الشاهد

الغنوشي رئيسا

Edito/Tunisie

خلف المقال التحليلي الذي كتبه المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي بصحيفة العربي الجديد القريبة من دولة قطر جدلا واسعا بين عدد من التونسيين خاصة وانه تعرض الى الاستحقاق الرئاسي القادم تحت عنوان  » الغنوشي رئيسا للجمهورية  »

وانطلق المقال بتصريح  لمحمد الغرياني لاخر امين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي المنحل الذي صرح في وقت سابق  » أن لرئيس حركة النهضة، الشيخ راشد الغنوشي، « مواصفات رئيس الجمهورية باعتبار تجربته السياسية، إلى جانب كونه يرأس حركة سياسية كبيرة، و له دور هام ومؤثر في المشهد السياسي، إضافة الى أنه تمكّن من تكوين قاعدة شعبية قادرة على أن تصوت له في حال ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية ».

وهذا التصريح اعتبره الجورشي بأنه غير عادي  » بكل المقاييس

لأنه حسب الجورشي  » لم يصدر عن أحد المقرّبين من الغنوشي أو من حزبه، وإنما عن آخر مسؤول تحمل أعباء الدفاع عن النظام السابق، في أكثر مراحله ضعفا وسطحية. فما دلالات هذا الانقلاب الجذري من الضد إلى الضد؟ سيسارع بعضهم بالقول إن ذلك مجرد انتهازية سياسية، يحاول أصحابها استعادة ما فقدوه، حتى لو كلفهم ذلك تغيير الولاء للأقوى. هذا الرأي شائع في الأوساط السياسية، لكنه لا ينطبق على هذا المثال. صحيح أن الذين يتلونون كالحرباء موجودون بكثرة في صفوف حزب التجمع المنحلّ، لكن من أعلن عن ترشيح رئيس حركة النهضة ليس مجرد رجل سياسي صغير، يبحث عن موقع في السلطة الجديدة. ولو كان ذلك مقصده، لقبل قبل فترة عرضا وفّره له الرئيس الباجي قايد السبسي عندما رغب في أن يجعله من مستشاريه.   »

وحسب الجورشي فان ما صرح به الغرياني يأتي ضمن  »  تشجيع الغنوشي على خوض الانتخابات الرئاسية التحقق من وزن الرجل، والدفع بالبلاد إلى فرز جديد للقوى السياسية ورموزها، لأن نزول شخصيةٍ في حجم الشيخ في السباق لن يترك مجالا للحياد، والوقوف في وسط الطريق. كما لا يستبعد أن يكون الهدف دق إسفين بين الغنوشي والسبسي الذي قد تراوده فكرة تجديد العهدة، كما يروّج ذلك بعض كوادر حزب نداء تونس.  »

هذا التصريح كما التحليل الذي خطه واحد من المقربين من الحركة الاسلامية التونسية اعتبره العديد من المراقبين انه بداية لحملة انتخابية لرئيس حركة النهضة كما رأى فيه اخرون بالون اختبار لردة فعل الشارع التونسي

وهذا السؤال طرح في أوت الماضي عندما قام  راشد الغنوشي بالظهور علنا وهو مرتديا  لربطة عنق  وهو  يطرح  موضوع انتخابات 2019 مقدما في ذات الوقت نصيحته  ليوسف الشاهد، بالتفرغ للعمل الحكومي وعدم الترشح لهذه الانتخابات، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين المحليين والدوليين  ان  الغنوشي بدأ يمهد الطريق لنفسه، وإن كان يعلن عن نواياه للترشح للانتخابات الرئاسية

وخضم الجدل الذي اطلقته تصريحات الغنوشي صرح القيادي في حركة النهضة عبداللطيف المكي عبد اللطيف المكي أن الحركة معنية بالانتخابات الرئاسية، معرباً عن اعتقاده بأنه « يجب أن يكون للحركة مرشح من داخلها أو من خلال التحالف مع شخصية ودعمها ». ويوضح المكي، في تصريح إذاعي، أن الموضوع لم يطرح بتاتاً في مؤسسات الحركة، وأنها قد تدعم أية شخصية أخرى، من بينها يوسف الشاهد نفسه.

ولكن رغم ذلك فان السؤال الأخطر مازال لم يطرح بعد حول ما اذا كان ساكن القصر  يفكر في عهدة جديدة …. وهو ما سيقلب كل الحسابات رأسا على عقب ويعيد رسم خارطة التحالفات القائمة في البلاد …. ننتظر لنرى