صناعة الاتجار بالبشر كارتيل دولي يجني المليارات

A La Une/Tunisie

ا

ضطرت السلطات الايطالية السنة الماضية الى عقد اتفاق مع عصابات الهجرة غير النظامية في ليبيا وهي ميليشيا احمد الدباش التي تعد اكبر عصابات تهريب البشر في ليبيا فهي تملك معدات عسكرية وأسلحة بمختلف أنواعها وتضم ما لا يقل عن 500 فرد.

ولأنها تتحكم في أغلب مسالك تهريب البشر اضطرت ان تقدم لها الحكومة الايطالية 5 ملايين يورو لوقف عملياتها وبالفعل حصل ذلك لينخفض تدفق المهاجرين غير النظاميين القادمين من افريقيا جنوبي الصحراء بنسبة 80بالمئة. ويكشف هذا الاتفاق عن قوة هذه الميليشات التي تتجاوز قوة الحكومات التي عجزت عن وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين الى السواحل الايطالية ولا يقف الامر عند هذا الحد فالمحاكمة التي تابعها الايطاليون بشغف كبير لشبكة دولية لتهريب البشر في أفريل الماضي ويتزعمها احد التونسيين كشفت ان الامر لا يتعلق بمجموعة من الأفراد المارقين بل ان المسألة أكبر من ذلك بكثير.

فالمحاكمة كشفت عن شبكة دولية لا تنشط فقط في مجال تهريب البشر فقط بل تعمل في مجالات عدة من بينها تهريب السجائر والاتجار في الأعضاء البشرية والمخدرات والرقيق الأبيض.

وخلال المحاكمة أفاد قضاة التحقيق الايطاليون أن إيطاليا كشفت شبكة إجرامية تُهرب المهاجرين من تونس إلى صقلية على زوارق سريعة وذلك بعد أقل من عام من القضاء على شبكة تهريب أخرى.

وأوضحت وثيقة رسمية أن الادعاء في باليرمو أصدر أوامر اعتقال بحق 13 شخصا بينهم سبعة تونسيين وخمسة مغاربة وإيطالية، للاشتباه في تهريبهم البشر والسجائر.

وأوضح اعتراض مكالمات هاتفية أن كل المهاجرين دفعوا ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف يورو، للقيام بالرحلة بالزوارق السريعة التي نقلتهم خلسة إلى إيطاليا في غضون ساعات قليلة مما سمح لهم بتفادي نقلهم إلى مراكز اللاجئين وأخذ بصماتهم.

وذكر فرانشيسكو لو فوي رئيس الادعاء في باليرمو، أنه لا يمكن استبعاد أن يكون أشخاص خطيرون استغلوا هذا النظام رغم أنه ليس لدينا أي معلومات محددة بخصوص هذا الأمر.

وأشار الإدعاء في بيان له إلى أنه في إحدى المكالمات التي جرى اعتراضها سُمع رجل يقول لمنظم عملية عبور المهاجرين إنه يعتزم السفر إلى فرنسا لتنفيذ “عمل خطير قد لا يعود منه”.

وفي قضية مشابهة في جوان اعتقل قضاة التحقيقات في باليرمو 15 شخصا للاشتباه في تنظيمهم خمس رحلات عبور على الأقل بين تونس وصقلية وكسبوا ما يقدر بأربعين ألف يورو من كل رحلة.

وأوضح الادعاء أن العصابة الجديدة حصلت على ما يتراوح بين 30 ألف و70 ألف يورو عن كل رحلة عبور.

وأول أمس ورغم حالة الاستنفار القصوى للأمن التونسي على طول السواحل التونسية وتحديدا بؤر التهريب بعيد الكارثة التي عاشتها تونس على وقع تحطم قارب للاتجار بالبشر على سواحل جزيرة قرقنة وأودى بحياة العشرات من التونسيين الا ان مافيا التهريب لم تتوقف عن جرائمها ولو لمجرد هدنة اذ تمكنت مساء أول امس الثلاثاء 5 جوان 2018 على الساعة 18.00 الوحدات الأمنية بجزيرة قرقنة ولاية صفاقس من القبض على 12 شخصا بشاطئ العطايا بجزيرة قرقنة أصيلي ولايتي القصرين وسيدي بوزيد، كانوا يعتزمون إجتياز الحدود البحرية خلسة بإتجاه إيطاليا من بينهم الوسيط في العملية الذي بتفتيش منزله تمّ حجز مبلغ مالي من العملة التونسية قدره 58 ألف دينار و590 دينار، في حين تحصن وسيط ثان في العملية أصيل العطايا جزيرة قرقنة وشقيق عمدة المنطقة بالفرار.

وخلال شهر فيفري الماضي كشف وزير الداخلية لطفي براهم أن الأجهزة الأمنية في تونس تمكنت من إيقاف 8ألاف و838 شخصا من جنسيات تونسية وأجنبية خلال إحباط محاولات الهجرة السرية في عام 2017.

وأوضح وزير الداخلية التونسي خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، أنه تم في نفس الإطار حجز 41 زورقا و100 مركب و4 بواخر تجارية، وإيقاف أكثر من 120 من منظمي رحلات الهجرة غير الشرعية تمت إحالتهم إلى القضاء.

يذكر أن أكثر من 600 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا منذ عام 2014 ولكن معظمهم دفع مبالغ أقل لمهربين متمركزين في ليبيا (عادة بين 800 و1300 دولار) للصعود على متن قوارب مكدسة وغير صالحة للملاحة في رحلات كثيرا ما تنتهي بمأساة.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن التقديرات تشير إلى وفاة 521 مهاجر هذا العام أثناء محاولتهم الوصول إلى إيطاليا في حين وصل نحو 6894 مهاجرا إلى هناك بأمان وتم تسجيلهم في نظام الهجرة الرسمي في إيطاليا.

وخلصت تقارير الأمم المتحدة إلى أن 7 من 10 أشخاص يعبرون البحر المتوسط ليسوا لاجئين بسبب الحروب ولكنهم مهاجرون لأسباب اقتصادية، مشيرًة إلى أنه من بين هؤلاء الأشخاص من يتعرضون للاستغلال والاتجارة بهم لأنهم في موقف ضعف.

وتحتل جريمة الاتجار بالبشر المرتبة الثالثة في الخطورة بعد جرائم السلاح والمخدرات، وقدرت منظمة الأمم المتحدة حجم الأرباح التي تجنيها عصابات الاتجار بالبشر بنحو 100 مليار دولار على مستوى العالم في العام الواحد.

وفي تونس تتراوح تكاليف الهجرة غير النظامية للفرد الواحد ما بين 3 الاف و5 الاف دينار .