تحقيق يكشف استخدام قطر لمؤسسات غير حكومية في التجسس

A La Une/International

كشف تحقيق فرنسي جديد كيف تستخدم قطر مؤسسات غير حكومية ممولة من قبل الدوحة في عمليات التجسس على منافسيها وخصومها؛ باستخدام ضباط في الجيش القطري مقربين من أمير قطر يتم تقديمهم على أساس أنهم أعضاء في المركز الدولي للأمن الرياضي القطري، الذي يقدم نفسه كمنظمة مستقلة تحارب الفساد والرشوة الرياضية.

التحقيق الصادر عن الموقع الفرنسي « ميديا بارت »، بناء على وثائق مسربة من « فوتبول ليكس »، عاد إلى تركيب وقائع تاريخية تنطلق من احتفال اللجنة الأولمبية الدولية في سنة 2015 بمناسبة مرور الذكرى المئوية لوجودها في مدينة لوزان السويسرية.

وأشار إلى أنه خلال هذا الحادث « تسلل شخصان من بين الضيوف المرموقين قبل حوالي 10 أيام على الموعد الاحتفالي، وطالبا بالحصول على بطاقة الصحافة لحضور أشغال الموعد من أجل استخدامها كغطاء في عمليات التجسس ».

ويتعلق الأمر، وفق المعطيات الصادرة عن المنبر الدولي، بكل من فريد لورد وخافيير مينا، وهما عميلان سابقان في الشرطة الدولية « الأنتربول »، لم تكن تربطهما حينها علاقة بأي جهاز استخبارات أو وكالة حكومية، ويشتغلان في مهمات خاصة بأقصى درجة من السرية، حيث تم تكليفهما من قبل المركز القطري بتنفيذ عمليات أطلق عليها « عملية هوك ».

وتمت هذه المهمة، وفق المنبر ذاته، بإشراف محمد هانزاب، ضابط سامٍ في الجيش القطري رئيس المركز والذي موّل العملية، ويعدّ أحد المقربين لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

الوثائق، التي نشرها الموقع الفرنسي، تظهر أن دور العميلين كان مراقبة شخصيتين أحدهما رُمز إليه بـ K1، والذي هو الشيخ أحمد الفهد الصباح، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، وواحد من أبرز الشخصيات الرياضية المؤثرة في آسيا.

وأوضح « ميديا بارت » أن الشيخ أحمد الصباح، الذي تم التجسس على رسائله من طرف المركز القطري، كان في ذلك الوقت أبرز مسؤول رياضي آسيوي، وفي عدة رياضات، خصوصا كرة القدم وكرة اليد واللجنة الأولمبية الآسيوية والدولية، وكان رئيسًا للجنة التضامن الأولمبي ويراقب ويمنح الدعم المالي للجنة الأولمبية الوطنية.

وأشار التحقيق نفسه إلى معطيات سابقة صادرة عن صحيفة « دير شبيغل » الألمانية واسعة الانتشار، والتي تظهر أن المركز الدولي للسلامة والأمن الرياضي القطري الذي تأسس سنة 2010 يشكل قوة ناعمة للإستراتيجية الدبلوماسية القطرية التي تلعب الرياضة واحدة من بين محركات نفوذها بالمنطقة.

وتم تكليف رئيس المنظمة غير الحكومية من لدن أعلى سلطة في البلاد من أجل أن يصبح المركز الرياضي ورقة دبلوماسية مهمة من خلال الاستثمارات الرياضية العالية التي ترصد لتطوير وتحديث المركز القطري.

وأضاف المنبر أن « قطر سعت إلى الاستثمار في ميدان الرياضة عبر ضخ مليارات الدولارات في مجال كرة القدم وكر اليد وألعاب القوى »، مشيرا إلى أن « فوز الدوحة بتنظيم كأس العالم 2022 جاء متحديا كل قوانين المنطق الرياضي، على الرغم من تصنيف المنتخب القطري في المرتبة الـ94 عالميا ».

وتابع أن قطر « عملت على ضخ 13 مليار دولار في جيب اللجنة المنظمة لهذه المنافسة العالمية، على الرغم من أن عامل المناخ الصحراوي وعدم جاهزية الملاعب لم يكونا عاملين مساعدين على نيل شرف التنظيم »؛ وهو مبلغ ضخم اعتبره المصدر ذاته « محط تحقيق محاكم عدة في سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية بتهمة شراء قطر أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم ».