النداء – النهضة المواجهة

A La Une/Tunisie

يعيش المشهد السياسي التونسي على وقع انسداد، خاصة منذ استفحال الطلاق بين السبسي وحزب ”نداء تونس” من جهة وحركة ”النهضة” من جهة أخرى، وعكس إنهاء الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي التوافق مع حركة النهضة الإسلامية، بسبب دعمها لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، صورة الاحتقان القائمة في البلاد، والتي انعكست سلبا على الوضع العام.

من أزمة ”نداء تونس” إلى الجدل القائم بين ”النداء” و »النهضة”، فمواقف الرئيس قايد السبسي تغرق تونس في التوتر السياسي وخلط التحالفات، منذ إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في 24 سبتمبر 2018 أن علاقة التوافق التي تجمعه بحركة ”النهضة” الإسلامية انتهت، بعد أن فضلت الأخيرة تكوين ائتلاف مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، معتبرا أن ”التوافق حقق لتونس استقرارا نسبيا والآن دخلنا في مغامرة جديدة”.

وشكل إعلان السبسي نهاية فترة توافق بينه وبين زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي، قبل خمس سنوات، وجنبت تونس السقوط في أتون العنف إذ اتفقا على حكومة تكنوقراط وصياغة دستور حداثي، فيما رفضت ”النهضة” مطلب حزب نداء تونس الحاكم إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مبررة موقفها بالمحافظة على الاستقرار السياسي.

وتعصف الأزمة السياسية بتونس في ظل انشقاقات يشهدها الحزب الحاكم حركة ”نداء تونس”، الذي أسسه السبسي عام 2012، إلى جانب صراع علني بين الشاهد ونجل الرئيس حافظ قايد السبسي الذي يتولى منصب المدير التنفيذي للنداء. وبخصوص الخلاف السياسي بين الشاهد وحافظ قائد السبسي نجل الرئيس، قال السبسي إن تونس لن تتضرر برحيلهما الاثنين.
وتدعم ”النهضة” بقاء الشاهد في منصبه حتى انتخابات 2019، على خلاف حزب ”نداء تونس” الذي جمد عضوية الشاهد في الحزب بجانب الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي دعا إلى رحيل الحكومة الحالية.

هذا التضارب طغى على المشهد وعكس فشل تجارب وصيغ سياسية عديدة، من بينها التحالفات في ظل ما يعرف بالترويكا وحكومات الائتلاف، في وقت برزت شبكات تحالفات جديدة على غرار ما عرف بكتلة ”الائتلاف الوطني” وكتلة ”مشروع تونس” وعدة مسميات لتوافقات تكتيكية وظرفية لا تغير في جوهر الأزمة القائمة في تونس، ولا تبرز صفاء المشهد السياسي، وهذا الفشل انعكس سلبا على ثقة التونسيين في النخبة السياسية التي فشلت منذ الثورة عام 2011، وزوال نظام زين العابدين بن علي في تقديم نموذج سياسي فعلي قابل للديمومة والبقاء وتحقيق التوافق، بل إن مضاعفات الأزمة مست أبرز الأحزاب بالداخل، ولم تستثن أهمها، فمن أزمة ”نداء تونس”، شهدت ”النهضة” أيضا حراكا داخليا مع تصريحات القيادي سيد الفرجاني المنتقدة للشاهد، يضاف إلى ذلك تباين المواقف داخل النقابة أيضا، وصراع أجنحة مع اقتراب استحقاقات انتخابية لا تعكس انفراجا بالضرورة، بقدر ما تزيد من خيبة أمل التونسيين في النخبة والطبقة السياسية، التي لم تقدم لها لا الحلول ولا الإصلاحات الموعودة.