تحقيق – وحوش حول المساجد

A La Une/Tunisie

عبر البابا فرانسيس  خلال زيارته الاخيرة الى الشيلي  عن ما اسماه “ألمه وخجله” من فضيحة الانتهاكات الجنسية في الشيلي .. وقال – في القصر الرئاسي-: أشعر هنا بضرورة التعبير عن الألم والخجل على الضرر الذي لا يمكن تداركه الذي سببه بعض قساوسة الكنيسة لأطفال.

بابا الفاتيكان أضاف، أقف في صف أشقائي القساوسة، لأن التصرف الصحيح هو طلب المغفرة، وبذل كل جهد لدعم الضحايا، حتى في الوقت الذي نلزم فيه أنفسنا بضمان عدم تكرار مثل هذه الأمور مرة أخرى.

يبدو ان البابا احتاج الى شجاعة خارقة وهو يشير بالبنان الى تورط الكنائس التي يرعاها في قضايا اعتداءات جنسية طالت الأطفال .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عندنا في عالمنا الاسلامي من الذي سيجد شجاعة البابا ليطلق صيحة استنكار لما يجري وراء جدران  عدد من المساجد  التي جعلت  لذكر الله وللصلاة ولقراءة القرآن

صحيح ان الوضع غير مشابه لما عاشته ولاتزال العديد من الكنائس لكن الامر يتطلب وقفة تأمل لوضع خطة للوقاية من أي انحراف فالوقاية كما قال السابقون خير من العلاج .

فاخبار الاعتداءات الجنسية على الأطفال  داخل دور العبادة او في محيطها تتلاقفها وسائل الاعلام  المحلية والعربية  كما تتلاقف اخبار الطقس وحوادث المرور في انتظار قصة اخرى تثير فضول الرأي العام .

لقد سعينا طوال الاسبوعين الماضيين الى معرفة رأي اهل الدين وخاصة المشرفين المباشرين للمساجد لما يحصل بين الفينة والاخرى داخل دور العبادة من اعتداءات جنسية على الأطفال وغير الأطفال لكننا ووجهنا بالصد حينا والتهرب احيانا اخرى حتى ان  احد الائمة   الذي تحدث الينا طالبا عدم ذكر هويته ارجع الامر الى حالة الانفلات التي عاشتها البلاد بعيد سقوط نظام بن علي والتي طالت المساجد التي سيطر عليها كل من هب ودب محدثنا اكد انها حوادث معزولة ولم تتحول الى ظاهرة

ولكن تعدد  مثل هذه الجرائم  يطرح على الساهرين على شؤون المساجد عندنا ضرورة  التصدي لها قبل استفحالها

فخلال سنة واحدة عاشت البلاد على وقع 6 اعتداءات على قصر داخل المساجد  ولكن كم من جريمة مماثلة لم يتم الابلاغ عنها  ففي ماي من سنة 2016 وعبر احدى الاذاعات الخاصة قال أحد الأولياء  إن ابنته ذات الـ9 سنوات تعرضت إلى التحرش الجنسي من طرف مؤدب في أحد المساجد أثناء تعلمها القرآن وأوضح أنه لم يتقدم بشكاية في الغرض، خوفا على ابنته.

وبدا الأب وهو يروي ما حصل مع ابنته متأثرا، مؤكدا ضرورة الاهتمام بالأطفال وايلائهم الرعاية اللازمة حتى لا يتكرر لهم ما تعرضت له ابنته.

وقال متأثرا انه لم يكف عن البكاء منذ 4 سنوات،  »

 

وفي أفريل الماضي اهتزت منطقة حي  التضامن بالعاصمة على خبر  محاولة اغتصاب طفلة الثماني سنوات داخل المسجد الذي يسيطرعليه منذ فترة .

وحسب صحيفة الشروق التي اوردت الخبر فإن المتهم عنصر تكفيري خطير قام باستدراج الفتاة عبر منحها مبلغا ماليا بتعلة شراء لوازم له وادخالها الى المسجد حيث حاول اغتصابها هناك والاعتداء عليها بالعنف .وقد تمكنت طفلة الثماني سنوات من الفرار و التوجه الى والدتها وقامت بإعلامها بتفاصيل ماتعرضت له من محاولة اعتداء جنسي. وقامت والدة الضحية بتقديم شكوى لفرقة الابحاث والتفتيش بالحرس الوطني بحي التضامن فقاموا بالقبض عليه والتحقيق معه فاعترف بما نسب اليه .

وفي العاصمة ايضا  وخلال شهر سبتمبر الماضي تعهد القضاء  بقضية بطلها امام جامع تم ضبطه حسب الأبحاث الأولية في “الميضة” و كان في وضع مريب مع إمرأة و ذالك من قبل بعض المصلّين فتمّ إبلاغ السلطات الأمنية بالمنطقة بالموضوع, و التي بدورها ألمت السلطات القضائية بالمحكمة الإبتدائية بتونس بالأمر فأذنت بإيقاف المظنون فيهما بتهمة تعاطي البغاء السري بالنسبة للمرأة و المشاركة في ذالك بالنسبة للإمام.

و ذكرت المرأة في إعترافاتها أنها تلقت مبلغ 5 دنانير من الإمام مقابل ذالك فيما أنكر الإمام دفعه للمبلغ.

و أصدرت هيئة الدائرة الصيفية بالمحكمة حكمها في القضية و القاضي بسجن كل واحد لمدة 6 أشهر.

وفي افريل الماضي قال المحامي منير بن صالحة ان إمام أحد المساجد في منطقة “الملاسين” غربي  العاصمة اغتصب  طفلة لا يتجاوز عمرها اربع  سنوات وذلك اثناء تحفيظها للقران.

كما شهدت احدى قرى مدينة القيروان في نفس الفترة  حادثة مماثلة مسرحها احد المساجد  اذ قامت وحدات الحرس الوطني في ولاية القيروان  بايقاف  مؤذن ومنظف جامع في قرية بئر فرح من معتمدية بوحجلة

.

بسبب اعتداءه على  فتاة  تبلغ من العمر 18 سنة قدمت شكوى للسلطات الأمنية أكدت فيها تعرضها لاعتداءات جنسية من قبل المؤذن والمنظف وهي حامل في الشهر الثامن.

والأمر لا يقتصر على تونس لوحدها فقد شهدت الجزائر والمغرب جرائم مشابهة

فخلال شهر نوفمبر الماضي  تمكنت  عناصر الدرك الملكي المغربي من اعتقال إمام مسجد متهم في هتك عرض طفل قاصر بمدينة خريبكة. وحسب ما نقلته وسائل اعلام مغربية  فإن إمام المسجد كان يستغل حصص تحفيظ القرآن لممارسة شذوذه الجنسي على الطفل  الضحية، الأمر الذي دفع الأب للجوء إلى الدرك وتقديم شكوى في حق الإمام

كما شهدت مدينة فاس المغربية حادثة مماثلة بطلها جندي متقاعد قام بالاعتداء جنسيا على طفل معاق داخل احد المساجد وهو ما دعا العديد من مكونات المجتمع المدني الى اطلاق صيحة فزع مطالبين برقابة صارمة على الأنشطة الجانبية داخل المساجد

وفي الجزائر ولاول مرة قامت صحيفة المحور اليومي بتحقيق واسع حول ما اسمته  استفحال  ظاهرة الاعتداءت الجنسية على الأطفال في المجتمع الجزائري  « التي  واقتحمت أسوار المؤسسات التربوية ودور الحضانة، وأكثر من ذلك اقتحمت بيوت الله التي تصنف هذه الممارسات في خانة المحرمات،  »  .

الصحيفة وعبر استعراضها للعديد من الشهادات  التي تؤكد تزايد الاعتداءات على  حرمات المساجد من طرف بعض «الأئمة»  « الذين وصل بهم الأمر إلى ممارسة الفاحشة على أطفال أبرياء لا يفقهون في عالم الجنس شيئا، حيث فضل أولياؤهم إرسالهم إلى مدارس قرآنية من أجل حفظ القرآن الكريم وتعلّم تعاليم الدين الإسلامي، بدلا من بعض الروضات التي لا يتعلمون فيها الكثير، إلا أن الحقيقة عكس ذلك، إذ أصبحوا فريسة سهلة لذوي القلوب الضعيفة والنفوس المريضة، وهم في الحقيقة ذئاب بشرية دنست حرمات المساجد « .

 

الاعتداءات الجنسية على الأطفال أو البيدوفيليا من منظور نفسي

يقول الدكتور جواد التميمي من الجامعة البريطانية  أن اضطراب البيدوفيليا يتم تشخيصه هذه الأيام وفقاً للكتيب الإحصائي والتشخيصي للاضطرابات الطبية النفسية  الصادر عن  الجمعية الطبية الأمريكية.

المعيار الأول يحدد وجود تصورات جنسية شديدة أو حادة أو دافع أو سلوك لفترة لا تقل عن الستة أشهر، تتعلق بفعالية جنسية مع أطفال دون سن البلوغ أو دون سن الثالثة عشر. هذا المعيار يحدد العمر بصورة عامة وربما يختلف من حضارة إلى أخرى. في معظم بلاد العالم يتم تعريف الطفل قانونياً بالعمر الذي يفصله بين الطفولة والبلوغ وهو في أكثرية بلاد العالم 18 عاما ًودون هذا العمر يتم تعريفه بالقاصر.

أما العمر بالنسبة للفعالية الجنسية فيتم تعريفه بسن الموافقة. هذا السن كان بمعدل 12 عاماً قبل القرن العشرين ومنذ القرون الوسطى، وبعدها تم رفع العمر إلى 16 عاماً في معظم بلاد العالم. في البلاد العربية الإسلامية فلا يوجد ولا يستعمل عمر الموافقة والقضاء المدني ربما يعني بأمور العلاقة الجنسية خارج الزواج إن تم عرض مثل هذه القضايا أمام القضاء.

مسألة العمر تثير بعض الجدال. سن الموافقة على الفعل الجنسي يتطلب وجود الكفاءة العقلية لقبول المشاركة في العمل الجنسية. هذه الكفاءة بحد ذاتها تعتمد على عوامل تتعلق بالتعليم والقدرة العقلية ويتم الفصل بها أحياناً أمام القضاء.

المعيار الثاني يتعلق بتصرف الفرد استجابة للدوافع أعلاه أو أن الدوافع بحد ذاتها تسببت في كدر وآلام شديدة لمن يعاني منها أو أنتجت صعوبات في العلاقات الشخصية.
هذا المعيار لا يتطلب عملية جنسية فقط وإنما يشمل تحميل صور عبر الإنترنت وغير ذلك.

المعيار الثالث يتطلب أن الفرد يجب أن يكون في عمر 16 عاماً أو أكبر ويزيد عمره على عمر الضحية بخمسة أعوام على الأقل. على ضوء ذلك لا يمكن تصنيف الفعالية الجنسية بين المراهقين دون عمر السادسة عشر بالبيدوفيليا.
على الطبيب النفسي بعد ذلك تصنيف الاضطراب إلى ما يلي:
1- مقصور على الأطفال.

2- غير مقصور على الأطفال. بعبارة أخرى وجود فعاليات جنسية أخرى مثلية أو غيرية مع البالغين.

وفي سنة 2014 قال موقع دوتشي فيلله ان خمسة مواقع للأبحاث في ألمانيا قامت  بدراسة مشتركة من أجل الكشف عن أسباب الاعتداء الجنسي على الأطفال. ومن بينها قسم الطب الجنسي في جامعة كييل في ولاية شليسفيغ هولشتاين، الذي يعمل بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهي تقنية التصوير التي تنتج صورا مقطعية لأجزاء الجسم. هذه التقنية تساعد على تصوير أدمغة المشاركين في هذه الدارسة.

تعتمد الدراسة على استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة أسباب الاعتداء الجنسي على الأطفال. وهي طريقة تستخدم بشكل متزايد في مجال الطب الجنسي. وقد أثبتت الاختبارات أن مرضى البيدوفيليا يعانون من بعض التشوهات العصبية ونسبة الذكاء عندهم أقل بحوالي ثماني في المائة عن المتوسط، حسب الطبيب النفسي جورخي بونسيتي، الذي يضيف أن »من المثير للاهتمام أيضا أن عمر الضحية له علاقة مع نسبة الذكاء عند الجاني ». وهذا يعني أنه كلما كان غباء الجاني أكثر، يكون الطفل اصغر سنا. كما أن هناك أدلة على أن المولعين بالأطفال يكونون أقصر من متوسط ​​حجم السكان. كما وجد باحثون كنديون أن المولعين بالأطفال تعرضوا لضعف عدد إصابات الرأس في مرحلة الطفولة بالمقارنة مع غيرهم من الأطفال.

وما يجهله الكثيرون هو أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يصنف في الطب الجنسي كاضطراب عقلي وبالتالي كمرض. وهذا صحيح فقط إذا كان ذلك يتسببت في ضرر شخصي أو للآخر. « حسب نظام التصنيف النفسي الأمريكي الجديد، تصنف البيدوفيليا كاضطراب عقلي عندما يكون الشخص ذو التوجه الجنسي يعيش هذه الرغبة- أو على الأقل يعاني بسببها »، على حد تعبير جورخي بونسيتي، الذي يضيف « إذا كان لديه هذا الميل فقط، دون أن يصبح الجاني، فيمكن الحديث عن مجرد ميول جنسي. »

,وتؤكد اختبارات الدماغ، التي أجراها الباحثون، وجود علاقة بين الدماغ والبيدوفيليا. إلا أن الباحثين في حاجة إلى اختبارات إضافية لمعرفة المزيد عن هذه الظاهرة. وذلك من شأنه أن يساعد في علاج مرضى البيدوفيليا وإنقاذ الكثير من الأطفال من اعتداءاتهم.