مخدرات .. اغتصاب … انتحار أطفال تونس بلا طفولة

A La Une/Analyses/Tunisie

خلال تقديم الدولة التونسية التقرير الدوري الثالث حول حقوق الطفل في أوت الماضي عبرت اللجنة

عن تقديرها للتدابير التشريعية التي اتخذتها تونس وتعبيرها عن قلقها لعدم تفعيل هذه التدابير على أرض الواقع وللتمييز بين الأطفال وتباين نسبة الانتفاع بالحقوق المنصوص عليها ضمن الاتفاقية خاصة لدى الأطفال في الجهات المحرومة.

ولكن السؤال المطروح اليوم بعد مضي أكثر من 28 سنة على توقيع الدولة التونسية على مجلة حقوق الطفل ما الذي تغير حين يعلن قبل يومين وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي ان ظاهرة استغلال الأطفال اقتصاديا في تونس تستوجب وضع استراتيجية للحد منها من خلال تطبيق القانون.

وحسب الطرابلسي أن آخر احصائيات تؤكد أن 9.9 بالمائة من الأطفال مشتغلون إقتصاديا، وهو أمر وجب التصدي له.

أما مدير عام المعهد الوطني للاحصاء هادي السعيدي فكشف بدوره أن حوالي 216 الف طفل يشتغلون اقتصاديا بينهم حوالي 180 الف يمتهنون اعمالا ممنوعة حسب التشريع التونسي و الدولي .

وأشار السعيدي الى ان المسح الوطني حول عمالة الأطفال قد شمل مليونين و 800 الف طفل من مختلف مناطق البلاد تتراوح اعمارهم بين 5 و 17 سنة.

وقضية استغلال الاطفال لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي فحسب بل تتعداها لما هو أكثرفظاعة عندما يتعلق الأمر بالاستغلال الجنسي

ففي اخر تقرير حول ظاهرة الاعتداءات جنسية بالنسبة لسنة2017 فقد ارتفع مقارنة بالسنة الفارطة حيث تجاوز 100 حالة استغلال جنسي مقارنة بـ 72 حالة سنة 2016 وتتراوح أعمار الاطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي بين اقل من 5 و18 سنة.

وحسب رياض الصافي، مهندس إحصاء بمرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل فأن مندوب حماية الطفولة يتلقى سنويا 6 آلاف إشعار باعتداءات مختلفة على الأطفال من عنف لفظي ومادي واستغلال جنسي، فيما كشفت دراسة أجرتها وزارة التنمية والتعاون الدولي بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» أن أكثر من 90 بالمئة من أطفال تونس يتعرضون لأشكال متعددة من العنف منها العنف المعنوي والعنف الجسدي والعمل الإجباري والاستغلال الجنسي، على الرغم من وجود قوانين « تضمن حقوق الطفولة وتمنع ممارسة أي شكل من أشكال العنف ضدها »

وفي جوان الماضي كشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقرير له عن تسجيل 66 حالة انتحار او محاولة انتحار خلال شهر ماي تمت في 16 ولاية من بينها 5 حالات لدى الاطفال

وأشار المشرف على المرصد الاجتماعي بالمنتدى عبد الستار السحباني في تصريح للإذاعة الوطنية يوم 14 جوان الماضي الى أن التقرير اهتم ايضا بتطوّر العنف في تونس، داعيا الى وضع استراتيجية وطنية لمقاومة هذه الظاهرة واجتثاثها، مغايرة للاستراتيجية التي تم بعثها قبل عامين في وزارة الصحة لأنها لم تعط نتائج ملموسة ويعد شهر ماي الماضي الشهر الأكثر قتامة في تسجيل حالات انتحار الأطفال في تونس

وحسب عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نجلاء عرفة اليوم الخميس 11 ماي 2017، أن المرصد الاجتماعي التونسي سجل خلال شهر أفريل الماضي 5 حالات انتحار للأطفال من بينهم طفل عمره 9 سنوات، الى جانب ارتفاع وتيرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال.

وأفادت عرفة بأن تعدد حالات العنف على الأطفال في المحيطين المدرسي والعائلي، وأبرزها اغتصاب شخص لأم وأطفالها الثلاثة في ولاية القيروان، معتبرة أن هذه الظاهرة أضحت تمثل عنصرا للقلق والحيرة إزاء تناميها في محيط التنشئة (المدرسة والعائلة) الذي يفترض أن يكون المكان الأكثر أمانا بالنسبة إلى الطفل.

وجاء في التقرير أنه تم رصد 46 محاولة وحالة انتحار خلال شهر افريل 2017 مقابل 50 حالة ومحاولة انتحار في شهر مارس.

ومن بين الحالات المرصودة هناك 9 حالات في صفوف الإناث من بينهم طفلتان إلى جانب الشرائح العمرية بين 26 و35 التي عرفت أكثر حالات انتحار ومحاولات انتحار مقابل عدم تسجيل أي حالة انتحار أو محاولة انتحار لدى المسنين.

واذا ما انتقلنا الى ظاهرة تفشي المخدرات في صفوف الأطفال فان الارقام وحدها ستجيبنا عن أسباب العنف في الوسط المدرسي وكذلك النزوع نحو الانتحار لدى هذه الفئة العمرية الهشة اذ أبرزت نتائج المسح الثاني بتونس حول تفشي ظاهرة استهلاك المخدرات داخل الوسط التلمذي، أن 31 بالمائة من التلاميذ من بين العينة المستجوبة و أعمارهم تتراوح بين 15 و17 سنة، استهلكوا و لو مرة واحدة مادة مخدرة.

و اكدت مديرة المعهد الوطني للصحة هاجر عون الله السخيري الأسبوع الماضي في حوار لاذاعة المنستير لدى تقديمها نتائج هذا المسح على هامش المؤتمر الدولي الأول في تونس حول الإدمان، أن هذه النسبة ارتفعت مقارنة بالنسبة المسجلة خلال المسح الأول الذي أجري سنة 2013 و التي كانت في حدود 25 بالمائة، مشددة على ضرورة أن يتم استخلاص العبر اللازمة من هذا التطور.