74 % من الحرفاء ليست لديهم ثقة في البنوك بطاقات السحب الآلي «نعمة» تحولت الى «نقمة »

Economie/La Revue Medias/Tunisie

شهدت البطاقات البنكية مع ظهور منظومة الموزعات الآلية التي مرت عليها سنوات طويلة استحسانا من المواطن بفضل تسهيل حياته اليومية وتيسير معاملاته المالية اضافة الى ربح الوقت وتفادي الطوابير الطويلة مقابل الحصول على خدمة بنكية..
لكن رغم ايجابيات البطاقات البنكية وتنوعها وسهولة استعمالاتها في الزمان والمكان،  فإنها ايضا  اصبحت تشكل مصدر استياء وتذمر لعدد كبير من الحرفاء بمختلف شرائحهم الاجتماعية امام التجاوزات اليومية للمؤسسات البنكية فإما بسبب كثرة الاعطاب والانقطاعات المتكررة التي تشهدها الموزعات الالية وإما بسبب الأخطاء التي تطرأ على هذه الصرافات اثناء سحب الاموال خاصة في اوقات الذروة فتحرم الحريف من الحصول على ماله خاصة إذا تزامن ذلك  مع نهاية الأسبوع… وقد تضطره الى اجراءات طويلة ومعقدة لاسترجاع أمواله..

هذا بالإضافة الى عمليات القرصنة على البطاقات والسرقات التي يمكن ان تحصل للحريف عندما تتكرر عملية السحب وتسجل ضد الحريف أكثر من مرة نتيجة اخطاء آلية وغيرها من التجاوزات الاخرى.

هذه المشاكل والتجاوزات جعلت الحريف يتذمر من المنظومة والبطاقات البنكية واعتبرها مصدر قلق لا يمكن السكوت عنها.
تحولت هذه البطاقات البنكية من نعمة ومن وسيلة لتسهيل الحياة اليومية للحريف الى نقمة ومضيعة للوقت وهدر للأموال..
84 % غير راضين عن الخدمات البنكية
تلقت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في 2018 قرابة 350 شكوى صادرة عن أفراد ومؤسسات تتعلق أساسا بسير الحسابات البنكية ووسائل الدفع وعمليات القرض والتكلفة البنكية.
واكد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك انه في سبر للآراء أنجز في جانفي 2018 من قبل اكاديمية حقوق المستهلك للمنظمة التونسية لإرشاد المستهلك إن 74 % من الحرفاء ليست لديهم ثقة في البنوك و92 % من المستجوبين لا يعرفون خطة الموفق البنكي و94 % من حرفاء البنوك لا يعرفون نوعية الخدمات البنكية المجانية و96 % من الحرفاء لا يقومون بالمقارنة لتحديد اختياراتهم في المؤسسات البنكية عند فتح حساب بنكي و84 % غير راضين عن الخدمات البنكية ويعتبرون كلفتها المالية عالية ومشطّة..
وكشف التقرير ان اغلب الحرفاء ليست لديهم فكرة عن البنوك وخدماتها فهم يفتحون حسابات بها عن طريق الصدفة أو رغبة  من أصدقائهم أو لكون المؤجر حريفا بذلك البنك فرض عليه فتح حساب بنفس البنك…
وتحدث الرياحي عن وجود  14 خدمة مجانية من حوالي 45 خدمة بنكية لا يعلمها الحريف مؤكدا ان بعض البنوك تستغل جهل الحريف للمعلومة لتقدم هذه الخدمات المجانية بمقابل.. وأشار الى ان هذه الخدمات تختلف تكلفتها وتتضاعف من مؤسسة بنكية الى أخرى، مشيرا الى ان كلفة بطاقة السحب البنكية تتراوح بين 50 و150دينارا مع أنها تؤدي الوظيفة نفسها ويستعملها الحرفاء للغرض نفسه.
مشاكل بالجملة
وأكد الرياحي ان كلفة الخدمات البنكية بلغت نسبة ارتفاع 17 % مقارنة بالسنة الماضية ملاحظا ان جميع المعاملات أو الخدمات البنكية هي بمقابل في ظل تجاهل البنك المركزي للمخالفات التي تقوم بها البنوك…
من جهة اخرى لاحظ الرياحي أن حرفاء البنوك التونسية يواجهون مشاكل لا حصر لها تبدأ بغياب المعلومة وتمر بارتفاع الفوائض وتكلفة الخدمات البنكية عموما وتنتهي بأزمة ثقة حادة.
فالحريف أصبح لا يثق في البنوك وخاصة فيما يتعلق بالضرائب والرسومات التي تخصمها البنوك من رواتب الموظفين وأصحاب الحسابات البنكية. وقدم مثالا بسيطا على ذلك وهو ان البنك مثلا لديه 700 الف حريف اذا اقتطع من كل رصيد حريف 1000م مقابل هذه الخدمات المجانية فالبنك سيحصل على 700 مليون دينار في خدمة مجانية واحدة وهو ما قد يفتح باب السرقات في ظل غياب مراقبة البنك المركزي او حتى العقوبات التي يسلطها البنك المركزي على البنوك المخالفة وهي عقوبات او خطايا غير ذي قيمة امام الارباح التي يحققها البنك من خلال هذه المخالفات مع الحرفاء…
حرفاء محل تفتيش
أبرز تشكيات الحرفاء تتمثل اساسا في ان اصحاب البطاقات البنكية يسقطون في دوامة التداين حيث اعتبر ان هذه البطاقات أسرع  طريقة للسقوط في دوامة التداين من خلال سياسة السحب رغم ان الرصيد «في الروج».. هذا بالإضافة الى تشكيات اخرى تتمثل في رداءة الخدمات البنكية ونقص الرصيد دون علم الحريف بتعلة الخدمات.. وشكاوى اخرى تتمثل في الحسابات المجمدة والتي تعد بالآلاف وهي حسابات لحرفاء قرروا مغادرة البنك وفتح حسابات في بنوك أخرى، إلا انهم يفاجؤون بخطايا مالية وتتبعات عدلية وينجر عنها ان يتكبد الحريف فوائض الدين الناجمة عن تكلفة حسابه المفتوح لسنوات دون علمه… والأصل ان البنك «يتناسى»  او يتعمد ترك الحساب البنكي للحريف الذي لا يفقه كيفية غلق الحساب .. ثم يكتشف صاحبه انه محل تفتيش بسبب الاجراءات القضائية التي يتخدها البنك ضده…
وأضاف بأن ظاهرة الحسابات البنكية المجمدة في تونس كثيرة وتكلف اصحابها الكثير…
ارتفاع محير في استعمال الاوراق المالية
في سياق متصل اشار احمد الكرم رئيس هيئة الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية الى وجود صعوبات تخص البطاقات البنكية وقال انه يتفهم التشكيات والملحوظات التي تأتي من الحرفاء من خلال منظومة استعمال البطاقات الالكترونية والتي اعتبرها منظومة معقدة ترتبط اساسا بالبنوك وبقاعات العمليات وجاهزية هذه الآلات الموضوعة لسحب الاموال. ورجح ان تكون هذه الاعطاب نتيجة الضغط التي تواجهه هذه الآلات  كما اعتبر ان هذه الحالات ظرفية واكبر دليل على ذلك هو الارتفاع في المبالغ التي يسحبها الحرفاء ..
وقال «نحن حريصون على استمرارية هذه الآلات والتعاون مع شركة نقديات تونس الجامعة في الميدان لتحسين الخدمات وعمليات البطاقات البنكية لتكون دون مشاكل ودون اية تعطيلات..
ولاحظ ان البنوك تولي اهمية كبرى وتتابع بصفة كلية كل المراحل وهناك برامج مع البنوك للتدخل بكل سرعة لإصلاح الاعطاب خاصة ما تعلق منها بالموزعات الآلية لجعلها تعمل 24 على 24 ساعة و7/7»..
من جهة اخرى اعتبر احمد كرم ان  الترفيع في كتلة الدفع نقدا في تونس مسالة محيرة ومصدر قلق بالنسبة إلى الاقتصاد التونسي والبنوك بصفة خاصة وقال ان الاوراق النقدية في كل اصقاع المعمورة قسطها او حجمها بالرجوع الى النقود المتداولة في انخفاض مستمر لكنها على العكس  في تونس فهي في ارتفاع «محير» اذ بلغ مقدار الاوراق النقدية في تونس اخر سنة 2017 حوالي 11 مليار دينار بينما كانت في 2010 في حدود5 مليارات  دينار..
ولاحظ ان تضاعف كتلة الدفع نقدا في 7 سنوات له انعكاسات سلبية، ويعود اساسا الى الاقتصاد الموازي الذي اعتبره مصدرا ماليا لا تستفید منه البنوك لأنه غير منظم ولا یستخدم في التمویل الشفاف للاقتصاد، لذا من العاجل التدخل حتى ینضوي هذا الاقتصاد الموازي صلب الاقتصاد المنظم.
وقال ان هناك برنامجا جديدا يتمثل  في التسديد عن طريق الانترنات وهو مرتبط في تونس بتفعيل التجارة الالكترونية التي مازالت ضعيفة جدا.
ولاحظ ان هناك حركية لعصرنة البنوك وتقويتها ولاحظ ان البنوك حاليا لا تمثل مشكلا من المشاكل التي تعرض لها صندوق النقد الدولي من خلال الإصلاحات التي قام بها وبدأت تعطي البنوك دورا مشابها خاصة وان البنك المركزي قد فصل بين كل الإجراءات بالبندين 2و3 المتعلقين بالمراقبة الحذرة..

مدير عام نقديات تونس: 80 مليون عملية سحب من الموزعات الآلية  سنويا.. وهناك نوعان من الأعطاب في آلات الصرف
اكد خالد بالطيب المدير العام لشركة نقديات تونس حدوث أعطاب وأخطاء على مستوى الصرافات الآلية للأوراق النقدية، واعتبرها نسبة ضعيفة وعادية مقارنة بالاستعمالات اليومية للموزعات البنكية وإقبال التونسيين على استعمال البطاقات البنكية..
حيث اشار الى ان العمليات البنكية السنوية تقارب 80 مليون عملية بين سحب وشراء منها 80 بالمائة سحب و20 بالمائة خلاص أي ما يقارب 64 مليون عملية سحب و16 مليون عملية خلاص..
وكشف بالطيب عن وجود نوعين من الاعطاب الشائعة على الموزعات الالية يتمثل الاول في غياب السيولة بالموزعات الالية اثناء عمليات السحب اما بسبب الضغط التي تشهده الموزعات في اوقات الذروة ونهاية الاسبوع بسبب طاقة استيعابها المحدودة اضافة الى ان البنوك لا يمكنها ان تخاطر بفتح الشبابيك في المناسبات بسبب المخاطر والهجومات  على البنوك التي باتت تتم  في وضح النهار وأمام جميع الناس .
والنوع الثاني من الاعطاب والتي تعتبر الاهم بالنسبة إلى الحريف هو عدم حصوله على المال اثناء السحب بالبطاقة البنكية رغم انتهاء وتسجيل العملية بالموزع الآلي فإما بسبب عطب في الموزع الآلي وإما بسبب مشاكل فنية أو خطإ تقني «bourrage» او انتهاء الورق الذي يسجل عدد العمليات المالية … وقال ان هذه الاعطاب من شانها ان تقلق الحريف وتجعله مستاء من الخدمات البنكية خاصة وان اجراءات استرجاع الاموال تتطلب الكثير من الوقت ..
وأشار محدثنا الى أن الشركة نقديات تونس والمؤسسات المالية ترصد المشاكل التي تواجه الحرفاء وتأخذ بعين الاعتبار الاعطاب وطول اجراءات التسوية والنية تتجه إلى الضغط أكثر لتقليص الأعطاب التقنية والفنية على مستوى الصرافات الآلية للأوراق النقدية وهناك محاولات لتذليل الاجراءات وسرعة علاجها…
وكشف بالطيب ان عدد البطاقات البنكية ارتفع في 2018 من 3 ملايين و700 الف بطاقة في 2017 الى 3 ملايين و750 ألف بطاقة بالنسبة إلى شهر مارس سنة 2018 ..
وان عدد الصرافات الالية للأوراق المالية بلغ 2600 موزع آلي أما TPE  فعددها 17 ألف و500 آلة  …
ولاحظ أن هذا الارتفاع وهذا الإقبال على البطاقات البنكية رغم بعض المشاكل  اعتراف من الحريف بان  هذه البطاقات البنكية هي وسيلة تكنولوجية مثلى لتسهيل معاملاته اليومية وتفادي الوقوف في طوابير طويلة وتجنيبه المعاملات البنكية الطويلة والمتشعبة وإمكانية حصوله على الاموال حتى وان كان حسابه بلا رصيد …
وإلى جانب ذلك، ذكر بالطيب أن التقنيات الحديثة التي اعتمدها مؤخرا القطاع البنكي في تونس وذلك على مستوى عمليات الدفع الإلكتروني وتسديد الفواتير عن طريق الهاتف الجوال وإجراء الشحن الالكتروني للهواتف الجوالة عن طريق الحسابات البنكية.

كما اكد على انطلاق الخدمة الجديدة التي اطلقتها  شركة نقديات تونس بمساهمة البنوك، والتي تتمثل في إطلاق خدمة إرسال الأموال بواسطة الهواتف الجوالة داخل المناطق وفي كامل ولايات الجمهورية.

 المصدر  موقع : الصباح التونسية