حكومة انقاذ مكرر

Analyses/La Revue Medias

من المتوقع ان يعلن رئيس الحكومة خلال الساعات القادمة عن تحويره الحكومي وقد انهى مشاوراته الحزبية خاصة مع النداء والنهضة وباقي الموقّعين على وثيقة قرطاج وحظيت مقترحاته بضوء أخضر من الرئيس السبسي.

مصادر قريبة من كرسي القصبة اكدت لنا بان التشكيل الحكومي الجديد جاهز تقريبا ولم يمس في جوهره من الوزارات السيادية غير وزارة الداخلية مع سد الشغور في وزارتي التربية والمالية ووزارة التعاون الدولي والاستثمار الخارجي والتنمية المحلية بعد استقالة فاضل عبد الكافي مع فصل اجرائي للتجارة عن الصناعة وتحافظ وزارة الخارجية على وزيرها خميس الجهناوي الذي ورد فوق المتوسط في تقييم الاداء ونفس الشيء بالنسبة الى وزارة الدفاع ووزارة العدل مع التخلي عن وزير النقل أنيس غديرة…

أما الوزارات «الخلفية» فستحافظ حسب نفس المصدر على ذات الاسماء رغم ما اثير من جدل حول اداء وزرائها ونعني هنا وزارة السياحة والبيئة والشؤون المحلية والمرأة والصحة ووزارة الثقافة ورغم الجدل حول اهليتها وفشلها في ادارة شؤون وزارة الشباب والرياضة فان ماجدولين الشارني لن تغادر حكومة الشاهد الثانية حتى وان لم تكن على راس وزارة الشباب والرياضة.

إياد الدهماني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمهدي بن غربية وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان لن يغادرا حكومة الشاهد باصرار منه رغم إلحاح قيادات النداء على فكّ الارتباط مع الوزيرين المشار اليهما… ونفس الشيء بالنسبة الى وزراء «الاخوان» زياد العذاري وعماد الحمامي فبقاؤهما مؤكد في حكومة الشاهد. ومن ابرز الوجوه التي ستلتحق بالتشكيل الحكومي السيد حاتم بن سالم القريب من النداء وسيتولى ـ رسميا ـ وزارة التربية وستكون المالية من نصيب خبير مختص في المالية العمومية وهو تكنوقراط غير متحزب تكتم مصدرنا عن ذكر اسمه مع العلم ان رئيس الحكومة قد اقترح وزارة المالية على اكثر من شخصية (من بينها شخصيات حزبية) رفضت تولي شؤون هذه الوزارة المستعصية في هذه المرحلة الصعبة.

الشاهد في هذا التحوير (الجزئي) اعتمد على وثيقة قرطاج كمرجع في تقييم اداء وزرائه ومدى تقدمهم في تنفيذ ما جاء في الوثيقة من برامج واتفاقات وطلب من اعضاء الحكومة رفع تقرير مفصل في ذلك تمّ ـ كما يبدو ـ اعتماده لاجراء هذا التحوير الذي لم تتوضح ـ في الواقع ـ ملامحه الكاملة الا ان ما تسرب من كواليس القصبة يؤكد انه تحوير شكلي لسد الشغورات تماما كما طلبت منه القيادات الندائية وساندتهم في ذلك القيادات الاخوانية حيث اصدر المكتب التنفيذي لحركة النهض بعد اجتماعه اول امس بيانا يطالب فيه الشاهد بالاكتفاء بسد الشغورات في التربية والمالية ووزارة التعاون الدولي والاستثمار والتنمية المحلية ويبدو ان السيد يوسف الشاهد قد استجاب لهذا المطلب الذي يجنبه الاصطدام بقيادات النداء والاخوان ويرفع عنه الاحراج أمام اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف وبذلك يبقى الحديث عن تقييم اداء اعضاء الحكومة وفق بنود وثيقة قرطاج كمرجع للتحوير مجرد حديث للتسويق الاعلامي باعتبار ان اي تقييم حقيقي جاد وموضوعي لاداء وزراء الشاهد منذ توليهم مهامهم من شأنه ان يفرض تحويرا عميقا يطال خاصة ما اسمياه «الوزارات الخلفية» وقد فشل عدد من وزرائها في اقناع الرأي العام المدني والسياسي بادائهم المتواضع بل ثمة من الوزراء من عليهم شبهات فساد او هم تواطؤوا وغطوا على ملفات فساد في وزاراتهم وهي ملفات موثقة في تقارير مطولة لدى الرقابة المالية والادارية او لدى هيئة كمال العيادي وبامكان رئيس الحكومة ان يطلبها ليكشف حجم الكارثة قبل الاعلان النهائي عن تحويره وهو «تحوير الحد الادني» ـ كما نسميه ـ يجريه رئيس الحكومة بأخف الاضرار وفيه مراعاة بينة للحزبين الشريكين في الحكم النداء والنهضة وهو مطالب باعلانه نهاية هذا الاسبوع او بداية الاسبوع القادم اي قبل انعقاد مكتب مجلس نواب الشعب يوم الاربعاء 30 أوت الجاري الذي سيحدد ـ بدوره ـ دورة نيابية استثنائية بطلب من رئيس الحكومة لمنح الثقة للتشكيل الجديد..

حكومة انقاذ مكرر:

حكومة الشاهد الثانية هي كما اشرنا امتداد للحكومة الاولى اذا ما تأكد التحوير الوزاري كما اشرنا اليه بذات الاسماء مع الاكتفاء بملء الشغورات ما يعني انها ستواصل العمل بنفس «المحرك البطيء» وامامها سنة صعبة على كل المستويات المالي والتنموي والاجتماعي والسياسي ايضا وهي مطالبة بالتسريع في اعداد مشروع ميزانية 2018 وامامها مفتتح السنة الدراسية والجامعية والانتخابات البلدية واتفاقيات قطاعية عالقة بينها وبين اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف اضافة الى نزاعات مستعصية مع معتصمي ولاية قبلي حيث اشتد الخناق على صمامات الغاز والبترول خاصة في الفوار والقلعة ودوز حيث يطالب المعتصمون من حكومة الشاهد بالانسحاب من المفاوضات (بعدما وافقت على كل مطالبهم التشغيلية) على ان يتفاوضوا مباشرة مع الشركات البترولية اي القيام مقام الدولة في التفاوض مع مؤسسات الغاز والبترول الاجنبية وهذا مطلب غريب ـ في الواقع ـ فيه استضعاف لحكومة الشاهد وتغول «لدولة المعتصمين» ما نتج عنه ـ مؤخرا ـ قرار هذه الشركات بتسريح كل العمال بعد تراجع في الانتاج بـ23 الف برميل وحكومة الشاهد الثانية مطالبة وسط هذه الفوضى ببسط سلطتها وفرض القانون وفك سريع «لدولة الاعتصامات» التي تطالب بالقيام مقام الدولة وهنا نسأل هل بامكان حكومة الشاهد الثانية بنفس الايادي في الحكومة الاولى وبذات المحرك ان تتعاطى بنجاعة مع هذا الملف الاجتماعي وغيره من الملفات المعلقة…

*** لطفي العربي السنوسي – الصحافة اليوم