لجنة الخبراء ستحدد مصير الشاهد بعد 6 ماي

A La Une/Tunisie

منذ ان بادر بها رئيس الجمهورية في نسختها الأولى التي افرزت ما يسمّى بحكومة الوحدة الوطنية تحولت وثيقة قرطاج الى «وثيقة حكم» مرجعية لكأنّها «عقد عمل» لرئيس الحكومة لدى عدد من المشغّلين وتمثلهم في الوثيقة الاحزاب الموقعة والمنظمات الوطنية اضافة الى رئاسة الجمهورية بطبيعة الحال.. وهي وثيقة سياسية بامتياز تدار بها شؤون الدولة وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية بحسب الاولويات المتفق عليها…

وثيقة قرطاج الاولى تهرأت ـ كما رأى الموقّعون عليها ـ وقد أفرغها رئيس حكومة الوحدة الوطنية من محتواها بعدما اختار العمل بمعزل عن شركائه من احزاب ومنظمات وطنية بل هو اختار التصعيد مع أهم شريك موقّع على الوثيقة اي اتحاد الشغل وخاصة في ملف التعليم وفي رفضه الامضاء على الاتفاقيات التي ابرمت مع سابقيه منذ سنة 2011 اضافة الى اختلافه العميق مع اتحاد الشغل حول ملف المؤسسات العمومية التي تمر بصعوبات مالية بل انه لم يعد أي معنى لتوصيف الحكومة بحكومة الوحدة الوطنية خاصة بعد انسحاب عدد من الاحزاب بعد اقرارها بفشل رئيس الحكومة في تنفيذ «سياسات الوثيقة» في نسختها الأولى…

المسار الثاني للوثيقة أو ـ بالاصحّ ـ وثيقة قرطاج الثانية جاهزة ـ تقريبا ـ وقد أنهت لجنة الخبراء أمس الخميس اشغالها بوضع الصياغة النهائية وصادقت عليها على ان ترفعها الى لجنة الرؤساء أو لجنة القادة لمراجعتها والمصادقة عليها نهائيا لتتحول الى خارطة طريق يتم تنفيذ ما جاء فيها على امتداد 18 شهرا اي الى غاية 2019 موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية… على أن تتم متابعة التنفيذ من قبل لجنة مصغّرة سترافق الحكومة لمراقبة عملها ومدى التزامها بالتفاهمات الواردة في وثيقة قرطاج الثانية…

لجنة الرؤساء تجتمع بداية الاسبوع القادم (الاثنين او الاربعاء) للحسم في الملفات العالقة وخاصة الملف السياسي الذي رحّلته لجنة الخبراء بعدما رأت أنه من مشمولات رئيس الجمهورية والقادة الموقعين على الوثيقة وهو يتعلق اساسا بالتحوير الحكومي وطبيعته وبمصير رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد وان كان التحوير جزئيا أو عميقا شاملا وهذه كلها «مصائر» ستقررها لجنة الرؤساء في اجتماعها الاثنين او الاربعاء اضافة الى نقطة خلافية اساسية طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل والمتعلقة بالاتفاقيات المبرمة بينه وبين الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011 والذي يطالب بأن تتولى الحكومة القادمة امضاءها…

لجنة الخبراء التي انهت اشغالها أمس الخميس توصلت الى عديد التفاهمات خاصة في الملفين الاقتصادي والاجتماعي ووضعت في ديباجة الوثيقة عديد التوصيات لتسهيل التنفيذ اضافة الى ما يقارب المائة إجراء والتي وصفها المشاركون في الصياغة بالثورية والقابلة للتنفيذ وخاصة المتعلقة بالتنمية الجهوية والاستثمار والعدالة الاجتماعية والجبائية ومن المتوقع التخفيض في نسبة الأداءات لاحتواء سوق التجارة الموازية كما تمت التوصية باقرار منحة للباحثين عن شغل وخاصة المعطلين من اصحاب الشهائد العليا اضافة الى قرارات جريئة حول مكافحة الفساد والتهرب الضريبي ومحاصرة كل اشكال التهريب الذي استنزف امكانيات الدولة ولم تغفل الوثيقة عن الاصلاحات في الوظيفة العمومية ووضعية الصناديق الاجتماعية كما أكدت على ضرورة احالة المؤسسات العمومية التي تعاني صعوبات مالية على هيئة تدقيق مختصة (قد تكون شركة اجنبية) والعمل على اعادة هيكلتها اي أنه لا سبيل للتفويت فيها كما تصرّ على ذلك حكومة السيد يوسف الشاهد… وقد وضعت لجنة الخبراء برنامجا اصلاحيا شاملا يستهدف الصحة والتعليم والفلاحة والسياحة والنقل مع ايلاء ميناء رادس التجاري أهمية قصوى حتى يسترجع دوره المحوري في الدورة الاقتصادية وهو الميناء الذي انهكته «مافيات الفساد والتهريب» اضافة الى عدد كبير من الاجراءات في الملفين الاقتصادي والاجتماعي والتي تم التنصيص عليها في باب الاولويات..

ما هو متأكد لدينا ـ اليوم ـ ان حكومة السيد يوسف الشاهد لن تستمر على ما هي عليه وان تحويرها أو تعديلها سيتجاوز الحد الأدنى وقد يكون تحويرا عميقا يشمل رئيس الحكومة المرتهن مصيره لدى لجنة الرؤساء التي ستحسم الأمر مباشرة بعد اعلان نتائج الانتخابات البلدية والتي لا نعتقد أنها ستكون ذات تأثير على قرارات لجنة الرؤساء والتي يبدو أنها قد حسمت أمرها منذ 30 أفريل الفارط في لقاء لم يفصح عن مضمونه بين رئيس الجمهورية والأمين العام لاتحاد الشغل السيد نور الدين الطبوبي الذي كان سعى وضغط للتسريع بالتحوير قبل الانتخابات البلدية حتى لا يصطدم بموازين القوى الجديدة التي ستفرزها نتائج الانتخابات…

احد أهم الموقعين على وثيقة قرطاج (طلب عدم ذكر اسمه) وهو من بين الذين وضعوا الصياغة النهائية للوثيقة الثانية اكد لـ«الصحافة اليوم» انه ثمة شبه اجماع على ان الحكومة الحالية غير مؤهّلة لتنفيذ الاجراءات التي تم اقرارها ضمن المسار الثاني وأن لجنة الرؤساء لن تناقش موضوع التحوير من عدمه بما أنه بديهي وسيتم عميقا في كل الاحوال وانما هي ستنظر في مدى استعداد السيد يوسف الشاهد لتنفيذ اجراءات الوثيقة خاصة وأن رؤيته الاصلاحية تختلف تماما عما أقرته لجنة الخبراء (ملف المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية والسياسة الضريبية.. الخ) اضافة الى أن عمل الحكومة الجديدة سيكون تحت مراقبة لجنة مختصة ستعمل دوريا بآليات صارمة لمراقبة مدى التزام الحكومة بتنفيذ ما نصت عليه وثيقة قرطاج الثانية… وهذه مسألة دقيقة وصعبة تستدعي كفاءات لها من الخبرة والنجاعة ما يؤهلها للمضي سريعا في عملية التنفيذ للاصلاحات والاجراءات الواردة في نص الوثيقة وهي اجراءات ملزمة غير مطروحة للنقاش وانما للتنفيذ المستعجل…

+++ الصحافة اليوم