شبح ألمانيا يخيم على الانتخابات البلدية المقبلة

A La Une/Analyses/Tunisie

مازال شبح نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في ألمانيا يلقي بظلاله على الحياة السياسية في تونس.

وتبرز نتيجة المشاركة في تلك الانتخابات كشبح يؤرق الكثير من الأحزاب السياسية اذ انها لم تتجاوز بالكاد نسبة الـ5 بالمائة.

وحسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقد فاز المرشح المستقل ياسين العياري بالمقعد الوحيد بعد حصوله على 284 صوت أي بنسبة ٪21.23 من الأصوات اذ لم يشارك في العملية الانتخابية سوى 1326 ناخب من جملة 26438 ناخب مسجل.

ومما يزيد من مخاوف المراقبين الذين يعتبرون ان ما حصل في ألمانيا هو بروفة للمستقبل ان نسبة المسجّلين الجدد من فئة الشباب كانت ضعيفة للغاية اذ شهدت النسبة تطورا طفيفا بلغ 1.25 بالمائة مقارنة بسنة 2014.

ومع انتهاء عملية التسجيل في القوائم الانتخابية يوم 10 أوت 2017 أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان العدد الاجمالي للمرسّمين بالسجل الانتخابي الى حدود منتصف ليلة 9 أوت 2017 بلغ 5 ملايين و 813 الف مرسم بالسجل الانتخابي.

وأكد نائب رئيس الهيئة في حينه انور بلحسن ان تحيينات التسجيل بلغت 84 الفا و410 مشيرا إلى ان التسجيلات الجديدة بلغت الى حدود منتصف ليلة امس 507 الاف و415 مسجل وان عدد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات البلدية 7182 مقعد بـ350 بلدية.

ورغم هذا التقدم المحتشم في عدد المسجلين الا ان جميع المؤشرات تبعث على الحيرة فيما يتعلق بنسبة المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة التي تعد اول انتخابات بلدية يفترض ان تجري في مناخ ديموقراطي حر ومستقل.

ويرجع المراقبون مخاوفهم الى حالة الشك السائدة خاصة لدى فئة الشباب حول قدرة هذه الانتخابات على تغيير الأوضاع في محيطهم وحسب الناشط السياسي المهدي عبد الجواد الذي تحدّث لـ«الصحافة اليوم» فيعتقد أن هذه المخاوف هي مخاوف مشروعة و منطقية وثمة مؤشرات كثيرة عليها و ان كنا نتمنى- ومع اقتراب موعد الاقتراع و اشتداد الحملات الانتخابية. ارتفاع منسوب الاهتمام المواطني بالانتخابات.

ويحدد عبد الجواد مخاوفه ضمن ست – نقاط أساسية:

أولا ـ المناخ الانتخابي في مجمله غير مناسب و لا يشجع على المشاركة المكثفة و الواسعة…. تزامن الانتخابات مع بداية مرحلة الاستعداد للامتحانات الوطنية المدرسية و الجامعية.

ثانيا ـ اقتراب شهر رمضان الذي يتزامن مع وضع اقتصادي و اجتماعي خانق للأسرة التونسية.

ثالثا ـ هناك شبه اعتقاد، بأن الانتخابات لا تغيّر واقع الناس بقدر ما تفيد المترشحين والأحزاب. و التونسيون على حق في ذلك. ففي 7 سنوات ذهبوا إلى 3 محطات انتخابية و تغير المشهد و تبدّلت الأحزاب و الوجوه و الأسماء لكن حال التونسيين هو نفسه.

رابعا ـ الهوّة الكبيرة بين النخبة السياسية و الحزبية الشرهة للسلطة و منافعها أكثر من الاهتمام بواقع الناس.

خامسا ـ المفروض ان المترشحين، يشتغلون منذ سنة على الاقل في المحليات و الجهات للانصات الى جمهور الناخبين و بناء برامج تشاركية وتوطيد الثقة، و لكن لا شيء من ذلك حصل. وسيتم خوض انتخابات محلية بنفس تصوّرات انتخابات وطنية و نفس المنهجية ونفس الاسقاطات.

سادسا ـ كان يفترض ان الأحزاب في تحديدها للمترشحين، أن تعتمد رأي سكان المنطقة، و لم لا انتخابات تمهيدية ليختار الناس مرشحيهم و ممثليهم . المهم. هذه الانتخابات لها أهمية تاريخية. فهي ستمنح تونس نظاما في الحكم جديدا، يغيّر جوهر الحكم و ينهي و للأبد سلطة المركز/ الحاضرة على الجهات، و كان يفترض ان تمنح هذه الانتخابات أكثر من 7 آلاف قيادة سياسية جديدة، علاوة على آلاف أخرى ترشحت و خاضت تجربة سياسية مهمة للأسف هناك مخاطر جدية، قد تحرمنا من كل ذلك. فلا معنى للديمقراطية دون انخراط مواطني واسع في الاهتمام بالشأن العام.

هذه الحالة من اللامبالاة العامة نتيجة منطقية للصراعات السياسية و الحزبية.

من جهته يقول عادل البرينصي عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تصريح لـ«الصحافة اليوم» «ان الانتخابات البلدية تختلف في طبيعتها عن الانتخابات الجزئية في المانيا اذ ان الظروف غير الظروف الموجودة في ارض غير الارض التونسية والرهان ليس نفسه فالانتخابات الجزئية في ألمانيا كانت تعويضا لمقعد وحيد لن يغير في الخارطة السياسية شيئا بينما الانتخابات البلدية التي تعتبر الاولى من نوعها بعد الثورة وبمجلة جماعات محلية بصدد التحضير وبقانون انتخابي جديد سيمكن المراة والشباب من التواجد ضمن سلطة القرار المحلية ستغير في المشهد السياسي وفي التوازنات الحزبية بالبلاد».

ويضيف البرينصي «ان الانتخابات البلدية تقوم على مبدإ القرب والمباشرة وتحكم فيها اشياء اخرى غير الانتخابات التشريعية والرئاسية من قبيل ان يكون لرمزية الشخص والعروشية والقرابة وابن الجهة والكفاءة والنزاهة دور في اختيار المرشحين» وحتى الحملات الانتخابية ستكون محلية وذات خصوصية المكان والانتصار للجهة وبالتالي فإنّ الحكم على مدى اقبال الناخبين سابق لاوانه.