الشاهد

ضحايا حرب الشاهد يتساقطون بالعشرات

A La Une/Analyses/CORRUPTION/Tunisie

لاتخش صوت الرصاص فالرصاصة التي ستقتلك لن تسمع صوتها « 

 

ثمة مثل قديم عن الحروب والخيانات يقول ان الضربات الأكثر ايلاما تلك التي تصدر من داخل المعارك ويبدو أن هذا المثل ينطبق على ما نعيشه هذه الايام من اصرار لدى عدد من كبار المسؤولين العموميين  على التصدي للحرب التي يخوضها رئيس الحكومة يوسف الشاهد  فأعداد الضحايا الذين اصطفوا وراءه يتساقطون بالعشرات  بعد أن أمنوا بصدقية الرجل واصراره على الذهاب الى ابعد الحدود لاستئصال سرطان الفساد

فالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد  باتت تتلقى أسبوعيا تقارير وشهادات حية عن ضحايا التبليغ ووفقا لرئيس الهيئة العميد شوقي الطبيب فان عددها قد يتجاوز المئة وهو مرشح للارتفاع في انتظار وقفة حازمة من قائد المعركة الذي سيجد نفسه في مواجهة أعداء الداخل من المسؤولين بمختلف الوزارات والمنشات العمومية الاخرى

 

و التقرير الأكثر اثارة والذي تلقته الهيئة الةوطنية لمكافحة الفساد فيتعلق بعدد من الاطارات

بالشركة التونسية للتأمين الخارجي وهي مؤسسة عمومية تابعة لوزارة المالية الذين يتعرضون  منذ أكثر من شهر  الى شتى انواع الهرسلة من قبل الادارة العامة التي لم تستسغ تحركاتهم بسبب ما اعتبروه سوء تصرف ادى الى خسائر لهذه المؤسسة العمومية تقدر بنحو 6.7 مليون دولار .

ورغم تحرك عدد من النواب بمجلس نواب الشعب وتوجيه سؤال كتابي الى وزير المالية بالنيابة الفاضل عبدالكافي حول مال التحقيق الذي اذنت بفتحه وزيرة المالية السابقة قبل ابعادها عن الوزارة الا ان وزير المالية لم ير موجبا الى حد هذا اليوم في الرد على السؤال الذي يتعلق بأموال دافعي الضرائب في تونس في وقت تخوض فيه الحكومة التي ينتمي اليها حربا مفتوحة على الفساد وسوء التصرف

وكانت الجامعة العامة للبنوك والمالية أصدرت في  جوان الماضي بيانا نددت من خلاله باحالة الكاتب العام المساعد للنقابة الأساسية بمؤسسة كوتيناس على مجلس التأديب   وقد اعتبرت جامعة البنوك والمالية هذا القرار تعسفي ولا يستند الى اي مسوغ قانوني بل جاء لضرب العمل النقابي في مؤسسة تعيش حالة من الغليان الاجتماعي  خاصة وأن الملف كان مفبركا ولا يمكن الحسم فيه الى عبر القضاء

وتعيش المؤسسة منذ شهرين حالة من التوتر الاجتماعي خاصة بعد ان اذنت وزيرة المالية السابقة لمياء الزريبي   أفريل الماضي بفتح تحقيق حول  امكانية  وجود شبوهات فساد  أو سوء تصرف خلفت خسائر ضخمة لهذه المؤسسة  وقد  انتهت الشهر الماضي عملية التدقيق من قبل اعوان من وزارة المالية  ولا يعرف الى حد الان الاستنتاجات  التي انتهوا اليها في ظل مخاوف من وأد هذا الملف مع وصول فاضل عبد الكافي الى وزارة المالية

وتوجه عدد من نواب المعارضة بأسئلة مكتوبة لوزير المالية  حول حقيقة الخسائر التي تكبدتها خزينة الدولة جراء عقد التأمين الذي قامت به  الشركة الا ان الوزير التزم الصمت الى حد هذا اليوم

و حسب مصادرنا فان الأمر يتعلق  بإكتتاب شركة « كوتيناس » لعقد تأمين ضخم القيمة يصل الى حوالي  6,7 مليون دولار أمريكي مع مؤسسة خاصة دون القيام بإجراءات التثبّت اللاّزمة ممّا إنجرّ عنه خسائر ضخمة للشركة المؤمنة « كوتيناس

ولكن ما هي النتيجة التي انتهى اليها هؤلاء المبلغين الجواب نجده في التقرير التالي الذي تلقت نسخة منه  الهيئة  الوطنية  لمكافحة الفساد

 » وحيث انه للتخلص من الأصوات المرتفعة ومن الارادات النضالية والنقابية الصادقة داخل المؤسسة فقد عمدت الرئيسة المديرة العامة للشركة التونسية لتأمين التجارة الخارجية الى انتهاج أساليب كيدية واعتماد اجراءات زجرية ضد عدد من الاطارات لعل ابرزها السيد محمد بن غربال الكاتب العام للنقابة الأساسية وذلك بافتكاك مكتبه وتجريده من كل وظيفة وعدم تمكينه من حقه في الارتقاء الوظيفي الطبيعي  وكذلك تم طرد السيد لطفي الزيتوني طردا تعسفيا مدة شهرين مع تجميد وظيفته واخراجه من مكتبه والحط من العدد الاداري للسيدة انصاف بوزيد وطردها من مكتبها وتجريدها من كل وظيفة …  »

 

وفي وقت سابق دخل  موظفان اثنان بالوكالة العقارية بسليانة  في اضراب جوع وحشي  بسبب ما تعرضا له من هرسلة ادارية على اثر كشفهما عن قضايا فساد

وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مبلغون عن الفساد الى الهرسلة فقد سجلت الهيئة العديد من الشهادات لضحايا التبليغ فالسيد عادل الزواوي كان واحدا من بين هؤلاء الضحايا فبعد ان بلّغ الهيئة عن فساد فاضح في وزارة التربية كان مآله الاحالة على مجلس التأديب في انتظار عقوبة الإيقاف عن العمل في حين تم تعيين من بُلّغ عنه في منصب رفيع في الدولة.

اما مصير السيد عصام الدردوري فإن الثمنالذي دفعه فكان  غاليا فبعد ان بلّغ عن فساد موثق في قطاعات قضائية وأمنية حساسة تتعلق بالامن القومي كان مصيره السجن

السيد مهدي، كفاءة عالمية في مجاله، اعترض وبلّغ عن اهدار المال العام في بوكالة حماية البيئة فكان جزاؤه إيقاف عن العمل لمدة شهر ثم نقلة تعسفية الى مكتب هو أشبه بالاسطبل أما السيدة ثريا الميلادي فبعد أن بلغت عن سرقات بالمليارات في الصيدلية المركزية للبلاد التونسية كوفئت بسحب وظيفتها وسيارتها وملفاتها وأحيلت إلى مصلحة وهمية تبعتها هرسلة ادارية وقضائية متواصلة منذ سنوات. اطار سام رفض الكشف عن هويته أبلغ عن قضية فساد اخلاقي ومالي بجامعة سوسة أصبح موقوفا عن العمل ومحل تتبعات قضائية.

ومثل هذه الأمثلة وغيرها هي رسائل واضحة من كبار الحيتان في مؤسسات الدولة تدفع بقية المترددين الى اعتماد قانون الصمت الذي كان ناموسا بارزا لدى المافيا الصقلية التي تطلق عليه تسمية « اومرتا » مما يجعل محاربة الفساد في تونس شبيهة بمن يحاول ان يواجه سرطانا خبيثا وهو ما دفع برئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب لاطلاق صيحة فزع وهو يكشف عن حالات التنكيل التي لحقت مبلغين عن الفساد من خلال احالتهم على مجلس التأديب ورفع قضايا ضدهم.

الطبيب أكد على أن « الحروب التي تشن على الفساد تتطلب تضحيات من قبل المواطنين والمجتمع المدني لكسب الرهان في ظل تواصل وجود لوبيات من رجال أعمال ومسؤولين في الدولة يستميتون في الدفاع عن مصالحهم » وهذا امر جيد يقول احد المبلغين عن الفساد ولكن من يقوم بحمايتنا من ردات الفعل المتهورة .

.

وخلال جلسة عقدت في ولاية المهدية اشرفت عليها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قال عون بدائرة قيس الأراضي بالمهدية يدعى يوسف الجلالي الذي قدم شهادته في ابلاغ عن حالة فساد ، أنه تعرض للعزل من وظيفته بعد تقدمه للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بملفات تثبت فسادا في هذه الدائرة بل « واتهمه أحد المسؤولين بالدائرة المذكورة بالتهديد بالقتل وتم رفع قضية ضده لتحفظ من قبل المحكمة لعدم وجود إثباتات وفق تصريحه .

وأوضح المتحدث أن « مثل هذا التعاطي مع المبلغين عن الفساد قد ينفر المواطن وأعوان الإدارات عن القيام بالتبليغ خوفا من تداعيات هذا الفعل على حياتهم المهنية والاجتماعية».

 

وجاء في الفصل الأول من قانون حماية المبلغين عن الفساد ان هذا القانون يهدف إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين عنه بما يساهم في تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة ويحد من الفساد في القطاعين العام والخاص.

اما الفصل الثاني فقد اعتبر ان المبلغ هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم عن حسن نية بمد السلطات المختصة بمعلومات تمثل قرائن جدية أو تبعث على الاعتقاد جديا بوجود أعمال فساد قصد الكشف عن مرتكبيها وذلك طبقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون.

يعتبر الفساد وفق هذا القانون هو كل تصرف مخالف للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها، واستغلال النفوذ، وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات العمومية وغسل الأموال وتضارب المصالح والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة، وبصورة عامة كل تصرف مخالف للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.

اما حماية المبلغ فتتعلق بجملة الإجراءات الهادفة إلى حماية المبلغ ضد مختلف أشكال الانتقام أو التمييز التي قد تسلط عليه بسبب تبليغه عن حالات الفساد، سواء اتخذ الانتقام من المبلغ شكل إجراءات تأديبية كالعزل أو الإعفاء أو رفض الترقية أو رفض طلب النقلة أو النقلة دون رضاه أو المضايقات المستمرة والعقوبات المقنعة وبصفة عامة كل إجراء تعسفي في حقه أو شكل اعتداء جسدي أو معنوي أو التهديد بهما يسلط ضد المبلغ أو ضد كل شخص وثيق الصلة به على معنى الفصل 33 من هذا القانون.