الاتحاد الأوروبي يلوح بسياسة العصا والجزرة في وجه حكومة الشاهد

A La Une/Tunisie

يبدو ان الاتحاد الأوروبي مازال مصرّا على تحويل منطقة شمال افريقيا الى مصب للمهاجرين غير النظاميين ممن يسعى لاستبعادهم خارج الفضاء الأوروبي.

ورغم الرفض المبدئي من قبل تونس لهذا المشروع الا ان هناك مايشبه الاصرار على اقناع تونس بهذا التوجه حتى وان لزم الأمر اللجوء الى سياسة العصا والجزرة .

اذ من المنتظر ان يؤدي جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية زيارة الى تونس خلال شهر أكتوبر القادم بعد أن أ جرى اتصالاً هاتفياً نهاية الأسبوع الماضي مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وقال المتحدث باسم المفوضية ماغاريتس شيناس، أن الاتصال جاء بهدف التحضير لزيارة يونكر لتونس خلال شهر أكتوبر القادم، «كما بحث المسؤولان قضايا تتعلق بملف الهجرة»، حسب كلامه.

وبالرغم من أن المتحدث لم يقدم أي تفاصيل عن مضمون المحادثة الهاتفية بين يونكر والشاهد تحديداً بشأن الهجرة، إلا أن عدة مصادر أكدت أن المفوضية الأوروبية تحضر لفتح مفاوضات مع تونس من أجل «إقناعها» بإقامة ما سُمي بمنصات إنزال للمهاجرين على أراضيها.

وكانت تونس قد رفضت في وقت سابق إقامة هذه المنصات، حيث قال السفير التونسي لدى الاتحاد الأوروبي «نحن نعاني بما فيه الكفاية من آثار ما يجري في ليبيا والذي هو عمل أوروبي».

أما على الطرف الأوروبي، فقد أكدت المصادر أن بروكسل تمتلك وسائل «إقناع» إيجابية أو أقل إيجابية يمكن استخدامها لحث شركائها على قبول وجهة نظرها.

وكان زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد قد توافقوا خلال قمتهم الأسبوع الماضي في بروكسل على إقامة منصات انزال للمهاجرين على أراضي دول الجوار، خاصة شمال أفريقيا، وتم ذكر تونس بشكل خاص.

ويقول الجهاز التنفيذي الأوروبي أن مسؤوليه سيقدمون سريعاً أفكاراً محددة حول فكرة منصات الإنزال التي لا تزال غامضة وغير واضحة المعالم.

وكان الاتحاد الأوروبي قد خصص عدة برامج استثمارية لتونس منذ عام 2011 لمساعدتها على استكمال تجربتها الناجحة في التحول الديمقراطي.

والى حد الان رفضت تونس قبول أي كلام أوروبي عن إمكانية إقامة ما سُمي بمنصات إنزال مهاجرين غير شرعيين أو مخيمات احتجاز على أراضيها.

جاء هذا الموقف على لسان السفير التونسي لدى الاتحاد الأوروبي طاهر شريف، الذي أشار في تصريحات لصحيفة لوسوار البلجيكية الناطقة بالفرنسية، بأن السؤال قد طرح لدى زيارة لمسؤولين من حكومة بلاده لألمانيا وأثناء محادثات مع الايطاليين. «الجواب واضح وهو لا، فليس لدينا لا القدرة ولا الوسائل لتنظيم هذا الأمر، نحن نعاني أصلاً مما يجري في ليبيا، وهو نتيجة عمل أوروبي».

ويرى السفير التونسي بأن المسألة لا تتعلق بالإمكانيات المادية، بل بالإدارة والتنظيم قبل الحديث عن حقوق الانسان، ملمحاً الى أن «المحفزات المالية الأوروبية» لن تفيد في دفع بلاده لتغير قناعتها.

ووصف علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي بـ«الممتازة» مشيراً الى أن الاتحاد أبرم مع بلاده اتفاقية لمحاربة الهجرة غير الشرعية وهي تسير بشكل جيد.

ويسعى الاتحاد لدفع دول الجوار، بما في ذلك تونس، على الانخراط في محاربة الهجرة غير الشرعية وإدخال الأمر في أي مفاوضات بين بروكسل وعواصم هذه الدول، حيث «كل شيء يخضع للتفاوض، ولكن الجواب حالياً يبقى سلبياً بشأن مسألة مراكز الاحتجاز»، كما قال.

وشدد السفير على أن بلاده لا ترغب بإضافة أعباء إضافية على المشاكل التي تعاني منها أصلاً.

وكان المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة والمواطنة ديمتريس أفراموبولوس، قد تجنب بعناية الحديث عن مخيمات احتجاز، مشيرا الى أنه «لا نريد غوانتانامو للمهاجرين»، على حد قوله.

ولكنه تحدث عن حوارات مع دول شمال افريقيا لاقامة منصات إنزال على أراضيها لفرز من يتم انقاذهم في المتوسط، ولكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت أي دولة من دول المنطقة قد وافقت بالفعل على مقترحاته.

وكشفت معطيات حديثة للمنظمة العالمية للهجرة أن «عمليات الاغاثة التي تتم بالبحر الأبيض المتوسط غير كافية للحد من الوفيات الكثيرة التي تَحْدُثْ. وفي حالة عدم تدخل المنظمات لتعزيزها، فمن المنتظر أن يَتِم تسجيل المزيد من الحالات».

وأوردت المنظمة أن «سنة 2018 شَهدت موجة هجرة سرية غير عادية؛ إذ وصل أزيد من 46 ألف مهاجر سري إلى شواطئ أوروبا، وهو رقم عال جدا مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، مع تسجيل انخفاض في عدد المهاجرين صوب السواحل الإيطالية والمالطية».

و ستُخَصِّصُ المفوضية الأوروبية مبلغ 55 مليون يورو لصالح المغرب وتونس، من أجل «إدارة أمور السواحل البحرية، ومحاربة المهربين الذين ينشطون بشكل كبير في المنطقة، عبر تطوير المعدات والآليات الكفيلة بإنقاذ المهاجرين السريين».