تنافس غربي وتركي محموم على ليبيا …وتونس في نوم عميق

A La Une/Analyses/Tunisie

فيما تعيش ليبيا  هجوما محموما  من قبل قوى دولية واقليمية لافتكاك نصيبها من كعكة إعادة  الأعمار في ليبيا  بقيت تونس الجار الأقرب اليها  جغرافيا وعاطفيا  في حالة ذهول  ولم تتجاوز تحركاتها  عقد لقاءات واجتماعات تنتهي بتبادل للكلمات الرنانة وتذكير بأواصر الاخوة التي تجمع البلدين

حتى  ا ن أخر  طموحات تونس  في ليبيا لتشغيل شبابها العاطل عن العمل في هذا البلد الشقيق نسفها وزير العمل الليبي المهدي الأمين  الذي صرح  » أن ليبيا في أمس الحاجة إلى العمالة

المصرية الماهرة بمختلف فئاتها، سواء حرفية، أو أكاديمية، أو تخصصية، كالأطباء والأطقم الإدارية المساعدة للعمل على خطة إعادة إعمار بلاده من الدمار الذي طالها خلال السنوات السبع الماضية، خصوصًا في مدينتي سرت وبنغازي، حيث تحتاجان إلى إعادة إعمار من جديد، مؤكدًا أن العمالة المصرية ذات كفاءة عالية، ونحن جاهزون لاستقبال العمالة المصرية في بعض المناطق التي بها استقرار أمني كامل.  »

علما بأن رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة  كان صرح  على هامش منتدى الاستثمار التونسي الليبي خلال منتصف افريل الماضي « أن إعادة إعمار ليبيا هي عملية استثمارية كبرى، فيها فرص هامة للمؤسسات الاقتصادية التونسية؛ ولتوفير فرص العمل للشباب التونسي.  »

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل يتعداه الى الدول الكبرى إضافة الى تركيا التي دفعت بكل ثقلها لوضع يدها على مصير ليبيا وتوجيهه وفق مصالحها .

ففي خلال الأسبوع المنقضي  فوجئت الطبقة السياسية في ليبيا  بحزمة من اعلان النوايا  بين الخارجية الليبية  والولايات المتحدة الأمريكية  انتهت  بتوقيع مذكرة تفاهم  تسمح  لواشنطن بالسهر على أمن المطارات اللليبية  واتفاق لدعم الشرطة  وتصحيح وتطوير العدالة

وقبل  توقيع هذا الاتفاق  عقد نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق،لقاء ، مع سفيربريطانيا  لدى ليبيا فرانك بيكيرالذي زار مدينتي مصراتة وسرت  وخلال هذا اللقاء أكد المسؤول البريطاني   وفق بيان نشرته إدارة التواصل والإعلام بمجلس الوزراء  الليبي استمرار «دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني، ورغبتها في الإسهام في إعادة الاستقرار في ليبيا وتوحيد مؤسسات الدولة، من أجل النهوض بمختلف القطاعات، ورغبة الشركات البريطانية في استئناف عملها في ليبيا خدمة للمواطن في مجال الصحة، المياه، والطاقة

وفي الاثناء تراقب  الحكومة الايطالية هذه  اللقاءات بقلق  كبير وهي الدولة التي  مازالت استثماراتها معلقة  في ليبيا  بسبب الوضع الأمني هناك  والقلق الايطالي  ليس مرده  تزايد الأطماع الأمريكية والبريطانية  فقط بل بسبب الهجوم الفرنسي  على طرابلس وهو هجوم امني واقتصادي  وهو ما دفع

بالأكاديمية الإيطالية، ميكيلا ميركوري، للخوض مباشرة في هذا الملف  لتكشف  عن نزاع متصاعد بين فرنسا وإيطاليا حول ليبيا، مشيرة الى محاولة باريس الاستفادة من ضعف روما السياسي في الوقت الراهن، فيما يسعى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن يصبح «قائد أوروبا» الجديد.

وذكرت الباحثة، وهي أستاذة التاريخ المعاصر في جامعة ماتشيراتا الإيطالية، ومؤلفة كتاب «ليبيا المجهولة»، أن ليبيا وأزمة الهجرة والأزمة السورية تبقى من نقاط التنافس الرئيسية بين إيطاليا وفرنسا.

وقالت ميركوري، في تصريحات إلى وكالة «سبوتنيك»، السبت قبل  الماضي  إن كلاً من باريس وروما تتبعان أهدافًا استراتيجية مختلفة في ليبيا، مشددة على أن السبب في ذلك هو النفط الليبي.

وقالت: «مصالح الدولتين في ليبيا لم تتطابق في 2011، عندما قفزت فرنسا لاستغلال الفرصة والتدخل في ليبيا بسبب النفط، ولايزال هذا الاتجاه فعالاً حتى الآن  »

وفي إشارة إلى اختلاف سياستي فرنسا وإيطاليا بالنسبة إلى ليبيا، أشارت الباحثة الإيطالية إلى «دعم روما المعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، بينما تدعم باريس قائد الجيش المشير خليفة حفتر»، وقالت: «عبر دعم حفتر، فرنسا تريد إنشاء موطئ قدم لها في منطق برقة الغنية بالنفط، للبدء في التنقيب والبحث عن احتياطات النفط هناك  »

والمخاوف الايطالية المستعمرة السابقة لليبيا  لها ما يبررها اذ منذ سبتمبر الماضي  تسارع  الاهتمام الفرنسي بالشأن الليبي اذ بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون بكل من اللواء خليفة حفتر ورئيس الحكومة فائز السراج في الايليزيه لم يمض وقت طويل ليتحول وزير الخاجية الفرنسي جان ايف لودريان الى العاصمة الليبية طرابلس فمدينة مصراتة وبدا من خلال التصريحات التي اطلقت سواء من باريس او من طرابلس ان فرنسا حريصة كل الحرص على تسوية النزاع الليبي الذي  اتهمها  اكثر من طرف بالتورط فيه

لقد تحدثت الصحافة الفرنسية باسهاب عن الدور الفرنسي في ليبيا وحرصها على استتباب الأمن هناك ولكن فاتها أو أغفلت الحديث عن المهمة الرئيسية التي دفعت لودريان بالتحول الى طرابلس ثم مصراته  فبنغازي وطبرق تحت حراسة جهاز أمني بريطاني  خاص في مرحلة  أولى ثم تحت حماية قوات تابعة لخليفة حفتر في مرحلة ثانية وفي المحطتين كان الهم الرئيسي للودريان هو التسويق لشركتين فرنسيتين متخصصتين في الأمن وهما شركة جيوس  و شركة أس أم أس كوسيلتاسي  علما بان هناك شركة فرنسية اخرى تعمل في المجال الامني مهمتها حماية البعثة الأوروبية في طرابلس .

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانًا حول زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لودريان، إلى طرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق في 4 سبتمبرالماضي ،اوضحت من خلاله ان  الزيارة جاءت «استكمالًا لبيان لاسيل سان-كلو الذي أُعلن في 25 جويلية » الماضي، «بغية تعزيز الحوار ودعم وساطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة».

وقال البيان إن لودريان أجرى محادثات مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني الليبي المُشير خليفة حفتر وعميد بلدية مصراتة وممثلين مدنيين وعسكريين، من بينهم ممثلون عن عملية «البنيان المرصوص» التي قادت تحرير مدينة سرت.

وتنافس الطامعين بثروة ليبيا  لا يتوقف  مجالها لدى الدول الغربية  فتركيا دخلت هي الاخرى على الخط وهي تحث حكومة الوفاق الوطني في طرابلس  على معالجة المشكلات التي تعرقل عمل الشركات التركيةمن اجل استئناف عملها هناك .

حتى ان الأتراك عمدوا « على هامش مؤتمر التنمية والاستثمار الذي احتضنته مدينة إسطنبول، الى عقد اجتماع للجنة  الليبية التركية المشتركة المصغرة الخاصة ببحث وسائل معالجة الإشكاليات التي تعرضت لها الشركات التركية التي كانت تعمل في ليبيا تمهيدا لعودتها واستئناف أعمالها من جديد ».

وأشار مدير المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية أن المؤتمر « يهدف إلى استكشاف أفاق جديدة للتنمية والاستثمار في ليبيا ويركز على كيفية معالجة الأوضاع الناتجة عما تعرض له الجانبان الليبي والتركي من أضرار جراء توقف أعمال الشركات التركية في ليبيا.

وتنفذ تركيا العديد من المشاريع  في ليبيا لا سيما في مجال الكهرباء، وتتجاوز قيمة المشروعات في هذا القطاع، 3 مليارات دينار ليبي (حوالي 2.25 مليار دولار أميركي)،حسب  تصريح صحفي سابق لرئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في ليبيا عبد المجيد حمزة.