ارهاب – هكذا يجندون النساء

A La Une/Tunisie

في تعليقها على الجريمة الارهابية بشارع الحبيب بورقيبة التي جدت أول أمس قالت امال قرامي الباحثة المتميزة في مجال الارهاب وهي تشير الى منفذة العملية «قبلت بأن تكون حمّالة رسالة …هل هي الضحيّة المفعول بها التي تلاعبت «الجماعة» بعقلها وأوهمتها بأن الحلّ يكمن في العنف الدموي؟أم أنّها «عاشقة الشهادة» صمّمت على الفعل ودبّرت الخطّة فكانت ذئبة منفردة ؟ وبين التمثلات الاجتماعية التي توجه قراءتنا للحدث ومسار الأدلجة ، والتعليقات ، والانفعالات ….أسئلة تطرح ونصوص تسرتجع ومسارات وتجارب تكشف عن المستور والملغز …».

اما هادي يحمد الكاتب الصحفي المتخصص في الجماعات الارهابية فقد طرح أكثر من سؤال حول ما جرى «ان السؤال اللغز في انتحارية شارع الحبيب بورقيبة. لماذا استعمال امرأة كأداة للعملية؟ مقولة سهولة الاختراق الأمني لا قيمة لها ، لان مسرح العملية لا يستحق اختراق وهو مكشوف ويمكن لأي كان ان يصل الى مكان العملية بكل سهولة . مقولة ان معين الانتحاريين من الرجال نضب ، هي ايضا لا تستقيم ولا معنى لها. لماذا استعمال امرأة في العملية اضافة الى كونها متعلمة؟ انا من المقتنعين ان الاٍرهاب اعمى ولكنه ليس غبيا. نحن امام رسالة في ظرف اجتماعي وسياسي تتابعه جيدا الجماعات الارهابية المحلية. عشنا على امتداد سنة 2018 ما يمكن ان نسميه «ثورة النسوية التونسية». تقرير الحريات الفردية والمساواة احد إنتاجاته. الدعوة الى المساواة الكاملة بين النساء والرجال في الميراث. شاهدنا مسيرات وغضبا ومتدينات امام البرلمان يتوعدن ويزبدن في حالة إقرار المساواة . «الا شرع الله بالنسبة إلى هاته النسوة». طبعا ليس كل من خرج ضد مقترح المساواة في الميراث من النساء مشاريع انتحاريات. ولكن انتحارية سيدي علوان هي نتاج هذه الأجواء المشحونة وهي رسالة الجماعات المتطرفة العنيفة للطيف الحداثي النسوي ، مضمون الرسالة تقول ان هناك نساء تونسيات من نوع اخر . الجماعات الإرهابية قالت لنا امس انا هناك «حرائر» تونس ممن يردن المساواة والحريات وهناك ايضا «انتحاريات» تونس ممن يردن ثقافة «ملك اليمين» و «تطبيق شرع الله». رمزيا فهمت انتحارية سيدي علوان ان الصراع السياسي والاجتماعي حسم لصالح دولة الحريات، فلم يبق لها ولجماعاتها سبيل الا دفعها للانتحار».

وما طرحه صاحب مؤلف كنت في الرقة من أسئلة طرحت مع أولى التقارير الرسمية وتلك الصادرة عن مراكز الأبحاث حول دور النساء داخل التنظيمات الارهابية وخاصة دور النساء التونسيات اللواتي برزن في اكثر من بؤرة توتر شهدتها المنطقة العربية كسوريا والعراق وليبيا.

يختلف المراقبون المحليون في تونس حول تحديد أسباب تحول العشرات من التونسيات الى جبهات القتال في كل من سوريا والعراق وليبيا اذ يرى الأستاذ منجي السعدواي الباحث في الجماعات الارهابية المتطرفة ان الحضور التونسي في جبهات القتال ليس جديدا الا انه لم يكن بهذا الحجم « لا تنسوا ان اكثر من 20 تونسيا كانوا في سجن غوانتانامو ممن كانوا يقاتلون الى جانب تنظيم القاعدة في أفغانستان كما ان للتونسيين حضورا متقدما في هذا التنظيم فسائق أسامة بن لادن كان تونسيا والشخص الذي وقع عليه الاختيار لاغتيال أحمد شاه مسعود زعيم المعارضة الشمالية بأفغانستان يوم 9 سبتمبر 2001 كان تونسيا أيضا».

وحسب السعداوي فانه لولا تحرك المجتمع المدني لايقاف تدفق الشباب التونسي نحو جبهات القتال بعد سقوط نظام بن علي لكان العدد يحسب بعشرات الالاف اذا ما عدنا الى عدد المشاركين في مؤتمر أنصار الشريعة في مدينة القيروان التونسية وكذلك الإحصاءات التي قدمها وزير الداخلية في حينه لطفي بن جدو.

اما طارق المغزاوي الباحث الاجتماعي فيرى ان من أسباب انتقال المئات من التونسيين الى جبهات القتال في كل من سوريا والعراق وليبيا ضمن المجموعات الأشد تطرفا «يعود الى غياب حاضنة شعبية لهم في تونس فالشارع التونسي لفظهم خاصة مع اول عملية إرهابية شهدت ذبح جنود تونسيين في شهر رمضان 2013 خاصة ان التونسيين بما في ذلك الحكومة المؤقتة الثانية حكومة الترويكا التي تزعمتها حركة النهضة الإسلامية منحتهم فرصة العمل القانوني وفق تشريعات البلاد واعلانهم ان تونس أرض دعوى وليست أرض جهاد ولكن في النهاية كشفوا عن وجههم الحقيقي وشرعوا في تنفيذ أفكارهم المتشددة وفرضها على المجتمع وفي النهاية اختار عدد منهم الانتقال خارج البلاد فيما دخل الاخرون في السرية ليشكلوا خلايا نائمة تستهدف من حين إلى آخر المصالح الحيوية في البلاد كمراكز الامن والمنتجعات السياحية والمؤسسات الاقتصادية الأخرى».

وفي جويلية 2015 صدر تقرير صاعق عن مجموعة من خبراء بالأمم المتحدة انكبوا على دراسة الحالة التونسية التي أصبحت مصدر الهام للخبراء في مجال الإرهاب وكذلك السوسيولوجيون.

وحسب فريق الأمم المتحدة فان شبكات معقدة للتجنيد والسفر جندت آلاف التونسيين، بما في ذلك الرجال والنساء وعائلات بأكملها للمشاركة في القتال في سوريا والعراق.

ويبدو أن الغالبية العظمى من التونسيين الذين يسافرون للانضمام إلى الجماعات المتطرفة في الخارج هم من الشباب، وغالبا ما تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما. ويأتي بعضهم من خلفيات اجتماعية واقتصادية فقيرة، وأيضا من الطبقة الوسطى والطبقات العليا من المجتمع.

وحسب تقارير أمنية فانه تم رصد عدد من القادمين من ليبيا يحملون معهم كميات من المال من العملة الأجنبية بين يورو ودولار لنقلها الى عوائل هؤلاء المقاتلين مما يشير الى أن نسبة منهم تحولت الى ما يشبه المرتزقة .

ومما يثير الاهتمام في كل هذا هو تنامي حضور النساء التونسيات ضمن هذه المجموعات الإرهابية سواء من حيث العدد او من حيث المهمات الموكولة اليهن اذ لم يعد الامر مقتصرا على الدعم اللوجستي والتعبئة وتأمين الاتصالات السرية بين مختلف الخلايا النائمة فانتظام المرأة التونسية وانخراطها في منظومة الإرهاب وانتماؤها للجماعات الإرهابية امر مثير للدهشة في بلد عرف بتمكين النساء في مختلف القطاعات السياسية والحزبية والمهنية .

ففي أكتوبر من سنة 2014 فوجئ سكان حي وادي الليل المتاخم للعاصمة التونسية بخروج امرأة منقبة تحمل بيدها اليمنى بندقية من نوع كلاشينكوف وبيدها اليسرى ابنها الرضيع وهي تتحدى القوات الخاصة التي تحولت الى وكر يضم مجموعة من الإرهابيين اذ سارعت بإطلاق النار على رجال الأمن وخلال تلك المواجهات أصيبت في كتفها فتمّ نقلها إلى المستشفى لتلقّي العلاج وقد بيّنت الأبحاث في القضيّة خاصة اثر استنطاقها أنّ أحد الإرهابيين المعروف باسم «أبو عبيدة» والبالغ من العمر 19 سنة استقطب عبر إرهابية أخرى 10 إرهابيات وقعن في حبّه بعد أن تواصل معهن باسم مستعار عبر صفحة «فجر القيروان»، التكفيرية حيث تزوّج من ثلاث إرهابيات عرفيا – القانون التونسي لا يعترف بالزواج العرفي ويعتبره جريمة زنا – وخلال محاصرته بمنزل بجهة شباو بوادي الليل من ولاية منوبة تمّ قتله وقتل 5 إرهابيات واحدى الارهابيات التي وقعت تصفيتهن ضمن هذه الخلية وتدعى أمينة العامري كانت طالبة متفوقة وممتازة في الهندسة كانت تطمح الى ان تكون مهندسة مختصة في البحث العلمي فوجدت نفسها مختصة في الارهاب فبعد ان تعرفت على الإرهابية طالبة الطب فاطمة الزواغي المعروفة لدى الخلايا الارهابية «بام قدامة» عن طريق صفحات الفايسبوك التابعة للجماعات الارهابية على غرار «الربانيون للاعلام» و«فجر القيروان» انطلقت في مشوارها في عالم الارهاب والتطرّف والتكفير والتخطيط لاغتيالات سياسية .

وللنساء المنظمات إلى الجماعات الإرهابية أدوار أخرى متقدمة اذ كلفت احدى المجموعات بإدارة الشبكة الإعلامية للتنظيم على المستويين المحلي والإقليمي فخلال شهر نوفمبر 2015 أعلنت وزارة الداخلية التونسية، في بيان رسمي عن اعتقال 7 نساء، أثبتت الأبحاث تشكيلهن لجانب كبير من الجناح الإعلامي لفرع داعش في تونس، ضمن خلية «جند الخلافة» التي يشرف عليها إرهابي مطلوب للعدالة يدعى سيف الدين الجمالي، الملقب بأبي القعقاع.

..ويوم 4 ديسمبر 2015 اعترفت وزيرة المرأة حينها سميرة مرعي بالتحاق 700 امرأة تونسية بجماعات متطرفة في سوريا.

وأضافت أمام البرلمان أن «هناك تناميا لظاهرة الإرهاب واستقطاب الأطفال والمرأة، وثمة 700 امرأة تونسية موجودات في سوريا»، من دون إعطاء تفاصيل أكثر».

كما كشفت دراسة للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الامنية والعسكرية صدرت في ماي 2015 عن وجود أكثر من 150 امراة تونسية متورطة في كل العمليات الارهابية وهن موجودات في السجون ومتورطات في اغلب العمليات بمعدل ستة نساء عن كل عملية جرت في سوريا.

وحسب هذه الدراسة «فان هناك من التحق بداعش اصطحب معه زوجته و اخته ومنهم من التحقت به زوجته وعائلته او اخته او من تقربه و منهم من قام باستقطاب البعض منهن وهناك من ذهبن بمفردهن».

وحسب ذات الدراسة فهناك خمسة أسباب رئيسية وراء استقطاب النساء في التنظيمات الإرهابية.

أولا ـ الأمومة… ان للنساء دورا محوريا في هذه التنظيمات الارهابية ولعل أدوارهن تتمحور حول اهداف معينة بعينها وهي الامومة التي تخدم وظيفة نفسية لتعزيز الروح والافكار المتطرفة من خلال زرعها في الجيل الصغير الصاعد لخلق جيل جديد من الارهابيين.

ثانيا ـ التجنيد السلس… يعتمد التجنيد بشكل اكبر على الرجال حيث ان الصناعة وقيادة القرار مازالت لدى الرجال ولكن هذا لا يغفل الدور الذي تلعبه النساء لتجنيد غيرهن من النساء بل حتى الرجال فهي تدعو الرجل للجهاد في سبيل الله ونصرة الدين من خلال رمزية الرجولة والشجاعة والجرأة وذلك خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ثالثا – التسويق.. فمع التقدم التكنولوجي وتطور وسائل الاعلام اصبحت المرأة عاملا مهما لدى التنظيمات الارهابية عاملا مهما للترويج لنفسها وجلب الانتباه وتم وضع استراتيجية للنساء الانتحاريات وتصوير فيديوهات لهن قبل التفجير وترويجه الى وسائل الاعلام بأكبر قدر ممكن مما يجذب اكبر قدر ممكن من التعاطف وكسر الصورة النمطية لهذه التنظيمات وبذلك تصبح المرأة اداة قوية في الدعاية خاصة مع اهتمام وسائل الاعلام بالنساء اكثر من الرجال.

رابعا – الامن… حفظ الامن الذي تقوم به الشرطة النسائية عندما يغادر الرجال إلى الغزوات.

خامسا -التمريض والطب.

سادسا -التعليم الشرعي للمرأة وذلك من اجل صورة جديدة للتنظيم بأنّه لا يجهّل المرأة بل يسعى إلى تعليمها.