بن سدرين

هل يوجد اجماع حول هيئة بن سدرين

A La Une/La Revue Medias/Tunisie

سيتم النظر في المراسلة الواردة على مكتب مجلس النواب من هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص طلب التمديد لعملها بسنة إضافية في أول اجتماع لمكتب المجلس الذي قد يكون موعده غدا الاثنين وذلك لمناقشة فحوى المراسلة قبل أن يتخذ مكتب المجلس قرارا بتمرير طلب التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة للجلسة العامة لمجلس نواب الشعب من عدمه سواء بالتوافق أو بالتصويت صلب مكتب المجلس.

والسؤال المطروح هنا ليس ما يتم تداوله في الفترة الاخيرة حول قانونية التمديد من عدمه او الاليات القانونية لهذا التمديد و انما هل ستكون هذه السنة الاضافية في عمل الهيئة كفيلة بانقاذ عمل الهيئة في الخمس سنوات الفارطة سيما امام ما يروج من وجهات نظر في اغلبها يقول بضعف مردودية عمل الهيئة و ما قد تنتجه من سلبيات تعيق التقدم في مسار العدالة الانتقالية او تأخره.

التمديد الذي قرره مجلس هيئة الحقيقة و الكرامة في جلساته بتاريخ 15 و26 و27 من الشهر الفارط يخص مدة عمل الهيئة بسنة اضافية ولئن أثار هذا القرار الكثير من الجدل في الاوساط السياسية خاصة الا ان هذا الجدل لم يكن على مستوى مدى قانونية هذا القرار حيث اعتبرت الاغلبية ممن تحدثت اليهم «الصحافة اليوم» انه قرار حسب ما يخوله لها الفصل 18 من القانون الاساسي للعدالة الانتقالية على ان تنهي الهيئة اعمالها يوم 31 ديسمبر من السنة الحالية بل ان مهمة التمديد التي ستكون تحت «أعين» السلطة التشريعية امر يتضمنه الدستور و لا جدال فيه لتبقى نقطة اختلاف عميقة بين وجهات النظر حول الجدوى من هذا التمديد في ظل ما تعيشه الهيئة من صراعات داخلية جعلت العدالة الانتقالية تراوح مكانها و جعلتها منهكة ومهامها خارج المسار المحدد لها و المسؤولية هنا حسب النائب عن مشروع تونس مروان فلفال تتحملها رئيسة الهيئة سهام بن سدرين التي لم تحسن تسيير الهيئة اداريا و ايضا على مستوى التصرف ما ترك انطباعا سيّئا لدى الراي العام بان الهيئة غير جديرة بادارة ملف الضحايا و المظلومين بل ان الصراعات الداخلية وإقصاء أعضائها أفقدتها مصداقيتها.

واسترسل محدثنا في تحميل مسؤولية ما عبر عنه بخروج الهيئة عن مسارها الى رئيسة الهيئة التي تمسكت بالرئاسة و بالمنصب حتى وان كان الامر على حساب شرعية و قانونية قرارات الهيئة ووضعتها على المحك مضيفا ان الملفات المنوطة بعهدة الهيئة و التي تحمل قضايا «الناس» هي فرصة ضائعة لم تكلف الهيئة نفسها الغوص في هذه القضايا بقدر ما غاصت في الصراعات بل و اعطت معنى مغايرا وغير قانوني لمفهوم الاستقلالية لتتجاوز في عديد المناسبات رئيسة الهيئة احكام المحكمة الادارية.

مسار العدالة الانتقالية لا يتطلب انتقائية او انتقامية بل أنه لا يتحقق الا عبر التصالح و محاسبة من اخطأ و ارجاع الحق الى المظلوم وهو المبدأ العام للعدالة الانتقالية و طالما ان الهيئة تعمل بعيدة عن هذا المبدأ و اقتصر عملها على مجرد برنامج «فرغ قلبك» فقط فمن الضروري انهاء عمل الهيئة باعتبار ان العدالة الانتقالية لا تتوقف على هيئة الحقيقة والكرامة. وفشل هذه الهيئة لا يعني فشل المسار بأكمله كما ان سنة التمديد لن تكون المنقذ لخمس سنوات من عمل الهيئة دون مردودية او جدوى تذكر و انما ستكون خطوة اخرى لاستمرارية «دكتاتورية» رئاستها وتلاعبها بقضايا الناس وهي خطوة لا اخلاقية حسب فلفال.

الايجابي في عمل هيئة الحقيقة والكرامة تلك الملفات المقدمة اليها من قبل من وضعت في حقهم انتهاكات ومظالم وهي احدى اهم المكونات التي تتجسد عبرها العدالة الانتقالية و لم تكن مسؤولية تعثرها حسب النائب عن حركة الشعب زهير المغزاوي في مجملها مسؤولية رئيستها او أعضائها بل تشمل ايضا عدم تعاون السلطة التنفيذية مع الهيئة و حجبها لعديد المعطيات او المعلومات عنها وهو ما يفسر تقدم بعض الملفات في حين ان البعض الاخر يراوح مكانه بالاضافة الى ان العدالة الانتقالية لا يمكن ان تتحقق من خلال هذه الهيئة فقط وانما هي مسؤولية لاطراف متداخلة ويحتم نجاح المسار باكمله توافق كل هذه الاطراف وتدارك جميع الهنات التي شابت المسار وكل الاحاديث التي تقول بعدم تمديد اجال عمل هيئة الحقيقة والكرامة غير دستوري او تحويل ملفات و تسجيلات الهيئة و ارشيفها الى هيئة اخرى فهو في حقيقة الامر يدخل تحت غطاء المزايدات السياسية ولا معنى له على حد تعبيره.

ما اعتبره المغزاوي مزايدات سياسية يبدو انه الحل الانسب عند الجنيدي عبد الجواد عن حزب المسار الذي يؤكد على ضرورة ان تسلم الهيئة ملفاتها و ارشيفها الى هيئة اخرى و يتكفل القضاء بحل جميع هذه القضايا العالقة خاصة و ان العدالة الانتقالية في البلاد تأخرت عن آجالها و تعثرت بما فيه الكفاية ولم تعد المسؤولية «الاخلاقية» الموكولة لها تتحمل مزيدا من الانتظارات و الآمال التي تركت «جنبا» في اهتمام الهيئة و طغت عليها الصراعات الداخلية.

وتساءل الجنيدي عن المصاريف الضخمة و الميزانية التي تكفلت بها الدولة لتحقيق مسار العدالة الانتقالية والتي رصدت لهيئة الحقيقة والكرامة و التي حسب رايه لم تؤتي اكلها وهودافع موضوعي اخر بالاضافة الى عدم نجاعة عمل الهيئة بخصوص المهمة المنوطة بعهدتها يبعث على التاكيد بان التمديد في مدة عملها لسنة اخرى هو امر مفروغ من نتائجه و يخلو من التوقعات بنتائج ايجابية مطالبا مجلس نواب الشعب بتسلم تقارير الهيئة و النظرفيها بجدية و تحديد المسؤوليات و الاجراءات التي تخدم مسار العدالة الانتقالية وتقطع مع كل الطرق أو القرارات التي لا تعمل الا على اعاقة هذا المسار حسب تعبيره.

ولئن احتفظت النائبة عن الاتحاد الوطني الحر والنائبة الثانية لرئيس مجلس نواب الشعب فوزية بن فضة برأيها في خصوص ايجابية تمديد عمل هيئة الحقيقة والكرامة من عدمه الا انها أكدت ان التمديد من عدمه هو مسؤولية مجلس نواب الشعب الذي سينظر في اول اجتماع مكتبه الاسبوع المقبل في هذا التمديد مضيفة ان مسار العدالة الانتقالية وأهمية ارسائه على ارض الواقع يفرض على البرلمان مناقشة عميقة بين اعضائه في قرار التمديد من عدمه وسيتوجب توحيد المواقف التي من شانها ان تخدم نجاح مسار العدالة الانتقالية قائلة «ان مواقف النواب المؤيدة لتمديد عمل الهيئة او تلك الرافضة ستكون جلية من خلال الجلسة العامة غير البعيد موعدها».

وباقتضاب عبر النائب عن حركة النهضة عبد اللطيف المكي عن وجهة نظره الشخصية حول الجدوى من التمديد في عمل الهيئة الذي سانده ودعمه نظرا لان هيئة الحقيقة و الكرامة كلفت الدولة التونسية ميزانية لا بأس بها حسب وصفه ولا يمكن أن تنهي اعمالها دون ان تكون لهذه التكلفة مردودية تذكر في مسار العدالة الانتقالية.

اما فيما يخص الكشف عن موقف الحركة ككل فان المكي بين ان الحركة في طور التشاور والتباحث حول قرارها النهائي من هذا التمديد والذي ستعلنه في القريب العاجل وفق قوله.

بين وجهات النظر التي تدعم تمديد عمل هيئة الحقيقة و الكرامة لسنة اخرى تحت انتظارات ان تنقذ هذه السنة ما عجزت عنه السنوات الخمس الماضية فيما يتعلق باستكمال سيرورة مسار العدالة الانتقالية و الآراء التي تعارض التمديد ايمانا منها بأن انقاذ مسار العدالة الانتقالية ليس مسؤولية الهيئة وحدها وان الهيئة رغم التمديد ستواصل فقط صراعاتها الداخلية دون حل القضايا العالقة بذمتها تبقى حقيقة ما تقدمه نتائج عمل الهيئة اذا تحصلت على تاشيرة تمديد عملها من البرلمان الفاصل الذي سيكشف حقيقة اصرار الهيئة على هذه السنة الاضافية في عملها والحصيلة النهائية لها التي تلخص ما ان كانت الهيئة أحد مكونات انجاح مسار العدالة الانتقالية او عكس ذلك.

تجدر الاشارة، إلى أن المواقف المعلنة الى حد الآن من قيادات حركة نداء تونس تصب في خانة الرفض للتمديد لسهام بن سدرين حيث اتهم وسام السعيدي على سبيل المثال هيئة الحقيقة والكرامة بالفساد وتجاوز القانون وعدم تطبيق القرارات القضائية والطرد التعسفي لبعض أعضائها.

كما اختارت كتلة آفاق تونس الطعن لدى المحكمة الادارية في قرار الهيئة بالتمديد لنفسها عاما كاملا والمطالبة بإيقاف تنفيذه.

ووفق هذه المؤشرات، يصبح الحصول على أغلبية مؤيدة في مجلس نواب الشعب للتمديد غاية صعبة المنال اذا لم تحصل نفس التوافقات التي حدت بـ «الاغلبية» للتصويت لميزانية هيئة الحقيقة والكرامة 2018 في ديسمبر 2017 رغم الانتقادات نفسها انذاك.

+++ الصحافة اليوم – 4 مارس 2018