الشاهد

هل ينفذ حفتر وعيده

A La Une/Edito/Tunisie

في وقت وصلت فيه الأزمة الليبية الى آخر مراحلها مع تقدم المباحثات لاجراء انتخابات تشريعية في هذا البلد خلال الأشهر القليلة القادمة بدأ التزاحم حول من سيتصدر المشهد السياسي في ليبيا خلال المرحلة القادمة مرحلة ما بعد 17 ديسمبر التي تنتهي فيها شرعية المجلس الرئاسي.

وقد شرع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في جمع أوراقه عبر اجراء سلسلة من اللقاءات الدولية انطلقت بزيارة اداها الى واشنطن قبل نحو اسبوعين لينتهي به المطاف في تونس اين التقى اول امس رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الذي شدد على ضرورة أن تقدم كل الاطراف في ليبيا تنازلات .

وبالأمس خرج السراج عن صمته ليصرح علانية انه يرفض وصاية الجيش على المؤسسات السياسية في البلاد في اشارة الى المشير خليفة حفتر الذي ترشحه كل الدوائر السياسية الدولية بما فيها المبعوث الأممي الى ليبيا غسان سلامة ليكون رجل ليبيا القادم.

ففي حوار له أمس مع صحيفة الوسط الليبية حذر السراج من أن «تغول القيادة العسكريّة فوق القرار السياسي يقود البلاد إلى نموذج الحكم العسكري الدكتاتوري»، مشددًا على أن هذا لن يقبله الليبيون في كل الأحوال.

السراج أكد أن المجلس الرئاسي يؤمن بعدم إقصاء أيّ شخصية عسكرية موجودة على الساحة الليبية، وقال: «النقطة الأساسية التي وصلنا إليها حتى خلال لقائنا مع قائد الجيش السيّد خليفة حفتر، وكررناها في كثير المناسبات مع جميع الأطراف التي التقيناها، هي ضرورة أن تكون القيادة العسكريّة تحت القيادة السياسية وخاضعة لها. لو اتفقنا في هذا الإطار فلن تكون هناك خلافات كثيرة».

من جهة اخرى تؤكد مصادر دبلوماسية غربية أن خليفة حفتر هو «القوة الوحيدة الموجودة حاليًا القادرة على توحيد وتأمين ليبيا، رغم خلافه الواضح مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس التي تحظى بدعم الأمم المتحدة».

وأضافت: «إذا كانت الدول الغربية تسعى خلف مهمة عسكرية ناجحة في ليبيا، فعليها النظر في تتبع خطوات روسيا في دعم خليفة حفتر».

وتعتبر المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات عقبة رئيسية أما خليفة حفتر لتحقيق طموحاته فيما تصر الأطراف المنافسة له على الابقاء عليها لأنها الضمانة الوحيدة لابعاد شبح العسكر عن مستقبل ليبيا.

و مؤخرا كشفت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، أن قائد عملية الكرامة في شرق ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، شدد خلال لقائه المبعوث الأممي غسان سلامة على إلغاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي الليبي.

ونقلت الوكالة عن مصدر مقرّب من حفتر، أن الأخير شدد أيضا على إلغاء بنود أخرى من شأنها إبعاد الجيش الليبي وقيادته من المشهد، مثل التي تتحدث عن إلغاء كل قرارات مجلس النواب، ومن ضمنها تكليف خليفة حفتر بمنصب القائد العام للقوات المسلحة الليبية.

وتنص المادة الثامنة من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر عام 2015، على نقل صلاحيات المناصب العسكرية والأمنية العليا، إلى مجلس رئاسة الوزراء في حكومة الوفاق الوطني، فور توقيع الاتفاق المدعوم أمميا بين الفرقاء الليبيين.

وأشار المصدر لوكالة (آكي) الإيطالية، إلى أن حفتر طالب المبعوث الأممي إلى ليبيا بضرورة إيجاد حل حقيقي ينهي الأزمة الحالية قبل يوم 17 من ديسمبر لانتهاء عمر الاتفاق السياسي ومخرجاته في هذا الموعد.

من جهته أكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، رفض الأمم المتحدة لمحاولات استغلال 17 ديسمبر كذريعة للتحرك ضد العملية السياسية الحالية، مُشددًا على أن هذا التاريخ لا يمس صلاحية الاتفاق السياسي الذي يبقى الإطار المرجعي لإدارة البلاد والتوصل إلى حل سياسي.

وقال سلامة: «إن الوصول إلى إنجاز الاستحقاق الانتخابي يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر مما يتصوره الكثيرون لتوفير الظروف والشروط السياسية والتشريعية والأمنية والفنية اللازمة لتمهيد الطريق نحو الانتخابات العامة التي من المفترض أن تكون المرحلة النهائية من خطة عمل الأمم المتحدة حول ليبيا».

ولكن هل يقبل اللواء خليفة حفتر بما اعلنه سلامة ام انه سيتجه نحو تنفيذ وعيده بفرض اتفاق بقوة السلاح عبر الزحف نحو طرابلس.

ومما يزيد الاوضاع تعقيدا هو تمسّك بقية الاطراف الليبية الاخرى باتفاق الصخيرات الذي وقع يوم 17 ديسمبر 2015 والذي تنتهي صلاحياته وصلاحية المجلس الرئاسي اليوم الاحد 17 ديسمبر 2017.