chedli-ayari

ماذا وراء القائمة السوداء التي أرسلها العياري للبنوك التونسية

A La Une/Tunisie

تداولت مؤخرا عديد المواقع الإخبارية والاجتماعية رسالة سرية من محافظ البنك المركزي الى البنوك تتضمن « قائمة سوداء « لمنتوجات لا يمكن توريدها مستقبلا الا بشروط معينة.

اهم هذه الشروط  هي  الزامية توفر أموال خاصة لدى المورد لخلاص السلع المزمع جلبها بمعنى انه يمنع على البنوك تمويل هذه العمليات. ان هذا الاجراء على وجاهته يتضمن اخلا لات  كثيرة.

أولا اجراء متأخر وقد سبق للعديد من الخبراء الى التنبيه  الى ذلك متسائلين ان كان ينبغي الانتظار حتى يصاب الميزان التجاري بالشلل وليس العجز فقط والاهم من ذلك طابع السرية للرسالة الموجهة فما هو المقصود منها فكان هناك خوف او عجز الم يكن من الاجدر تفعيل القانون  عدد 106 لسنة 1998 الخاص بالإجراءات الحمائية  عند التوريد وكذلك القانون عدد 6 لسنة 1995 المتعلق بالمصادقة على معاهدة التجارة الدولية.

ثانيا قائمة المنتوجات المضيق على توريدها غير متوازنة ويبدو انها وضعت على عجل وعلى مضض ان كان المقصود بالمنتجات الكمالية والغير ضرورية فإنها تحتوي العديد من المواد الضرورية وغير منتجة محليا مثال ذلك   إطارات السيارات والشاحنات وعديد المنتوجات الأخرى التي يستعملها الصناعيون المحليون.

ثالثا اشتراط الأموال الذاتية للقيام بالتوريد من شانه ان يحدث خسائر للبنوك خصوصا وان لها تعهدات للحرفاء

كان من الواجب القيام بإجراءعلني واشهار ذلك مع حملات تحسيس وتوعية وما هذا الا تأكيد ان الحكومة غير متأكدة من جدوى الاجراءات التي تقرها  ومع ان القائمة سرية الا انها أصبحت متداولة وهو من شانه ان يضعف الأداء الحكومي ويهز الثقة على محدوديتها.

على الحكومة ووزارة التجارة أساسا تحمل المسؤولية كاملة وان تصدر قائمة علنية ومعللة والكف عن شبه الإجراءات والقيام بإصلاحات عميقة وحماية الاقتصاد الوطني والصناعة الوطنية أولا وأخيرا.

وفي الاونة الاخيرة تعددت الدعوات الى ايقاف التوريد العشوائي الذي اضر بالمنتوج الصناعي التونسي  وخاصة قطاع النسيج  في اذ حسب ابناء القطاع فأن 80 بالمائة من المصانع التونسية التي تبيع منتجاتها في الداخل مهددة بالغلق وتسريح الآلاف من العمال بعد أن  تراجعت مساهمة قطاع النسيج في الناتج الوطني الداخلي الخام من 4.9 بالمائة إلى 2.8 بالمائة، حسب خبراء في الاقتصاد.
وكان حرفيو الجلود والأحذية بدورهم قد عبروا عن احتجاجهم على التوريد العشوائي ومشاكل القطاع، وطالبوا بإعفاء المواد الاولية المستوردة في قطاعي النسيج والجلود والاحذية من الاداء الجمركي الذى ارتفع الى 20 بالمائة بمقتضى قانون المالية  الحالي  الذي قلص في المقابل الواجب الجبائي على المنتوجات الجاهزة المستوردة التي صارت تستفيد من نفس النسبة بعد أن كانت تتراوح نسبة الاداء فيها بين 50 و100 بالمائة.

والحال في قطاع البناء لا يختلف عن قطاع النسيج فقد طالب رئيس الجامعة الوطنية للبناء إبراهيم النايلي بحماية قطاع البناء من خطر التوريد العشوائي الذي أصبح يهدد معاش آلاف العاملين فيه وينبىء بإغلاق عديد المصانع لأبوابها داعيا إلى ضرورة مراجعة كراسات الشروط المنظمة للقطاع لتتأقلم مع تصورات المهنيين التي ترمي إلى تطوير دعم مكانة القطاع في الاقتصاد الوطني .

وأبرز النايلي خلال ندوة صحفية انتظمت أمس بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة الصناعات التقليدية أهمية القطاع في النسيج الاقتصادي التونسي من خلال خلق حوالي 40 ألف موطن شغل مباشر و450 ألف موطن شغل غير مباشرة, وأضاف أن مساهمة القطاع في الاستثمارات تبلغ 814 مليون دينار ويساهم القطاع في تصدير بما قيمته 300 مليون دينار في حين تبلغ مساهمة القطاع في القيمة المضافة بـ 1146 مليون دينار.

وقال النايلي خلال مداخلته في الندوة التي جاءت بعنوان «واقع قطاع البناء في تونس : أزمة خانقة تتطلب حلولا عاجلة» أن قطاع البناء يشكو صعوبات مختلفة, تتصدر إشكالية التوريد العشوائي قائمة المصاعب إلى جانب رفع الدعم عن استهلاك الطاقة للصناعيين والترفيع في الضرائب العادية والاستثنائية على المؤسسات , زد إلى ذلك الزيادات المتتالية في الأجور مقابل ضعف الإنتاجية.
أما رئيس الغرفة النقابية الوطنية للبلور ونائب رئيس الجامعة الوطنية للبناء محمد علي لخضر فقد كشف  أن الاقتصاد الموازي بلغ 53 %, مؤكدا خطورة التوريد العشوائي للمنتجات التي لها نضير تونسي وبمواصفات جودة عالمية في حين المنتجات التي يقع توريدها معظمها لا تحترم مواصفات الجودة العالمية

وخلال نهاية الشهر الماضي أصدرت الادارة العامة للشركة التونسية لصناعة الاطارات المطاطية   » ستيب  » بيانا طالبت فيه السلط العمومية  حماية  المؤسسة مما تعرض له من توريد عشوائي و تهريب وهو ما يهدد مئات العمال بالاحالة على البطالة