السبسي

السبسي يستعد لابعاد رجال الشاهد داخل قصر قرطاج

A La Une/Tunisie

جاء في تقرير شامل لجريدة الصحافة اليوم أن

الرئيس الباجي قائد السبسي  أطلق «حملة كنس» داخل القصر الرئاسي سيتم بمقتضاها انهاء مهام عدد من مستشاريه الملحقين بالديوان الرئاسي ممن اشتغلوا أو نسقوا أو فتحوا خط «تواصل سري» بينهم وبين القصبة انتصارا لمواقف رئيس الحكومة.

هذا ما تؤكده مصادرنا الموثوقة من داخل القصر الرئاسي ممن اعتبروا ان هذه الممارسات غير مهنية وغير اخلاقية بما انهم كانوا مطالبين بالتنسيق أولا وآخرا مع رئيس الجمهورية وعدم «التحرك» بمعزل عنه ودون استشارته خاصة وان من مهامهم الجوهرية تقديم الاستشارة لرئيس الجمهورية كل في مجال اختصاصه وتوضيح مواقفه للرأي العام عبر «اللسان الناطق» باسم القصر الرئاسي.. وقد سبق لاتحاد الشغل ان اتهم هذا «اللسان» (المؤنث)بالتشويش على اشغال وثيقة قرطاج وباطلاق تصريحات لم تكن تعكس حقيقة ما توصلت اليه اجتماعات الوثيقة بقدر ما كانت تصريحات للارباك والتشويش كما جاء على لسان أحد قياديي المنظمة الشغيلة…

والحقيقة ان حزام المستشارين المحيط برئيس الجمهورية قد أبدى ضعفا فادحا في ادارة التوتر بين القصرين (قرطاج والقصبة) وفي ايجاد المخارج المثلى من الاختناق السياسي خاصة وأن الازمة الحالية هي ازمة دستورية بامتياز ومن المفترض ان يتقدم خبراء الدستور المحيطين بالرئيس بقراءات دستورية لفك أزمة دستورية أوقعهم فيها «الخبراء» المحيطين بالسيد يوسف الشاهد الذي يمارس مهامه ـ في الواقع ـ دون مخالفات دستورية وهو يعلم جيدا عمق «المأزق» الذي وقع فيه «الرئيس» السبسي وخبراؤه بالقصر الرئاسي.. وهم امام خيارات دستورية صعبة خاصة ان رئيس الحكومة لن يستقيل من تلقاء نفسه كما دعاه السبسي الى ذلك بما ان حركة النهضة ما تزال متمسكة ببقائه.. كما يعلم الشاهد ان تفعيل الفصل 99 من الدستور فيه اكثر من مأزق وهو بمثابة المغامرة المحفوفة بالمزالق فالذهاب الى البرلمان دون ضمان الكتلة النيابية لحركة النهضة هو بمثابة اللعب بالنار..

فالفصل 99 يقول انه اذا لم يتم سحب الثقة من الشاهد وحكومته في مجلس الشعب في مرة أولى ثم ثانية فان على رئيس الجمهورية ان يستقيل… والرئيس السبسي يدرك هذه الحقيقة الدستورية لذلك رفض او هو تردد في الدفع بالشاهد الى البرلمان واكتفى بدعوته الى ذلك من تلقاء نفسه (في حواره التلفزيوني الاخير)… وفي هذه الحال فان البرلمان بامكانه تفعيل الفصل 97 وعلى أساسه يوجه لائحة لوم الى الحكومة بـ73 امضاء يتم المصادقة عليها في جلسة عامة بالأغلبية البرلمانية 109 من الاصوات على ان يتم سحب الثقة من الحكومة بهذه الأغلبية بعد تقديم بديل لرئيس الحكومة يتم منحه الثقة في نفس الجلسة.. كما ان الشاهد وفق الفصل 98 يمكنه الذهاب الى البرلمان من تلقاء نفسه لطلب تجديد الثقة ولن يحصل ذلك الا بحصوله على غالبية الـ109…

وفي كل الاحوال تقول الصحافة اليوم فان كل الأطراف غير قادرة على تحقيق أغلبية الـ109 فلا الشاهد قادر على ذلك لتجديد الثقة ولا خصومه قادرون على ذلك لسحب الثقة باعتبار اختلال التوازن البرلماني… فكتلة النهضة في البرلمان لن تصوّت لسحب الثقة من رئيس الحكومة وبالتالي فان بقية الكتل لا يمكن لها تحصيل الـ109 ولا يمكن ضمانها ـ أصلا ـ خاصة مع تشظي كتلة النداء في البرلمان…

مستشارو الرئيس من الخبراء الدستوريين سلموا بهذا الواقع ـ كما يبدو ـ واطمأنوا اليه خاصة مع وجود شخصيات وازنة داخل القصر الرئاسي توصلوا الى اقناع الرئيس بهذا «المأزق الدستوري» وخطورة تفعيل الفصل 99 وأن لا خلاص الا باستمرار الشاهد مع اقرار تعديلات جزئية على التشكيل الحكومي…

السيد سليم العزابي رئيس ديوان الرئيس لا يُخفي ـ في الواقع ـ انتصاره للسيد يوسف الشاهد ـ رغم أنه لم يعلن عن ذلك صراحة ـ وهو يدفع ـ كما تؤكد مصادرنا من داخل القصر الرئاسي ومن المنظمة الشغيلة ـ في اتجاه تحوير جزئي في الحكومة على ان يستمر الشاهد الى غاية استحقاقات 2019 ـ وهذا مشروع في الواقع ـ فهو رفيق دربه وبينهما مودة وقاسم مشترك بما انهما ظهرا في نفس التوقيت داخل المشهد السياسي ولهما نفس المسار تقريبا..!؟

السيدة سعيدة قراش كانت اكثر وضوحا في انتصارها للشاهد بل ان الاتحاد العام التونسي للشغل سبق ان عبر عن غضبه من تصريحاتها واتهمها بالتشويش على اشغال وثيقة قرطاج اضافة الى تواصلها مع الشاهد ومكتبه الاعلامي تحديدا…

الرئيس السبسي لم يعد مطمئنا لعدد من مستشاريه في القصر الرئاسي إما لعدم كفاءتهم وإما بسبب التحرك من ورائه بالتنسيق مع السيد يوسف الشاهد ودون استشارته ولذلك هو بصدد الاعداد لعملية «كنس» كبرى بالديوان الرئاسي قد تطيح بعدد من المستشارين والخبراء ممن انتدبهم في بداية عهدته بما في ذلك الناطقة باسم القصر الرئاسي ومن المتوقع ان يلتحق السيد الحبيب الصيد رئيس الحكومة الاسبق بالقصر الرئاسي في خطة وزير مستشار أو رئيسا للديوان الرئاسي اضافة الى اسماء أخرى من بينهم ندائيون انشقوا ثم عادوا مؤخرا من الابواب الخلفية…!؟

ويبقى الحال على ما هو عليه.. «شعب المواطنين» في واد غير ذي زرع.. وحكامهم في أبراجهم يعمهون..!؟