الشاهد

محامو الدولة مقيدون

A La Une/Edito

التحركات الاخيرة التي أطلقها المستشارون المقررون لدى مصالح المكلف العام بنزاعات الدولة والتي سبقتها اقالة السيد لزهر الجويلي المكلف العام بنزاعات الدولة على اثر خلاف حول الصلوحيات وضعه وجها لوجه مع كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية تؤشر على وضع غير سليم يمنع اي خطوة لحماية ممتلكات الدولة والسهر على حسن التصرف في المال العام وهو ما يدعو الى التفكير بجدية لايجاد حل لهذه المعضلة في بلد يعاني اقتصاديا.

فخلال الأسبوع المنقضي عبر المستشارون المقررون لدى مصالح المكلف العام بنزاعات الدولة، «عن قلقهم بخصوص طريقة إدارة المال العام وملك الدولة الذي اصبح يوظف بطريقة مشبوهة لخدمة اجندات سياسية وحزبية».

ودعوا في بيان، صادر عن الادارة العامة لنزاعات الدولة، إلى الإسراع باتخاذ الخطوات الضرورية من أجل انقاذ مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة من خلال الإسراع في المصادقة على القانون الأساسي المتعلق بهيئة قضايا الدولة.

وعبروا عن استغرابهم من التدخل المتكرر في أعمال جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة والسعي لتوظيفه وتوجيهه بطريقة أضرت بمجهود الدفاع عن المال العام ومكافحة الفساد مشيرين الى وجود إرادة لتهميشه وعرقلة أعماله ومحاولة توظيفه لخدمة اجندات سياسية ضيقة.

وشددوا على رفضهم لقرار الاقالة التعسفي وغير المبرر للمكلف العام بنزاعات الدولة وما تبعها من تداعيات سلبية من شأنها التأثير في استقرار المؤسسة وإرباك أعمالها.

وعبروا عن عدم استعدادهم لتحمل تبعات سياسة كاتب الدولة، الحالي، والتي اعتبروها مضرة بالمال العام، مؤكدين رفضهم التعامل معه مستقبلا لأنه اضحى يمثل خطرا على أملاك الدولة خاصة وعلى المال العام عامة.

ويأتي رفض لزهر الجويلي الانصياع لقرارات كاتب الدولة للشؤون العقارية بمثابة الحجر الذي ألقي في البركة ليكشف عن جميع الاخلالات القائمة في تحديد المسؤوليات اذ أكد خلال برنامج ميدي شو باذاعة موزاييك يوم 9 ماي الجاري « إنّ إقالته من منصبه تمّت على خلفية خلافات جذرية وعميقة في سياسة تعاطي كتابة أملاك الدولة مع المكلّف العام بنزاعات الدولة.

وأوضح في ميدي شو أنّ دور كتابة الدولة يقتصر على الإشراف المالي والإداري وأنّ الوظيفة التقريرية، أي الدفاع عن مصالح الدولة، لا يمكن أن تتم بأوامر من السلطة المشرفة.

وأشار إلى تفاجئه بحجم المشاكل التي تعاني منها مؤسسة المكلف بنزاعات أملاك الدولة وطريقة العمل داخلها، معتبرا أنّ الـ 4 أشهر التي قضّاها على رأس هذه المؤسسة غير كافية للقيام بإنجازات كبرى بل كافية فقط لإجراء تشخيص ووضع استراتيجية لتنفيذ الإصلاحات.

وكان الجويلي أكد خلال ندوة صحفية عقدها الأسبوع الماضي أن مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة، التي تأسست منذ سنة 1962 «لا تتوفر لها الامكانيات وبقيت على هامش الاصلاح ولها نظام فيه الكثير من المشاكل … وتعمل ضمن مقاربة سياسية تتيح توظيفها» في حين يفترض أن يكون المكلف العام «قاطرة لمكافحة الفساد … وهي لا تستطيع القيام بهذا الدور طالما لم تتوفر لها الضمانات».

وتساءل كيف يمكن لـ«محامي الدولة» أن يكون «قاطرة في مكافحة الفساد» وهو «غير مستقل وخاضع للسلطة الرئاسية لكتابة الدولة لاملاك الدولة والشؤون العقارية» مشيرا الى أنه وجه رسائل الى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية رأت فيها كتابة الدولة تجاوزا في حين يرى هو أنه «غير مجبر بالمرور عبر كاتب الدولة» وقد تمت الاقالة بعد ثمانية أيام من توجيه هذه الرسائل الى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.