دراسة أمريكية قضية التهريب بين تونس وليبيا ليست أمنية فقط

A La Une/Analyses/Tunisie

أوصت دراسة أميركية حديثة بالتركيز على الجانبين الأمني والاقتصادي في حل مشكلة التهريب على الحدود الليبية – التونسية، محذرة من الانعكاسات السلبية للتركيز على الجانب الأمني في حل هذه المشكلة، ومشيرة في الوقت نفسه إلى أن عددًا كبيرًا من المهربين يتمتع بقدر واسع من النفوذ.

وتوقعت الدراسة البحثية الصادرة عن مركز «كارنيجي» للشرق الأوسط، «فشل جهود الحد من التهريب والاتجار غير المشروع مع التركيز على الجانب الأمني فقط»، ونبهت إلى «تأثيرات سلبية واسعة النطاق على معيشة مواطني الحدود»، موضحة أنه «سيهدد الاستقرار الإقليمي كنتيجة لتفاقم التنافس بين الميليشيات، واندلاع الاحتجاجات العنيفة، وحتى عودة الحركات الجهادية مجددًا إلى الساحة، بسبب غياب الفرص الاقتصادية البديلة».

الورقة البحثية سلطت الضوء على الأهمية الاقتصادية للتهريب في حياة القاطنين على الحدود من البلدين، مشيرة إلى أن «العديد من السكان الليبيين والتونسيين القاطنين على طرفي الحدود لا يعتبرون توسع الجهود الأمنية تطورًا إيجابيًا»، واستندت إلى «استطلاع رأي أجري العام 2016 في بلدتي الذهيبة وبن قردان التونسيتين الحدوديتين، خلص إلى أن 90.2% من السكان في بن قردان و89.6% من قاطني ذهيبة يعتبرون أن الحدود مورد مالي»».

ووصفت الدراسة التي أعدها الباحثان فريدريك ويري، كاثرين بولوك، الاحتجاجات المتتالية للسكان الليبيين والتونسيين من عمليات إغلاق الحدود وإنفاذ الأمن فيها بأنها «تعبير فاقع عن هذا الإحباط»، مشيرة إلى أن «العديد من المحتجين التونسيين عمدوا في يونيو 2018 إلى إغلاق الطريق الرئيس في بن قردان الذي تستخدمه الشاحنات لتصدير البضائع إلى ليبيا».

إغلاق الحدود
وبينت الدراسة أن «الحكومة الليبية عمدت إلى إغلاق الحدود، مما أشعل لهيب توترات دبلوماسية مع تونس. ومع قدوم منتصف أغسطس، انخرطت بلديتا بن قردان وزوارة في محادثات لإعادة فتح الحدود، تمخضت عن تشكيل لجنة ثنائية مشتركة».

ودعا المركز البحثي الأميركي «الأطراف المحلية والدولية إلى استكمال الإجراءات الأمنية عبر التركيز أكثر على الاقتصاد غير الرسمي عبر الحدود، ومواصلة دعم موارد معيشة العديد من البلدات الحدودية»، ورجحت في الوقت نفسه أن «تتداعى الحلول التكنولوجية والأمنية من دون مشاركة وانضمام المستفيدين المحليين من هذا الاقتصاد (بما في ذلك الكارتلات وكذلك السكان).

مراقبة أمنية إلكترونية
وفي هذا السياق، وحسب الدراسة، «تواصل وكالة خفض التهديدات الدفاعية التابعة للحكومة الأميركية استخدام منحة قدمت العام 2016 بقيمة 24.9 مليون دولار، لإقامة نظام مراقبة أمنية إلكترونية على طول الحاجز الذي يغطي نحو نصف طول الحدود». وأضافت «ألمانيا هي الأخرى تساهم في هذا الجهد، وقدمت زهاء 41 مليون دولار لتوفير أجهزة مراقبة ورصد متحركة»، معتبرة أن «الحاجز، الذي بنته تونس بمساعدة وكالة خفض التهديدات، فهو كناية عن نظام من المتاريس يشمل أكوامًا رملية، وخنادق مليئة بالماء، وأسوارًا».

وأعادت التذكير بانخراط «الاتحاد الأوروبي في جانب من جهود المساعدة في مجال الأمن الحدودي»، مشيرة إلى «توقيع كل من رئيس بعثة المساعدة، فنسنزو تاغليافيري، ووزير العدل، محمد عبدالواحد عبدالحميد، مذكرة تفاهم تضفي الطابع الرسمي على التعاون الثنائي».