الانتحار أو الانتحار

A La Une/Edito/Tunisie

عبر حكيم بن حمودة وزيرة المالية السابق  في تصريح للصحافة اليوم  عن مخاوفه  من التأثيرات السلبية  لتوصيات صندوق النقد الدولي التي أطلقتها بعثته أول أمس  في نهاية زيارة أدتها الى تونس

وقال بن حمودة  انه يخشى ان تضرب هذه التوصيات بدايات النمو التي بدأ يشهدها الاقتصاد التونسي خاصة فيما يتعلق بالدعوة  للترفيع في نسب الفائدة البنكية

ودعا صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية  الى اتخاذ اجراءات تتعلق  بالرفع من نسب الفائدة وبدعم المحروقات  واصلاح الصناديق الاجتماعية   ويبدو ان هذه الشروط المقنعة  مرتبطة بتسريح القسط الرابع من القرض الذي تعول عليه الدولة التونسية

ويتوقع الخبراء في حال تواصلت الزيادة في نسب الفائدة البنكية فان عدة قطاعات ستصاب باضطراب كبير ان لم يكن الشلل التام وخاصة في القطاع العقاري الذي يعد محركا أساسيا لاي اقتصاد في العالم

وقبل يومين   أكّد رئيس الغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين فهمي شعبان أنّ الباعثين العقاريين لم يتمكنوا خلال الأشهر الخمس الأولى من العام الحالي سوى من بيع 24 شقة فقط بكامل البلاد .

وأرجع شعبان ذلك، حسب تصريحه لصحيفة المغرب في عددها الصادر يوم  الخميس 31 ماي 2018، إلى الاجراءات المالية الجديدة الخاصة بالقطاع، منبّها من عزوف الباعثين العقاريين عن مواصلة نشاطهم.

وأشار في هذا السياق إلى أنّ « بعض البلديات في اقليم تونس الكبرى لم تسجّل أي رخصة بناء « .

ويشكك الخبراء المحليون في قدرة حكومة يوسف الشاهد في الحسم في مطالب  صندوق النقد الدولي قبل اللقاء القادم  في جويلية القادم في وضع داخلي يتسم بالتوتر خاصة بعد القطيعة مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد حجر الوزاية لاي اصلاح مطلوب سواء فيما يتعلق بالصناديق الاجتماعية او التخفيف من كتلة الأجور اضافة الى اصلاح قطاع الوظيفة العمومية

وكان نور الدين الطبوبي  الامين للاتحاد العام التونسي للشغل اكد  في تعليقه على خطاب رئيس الحكومة، يوسف الشاهد   إنه قد ” تبين أن الأزمة سياسية بإمتياز ولا علاقة لها بالإستحقاقات الوطنية و الإجتماعية التي تنتظرها فئات واسعة من الشعب التونسي وأنها مرتبطة بتقسيم المواقع والنفوذ والمحطات السياسية القادمة”.

وأضاف من خلال تدوينة نشرت على صفحة اتحاد الشغل بالفايسبوك أن الاتحاد ينأى بنفسه “عن سياسة المخاتلة والكر والفر ويعتبر في المقابل أن وضع البلاد يتطلب الصراحة المسؤولة بعيدا عن المحاباة والمجاملة”.

وذكر بأن وثيقة قرطاج الأولى هي أرضية التقييم الموضوعي، مبينا أن الحكومة قد فشلت بكل المعطيات والمؤشرات في تحقيق الحد الأدنى من تلك المضامين.

وأوضح الطبوبي أن الإتحاد لا يحتكم الى ردود أفعال مزاجية في التعاطي مع أداء الحكومة بل الى تقييمات معمقة تعدها مؤسساته.

وأكد أن “الإتحاد في حِلّ من كل إرتباط وهو جاهز منذ فترة لجميع السيناريوهات بفضل معرفته الدقيقة بطبيعة الساحة السياسية التونسية، مبرزا أن العودة إلى الوراء لن تقع إلا في خيال أصحابها وأن أبناء تونس الوطنيين والأحرار المخلصين سيواصلون طريق البناء وتحقيق اهداف الثورة بكل عزم وثبات”. »

و قدمت بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها الى تونس ثلاث شروط في شكل نصائح للحكومة التونسية  تدعو لاتباعها  وهي  أن تتخذ تونس إجراءً حاسما هذا العام لمكافحة التضخم، وخفض العجز في المالية العامة، وحماية الفقراء —وهي شروط أساسية لتوفير مزيد من الفرص الاقتصادية أمام التونسيين وحماية الشباب من تحمل عبء الدين المفرط في المستقبل. ويتفق فريق صندوق النقد الدولي مع البنك المركزي على أن زيادة تشديد الشروط النقدية أمر ضروري لتقليص الفجوة بين أسعار الفائدة والتضخم. وفيما يخص الموازنة، تبرز ثلاث أولويات على المدى القريب: (1) المُضي في بذل الجهود لتخفيض دعم الطاقة الذي يعود بقدر أكبر من النفع على ميسوري الحال بشكل غير تناسبي، و(2) احتواء فاتورة أجور القطاع العام، التي يُعتبر مستواها من أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، و(3) اعتماد مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من أجل تعزيز الاستدامة المالية لنظام الضمان الاجتماعي. وسوف تقترن جهود الإصلاح بزيادة التحويلات إلى الأسر الأقل دخلا لحمايتها من تأثير ارتفاع الأسعار

وحسب بيان صندوق النقد الدولي  فقد أعربت السلطات التونسية عن التزامها التام بالعمل بسرعة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الملحة تمهيدا لنظر المراجعة الثالثة للبرنامج في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والمقرر مبدئيا في مطلع شهر جويلية . وباستكمال المراجعة، يتاح لتونس الحصول على 177 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 257 مليون دولار أمريكي)، ليصل مجموع المبالغ المنصرفة في إطار « تسهيل الصندوق الممدد » إلى نحو 1.2 مليار دولار أمريكي.