في اضخم استطلاع للرأي 50 بالمئة من الشباب التونسي ينظر ايجابيا الى ثورة 14 جانفي

A La Une/Tunisie

غالبية الشباب العربي يرون في إقرار ديمقراطية حقيقية ومكافحة الفساد والاهتمام بالنظام التعليمي ودحر الإرهاب السبيل الوحيد لإعادة المنطقة العربية إلى مسارها الصحيح »، كانت هذه واحدة من الاستنتاجات التي خلص إليها استطلاع رأي للشباب العربي، قامت به شركة أصداء بيرسون –مارستيلر المتخصصة في الاستشارة في العلاقات العامة.

ويرى أغلب الشباب العربي، وتحديداً في بلدان شرق الأوسط، حسب ما أظهرته نتائج الاستطلاع الذي اعتمد على 3500 مقابلة مباشرة مع الشباب ذكورا وإناثا بعدة بلدان عربية، من ضمنها تونس ، أن المنطقة سارت في الاتجاه الخاطئ خلال العقد المنصرم، إذ أكد 55% من المستطلعين الشباب أن الأمور في العالم العربي سارت في الاتجاه الخاطئ خلال السنوات العشر الماضية، فيما يرى 40% من الشباب المُستوجب العكس، أي إن الوضع العربي يسير في الطريق الصحيح؛ بينما امتنع 5% عن الإدلاء برأيهم في الموضوع.

وحول تأثير الربيع العربي، الذي خلّف هزات كبيرة داخل الأنظمة العربية، سجَّل الاستطلاع أن « ثمة اختلافا كبيرا في وجهات النظر حول تأثير موجات التغيير التي ضربت المنطقة العربية خلال العقد الأخير، حتى بين الشباب الذين يعيشون في بلدانه؛ ففي ردهم على سؤال تأثير الربيع العربي وما إذا كان إيجابياً أو سلبياً، أقرّ 50% من التونسيين المشاركين في الاستطلاع أنهم لمسوا نتائج إيجابية من « انتفاضة البوعزيزي »؛ فيما عبّر 29% أن ثورة الياسمين كانت مخيبة للآمال ولم تحمل جديداً ».

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي يحمل صورة واقعية عن آمال ومخاوف وطموحات الشباب العربي، أن « الثورة المصرية لم تعد من اهتمامات الشباب ولا يرون في نتائجها آمالاً كبيرة للتغيير، إذ يقرًّ أكثر من 52% من المصريين بأن الربيع العربي كانت له نتائج سلبية؛ في حين يعتبر 42% من الليبيين أن إسقاط نظام القذافي كانت له نتائج طيبة، بينما عبر نصف المستجوبين اليمنيين أن الربيع العربي حمل نتائج سلبية ».

ويقترح الشباب العربي لإعادة المنطقة إلى المسار الصحيح خلال السنوات العشر القادمة اتخاذ إجراءات عملية في مجالات الوظائف، والتعليم، ومكافحة الفساد، ومحاربة الإرهاب، إذ أقرّ 34% من الشباب الذي شمله الاستطلاع بأن هزيمة المنظمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة، من بين الأولويات الأربع الرئيسية لدفع مسار المنطقة في الاتجاه الصحيح، بالإضافة إلى توفير وظائف جديدة ذات دخل جيد، وإصلاح نظام التعليم، الذي يمثل أولوية بالنسبة لأكثر من 29% من المستجوبين، إلى جانب مكافحة الفساد الإداري 28%.

ويعتبر الاستطلاع المسح الأشمل من نوعه لشريحة الشباب، وهو يغطي دول مجلس التعاون الخليجي الست (البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات)، وشمال إفريقيا (الجزائر، ومصر، وليبيا، والمغرب، وتونس) وشرق المتوسط (العراق، والأردن، ولبنان، والأراضي الفلسطينية واليمن). ولم يتم إدراج سوريا في الاستطلاع بسبب الصراعات الأهلية الدائرة في البلاد.

 

 

ولإجراء « استطلاع أصداء بيرسون-مارستيلر السنوي العاشر لرأي الشباب العربي 2018″، استقصت « بي إس بي ريسيرتش » آراء ومواقف الشباب العرب في 16 بلداً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أجرت 3500 مقابلة شخصية في الفترة بين 21 يناير و20 فبراير 2018 مع شبان وشابات عرب ينتمون إلى الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً. وتم إجراء هذه المقابلات باللغتين العربية والإنجليزية.

وتقول الغالبية العظمى من الشباب العربي (78%) إن « داعش » أصبح أضعف خلال العام الماضي، ويرى 58% منهم أن هزيمة حتمية تنتظر التنظيم الإرهابي وأيديولوجيته؛ فيما يثق 68% من المستجوبين بقدرة حكومتهم على دحر الإرهاب.

 

وفيما يزداد اعتماد الشبابي العربي على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، فإنهم يعتبرون « Cnn » المصدر الأكثر مصداقية، والجزيرة أكثر تضليلا، كما يعتبرون الثورة الرقمية تحفز الجيل الجديد من رواد الأعمال العرب على دخول قطاع التكنولوجيا، نظراُ للآفاق الواسعة التي يفتحها أمام المنطقة، إذ تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي أحد أهم مصادر الأخبار والإلهام بالنسبة لعدد من الشباب العرب.

وتم اختيار جميع المشاركين بشكل يعكس الأوضاع الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية لكل واحدة من الدول المشمولة، ومن مواطنيها حصراً. وكانت نسبة الذكور المشاركين في الاستطلاع مساوية للإناث، وتبلغ نسبة الخطأ فيه +/-1.65%.