على الإطلاق.

وفي نيجيريا، المشكلة أكثر حدّة، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى أن ميزانية المجلس التشريعي في أبوجا تعادل ميزانيتي وزارتي الصحة والتعليم مجتمعتين.

وتابعت الصحيفة قائلة إنه « في نيجيريا كما في كينيا، ليست المشكلة فقط في الرواتب الباهظة التي يتقاضاها المشرّعون وإنما أيضا في البدلات والعلاوات المصاحبة لتلك الرواتب – وليس الوضع في غانا بأفضل منه في هاتين الدولتين ».

السنغال وحدها، بحسب الصحيفة، هي التي أقدمت على اتخاذ تدابير قاسية للتصدي لهذا التفاوت المتزايد في توزيع الموارد الهزيلة للدولة؛ ففي عام 2012 تم إلغاء مجلس الشيوخ السنغالي لتوفير نفقاته وتوجيهها إلى مشاريع البنية التحتية الخاصة بالتصدي للفيضانات المتكررة انطلاقا من أن « تخفيف معاناة الشعب أهم من المجلس التشريعي »، حسبما قال آنذاك الرئيس السنغالي « ماكي سال ».

واختتمت الصحيفة تعليقها قائلة « إن التمثيل السياسي هو أمر محوري بالطبع في أية ديمقراطية عاملة إلا أن المجالس التشريعية المنتخبة في الدول النامية عادة ما تُسبب ضغوطا اقتصادية لا نظير لها في العالم المتقدم؛ وعلى الرغم من أن إجزال العطاء (في الرواتب) للمشرعين يستهدف تحصينهم من التعرض للفساد إلا أنه لا توجد دلائل في نيجيريا ولا كينيا على أن هذا العطاء المكلِّف قد أدى الهدف المرتجى منه ».