صندوق النقد الدولي يدعو الحكومة إلى مواصلة الضغط على السياسة النقدية

A La Une/Economie

دعا فريق من خبراء صندوق النقد الدولي السلطات التونسية إلى مواصلة الضغط على السياسة النقدية وإضفاء مرونة على سعر صرف الدينار التونسي للتخفيض من اختلال الاقتصاد الكلي المتواصل. وأفاد فريق من خبراء صندوق النقد الدولي في تقريره الختامي الصادر عقب زيارة لتونس، امتدت من 23 يوليوز إلى 3 غشت الجاري، أنه « أصبح من الضروري مواصلة الضغط على السياسة النقدية و إضفاء مرونة على سعر صرف الدينار للتخفيض من اختلال الاقتصاد الكلي المتواصل » .
وقال الخبراء في تقريرهم إن « هناك عدة إصلاحات هيكلية طموحة ستكون حاسمة ضمن الجهود التي تبذلها تونس لتأمين نمو شامل و النهوض بمستوى عيش السكان. » ولاحظ خبراء صندوق النقد الدولي « أن آفاق الاقتصاد التونسي تتحسن ببطء وأن نسبة النمو في طريقها إلى بلوغ 3،2 بالمائة خلال 2017″، مسجلين مع ذلك أن الحكومة التونسية مطالبة بإعداد قانون مالية عادل وناجع خلال سنة 2018 تفاديا لمزيد من توسع عجز الميزانية.
وأبرز فريق خبراء الصندوق الذي قاده الخبير بيورن رادر، أن نسبة النمو المأمولة لسنة 2017 تدعمها استعادة قطاع الفوسفاط لنشاطه وقطاعا الفلاحة و السياحة، غير أنه أشار إلى وجود عوائق هيكلية تساهم في الضغط على الصادرات.
وأضاف الخبراء أن التحديات ماتزال قائمة أمام الاقتصاد التونسي وأن ثقل الاستهلاك المدفوع بزيادات الأجور له انعكاسات تضخمية ويساهم في تزايد عجز الميزانية والعجز الخارجي اللذان لا يزالان مرتفعان.
وأكد الخبراء أن هذه الوضعية تشكل ضغطا على سعر صرف الدينار التونسي وأن الدين العام والدين الخارجي ارتفعا على التوالي الى 65 بالمائة و 73 بالمائة من الناتج الداخلي الخام خلال شهر جوان 2017، ويضاف الى ذلك بطء خلق فرص الشغل الجديدة إلى جانب المكامن الاقتصادية المحدودة التي تواصل التأثير على التونسيين.
وأوصى خبراء صندوق النقد الدولي السلطات التونسية بإدخال تعديلات ضرورية على كتلة الأجور هذه السنة وسنة 2018 لإعادة وضعها على مسار يسمح لها ببلوغ نسبة 12 بالمائة من الدخل القومي الخام سنة 2020، خاصة وأنها قاربت 14،1 بالمائة من الدخل القومي الخام في السنة الماضية.
واعتبر خبراء الصندوق أن تحديث الوظيفة العمومية وتطوير نظام التقاعد وتسهيل الحصول على القروض، ستمثل دفعة للنمو وللتقليص من الاختلال وإيجاد موارد مالية لتمويل الاستثمارات ذات الأولوية في مجال البنى التحتية والتعليم والصحة.
ويرى خبراء الصندوق أيضا أن ارساء هيئة فعاله لمكافحة الفساد سيسمح بتوسيع نطاق الأدوات المتاحة للحكومة لمكافحة الفساد والممارسات التجارية غير القانونية.
وأضافوا أن قرار الحكومة التونسية بشأن الرفع من الأسعار المحددة للوقود خلال جويلية  2017 إيجابي لأنه يقلص من الدعم الطاقي غير الفعال.
وقال الخبراء إن توجه البنك المركزي التونسي نحو إضفاء مرونة أكثر على سعر صرف الدينار والحفاظ على المدخرات عند مستوى ملائم و اتباع سياسة ضغط مالي مع القيام بالرفع مرتين في سعر الفائدة إلى 5 بالمائة واعتماد حدود احترازية جديدة في مجال الاقتصاد الكلي ساهم في التحكم في التضخم ودعم الدينار.
يذكر أن مهمة خبراء صندوق النقد الدولي في تونس جاءت في إطار بحث الآفاق الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الحكومة التونسية الى تطبيقها في إطار اتفاق « تسهيل الصندوق الممدد » الذي تمت المصادقة عليه خلال شهر ماي 2016.
وأجرى خبراء صندوق النقد الدولي خلال مقامهم في تونس مباحثات مع عدد من المسؤولين التونسيين من بينهم على الخصوص وزير المالية بالنيابة ووزير التنمية ومحافظ البنك المركزي.