lotfi brahem

وزارة الداخلية ديوان الوزير وخمس دوائر معنيّة بالتغيير

A La Une/Tunisie

بعد الكشف عن هوية آمر الحرس الوطني الجديد بعد مشاورات مطوّلة استمرت لشهر بين القصبة وقرطاج ليعلن عن تسمية العميد شكري الرحالي يتوقع ان تشهد مختلف الادارات العامة بوزارة الداخلية جملة من التغييرات ويتوقع ان تشمل خمس دوائر من بين الدوائر الثماني هذا اضافة الى تغييرات جذرية على مستوى ديوان الوزير.

ويعتقد ان لطفي ابراهم بدأ العمل منذ وصوله الى وزارة الداخلية لوضع استراتيجية أمنية جديدة متطورة سيتم العمل عليها على مراحل ولكن اهم ما يشغل بال وزير الداخلية هو وضع الحجر الأساس للوكالة الوطنية للاستخبارات التي من شأنها ان تنهي حالة الارباك والتشرذم وحرب المصالح بين مختلف الاجهزة الأمنية.

فتحديد تاريخ ولادة هذا الجهاز الجديد مازال يراوح مكانه ولم نسمع اي جديد حوله بعد ان اعلن سليم العزابي مدير الديوان الرئاسي في نوفمبر الماضي اي قبل نحو سنة تقريبا بأن اجتماعا لمجلس الأمن الوطني سيعقد في حينه لبحث تنقيح نظامه الداخلي وإرساء الوكالة الاستخباراتية صلب رئاسة الجمهورية ولكن منذ ذلك التاريخ لم نسمع أي جديد حول هذه الوكالة خاصة وان ذلك القرار خلافا لكل التوقعات وقد حسم جدلا حول الجهة التي ستشرف على هذا الجهاز المستقل اذ بعد الاعلان عن هذه الوكالة رسميا في نوفمبر 2014 بقي الوضع على حاله دون حسم اذ ان رئاسة الحكومة في عهد مهدي جمعة اعلنت انها ستكون تحت اشراف وزارة الدفاع لكن كان لرئاسة الجمهورية انذاك موقف اخر

ففي 20 نوفمبر 2014 نظر مجلس وزاري باشراف رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة في مشروع أمر يتعلق بإحداث مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية خاضعة لإشراف وزارة الدفاع الوطني أطلق عليها تسمية «وكالة الاستخبارات والأمن للدّفاع».

وعلل هذا القرار بأنه جاء «لتلافي النقائص على مستوى المنظومة الوطنيّة للاستعلامات خاصّة في الجانب المتعلق بوزارة الدفاع الوطني وبهدف إضفاء المزيد من المرونة والنجاعة على العمل الاستعلاماتي وفق بيان اصدرته رئاسة الحكومة».

ومنذ ذلك التاريخ بقي الأمر على حاله رغم الحاح الجهات الدولية الداعمة لهذا المشروع وخاصة ألمانيا الى ان أعلن وزير الدفاع السابق فرحات الحرشاني في ندوة صحفية عقدت يوم 16 أفريل 2015 أن تونس لم تقرر بعد النموذج الذي ستعتمده في إحداث وكالة استخبارات وطنية.

وأضاف بأن نموذجين مطروحان في هذه المسألة، فإما أن يقع الاقتداء بدول كالولايات المتحدة وفرنسا التي تعتمد وكالات استخبارات متعددة أمنية وعسكرية، أو إحداث وكالة استعلامات مشتركة بين مختلف الأسلاك الأمنية والعسكرية وكذلك الديوانة.

وأعلن الحرشاني أن تحديد النموذج الذي ستتوخاه تونس سيكون عبر استشارة يقع خلالها إقرار الحل النهائي لهذه المسألة مشيرا الى وجود وكالة استخبارات في كل من وزارة الدفاع و الداخلية حاليا.

وفي انتظار الحسم في قضية دمج الوكالتين فان مسألة من يراقب هذا الجهاز العملاق ومن أين سيأتي بميزانيته وأي مصير للاجهزة القائمة حاليا تبقى مطروحة.

لقد قدمت رئاسة الجمهورية وتلتها رئاسة الحكومة بديلا متلبسا لمواجهة المخاطر التي تحدق بالبلاد ليعلنا عن الشروع في رسم سياسات أمنية جديدة ولعل من اهم عناوينها بعث وكالة للاستخبارات مستقلة بحالها عن وزارة الداخلية.

ولكن هذا المشروع يعد مضيعة للوقت ويدل على غياب أي تواصل بين الحكومات المتعاقبة و ما اتخذته من قرارات وما اصدرته من اوامر تتعلق بهذه الوكالة فيوم 20 نوفمبر 2014 وقع مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق على الأمر عدد 4208 لسنة 2014 مؤرخ في 20 نوفمبر 2014 يتعلق بإحداث مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية خاضعة لإشراف وزارة الدفاع الوطني وقد جاء فيه ما يلي:

إن رئيس الحكومة باقتراح من وزير الدفاع الوطني يصدر الأمر الآتي نصه:

الفصل الأول ـ أحدثت مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لإشراف وزارة الدفاع الوطني تسمى «وكالة الاستخبارات والأمن للدفاع» وتتمثل مهامها خاصة فيما يلي:

ـ حماية أفراد وزارة الدفاع الوطني ومعداتها ومنشآتها وأسرارها.

ـ الاستخبار والاستعلام عن التهديدات المحتملة التي من شأنها أن تمس من أمن القوات المسلحة وأمن البلاد بصفة عامة.

ـ المساهمة في التوقي من الإرهاب ومكافحته.

ـ تقديم المشورة للقيادات العسكرية ولوزير الدفاع الوطني.

الفصل 2 ـ يضبط بمقتضى أمر التنظيم الإداري والمالي لوكالة الاستخبارات والأمن للدفاع.

الفصل 3 ـ وزير الدفاع الوطني ووزير الاقتصاد والمالية مكلفان كل فيما يخصه بتنفيذ هذا الأمر الذي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وفي انتظار ما ستقرره السلطات حول وكالة الاستخبارات الجديدة التي من مهامها الأساسية جمع المعلومات وتحليلها فان المشرفين عليها مطالبون باحداث تغييرات عميقة داخل وزارة الداخلية وتحديد الاجهزة التي ستفك ارتباطها بوزارة الداخلية وكذلك اعادة بناء الذراع الاستخباراتية الخارجية التي تعاني من عدة هنات خاصة وان عددا كبيرا من المبتعثين هناك لم يتم اختيارهم وفق قاعدة الكفاءة بل حسب موالاتهم لهذا المسؤول أو ذاك علما ان هذه الكوادر يفترض بها أن تكون القاعدة المتقدمة للعمل الاستخباراتي.

فالمشكلة الاساس ليست في من سيشرف على هذه الوكالة ومن يقف على رأسها. المشكلة الاساس كيف سندير هذه الوكالة وبمن سنديرها؟.

فالمطلوب بشكل عاجل مراجعة قوائم المبتعثين الأمنيين الموزعين على مختلف سفاراتنا في العالم وخاصة في العواصم الحاضنة للارهابيين التونسيين؟.

اذ يتطلب الامر تقييما علميا لما قدمه كل عنصر من العناصر الامنية المتواجدة هناك ثم ننطلق في قراءة مسؤولة للسير الذاتية لكل فرد منهم لفهم قدرته على جمع المعلومات ورصد المخاطر الاجلة والعاجلة وهذا يتطلب تدريبا وتكوينا جيدا اضافة الى اجادة اكثر من لغة ولعل اهمها لغة ذلك البلد وان لزم الامر اتقان مختلف اللهجات.