الشاهد

حان الوقت لمواجهة الحقيقة

A La Une/Edito/Tunisie

بعد ان تداولت مختلف وسائل الاعلام المحلية  أخبارا ومعلومات حول قرب الاعلان عن المولود السياسي الجديد  الذي سيقوده رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد  اختار هذا الاخير الصمت المطبق ولم يشر لا من بعيد أو من قريب عن قرب موعد الولادة او حتى جنس المولود

وفي الاثناء أصيبت التصريحات التي اطلقها المحسوبين عليه بالكثير من الوهن لتتحول مع مرور الوقت الى حالة من التردد فقبل أسبوعين قال  النائب في البرلمان عن كتلة الإئتلاف الوطني وليد الجلاد،  أن حزب الشاهد « سيتم الإعلان عنه بداية السنة القادمة   – هذه السنة – وسيكون جامعا  وشاملا للعائلة الوسطية فيه من النداء ومن آفاق تونس ومن المبادرة ومن مشروع تونس وسيكون حركة جامعة ».

وقال الجلاد إنهم سيبنون في  هذه الحركة السياسية  التي سيكون قائدها يوسف الشاهد على أهداف وبرامج واضحة وليست على عداءات وأمور سياسية ».

الجلاد ذهب لأبعد من ذلك بكثير ليعلن  انهم سيسعون « للفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان ليتمكنوا  من الحكم وتحمل المسؤولية لوحدهم حتى يحاسبهم الشعب لوحدهم، متابعا « لن نقول أخفقنا لان التوافقات مغشوشة ».

ولكن قبل ان يجف حبر تصريحات الجلاد قال رئيس كتلة الإئتلاف الوطني في البرلمان مصطفى بن أحمد، أنه لم يتم عرض موضوع رئاسة الحزب الجديد المنتظر تكوينه على رئيس الحكومة يوسف  الشاهد.
وقال مصطفى بن أحمد في حوار له مع اذاعة شمس أف أم ، إن يوسف الشاهد قد يكون وقد لا يكون رئيس الحزب، مشددا على أنه لم يتم بعد تكوين هذا المشروع السياسي.
وذكر بن أحمد أن تكوين الحزب يكون مبينا على مشاورات، مشيرا إلى القيام ب5 لقاءات في انتظار استكمال 19 لقاء.
واعتبر بن أحمد  أن الأحزاب المبنية على أشخاص لا أفق لها.

يبدو واضحا ان الحديث عن تأسيس حزب قبل 7 أشهر عن انطلاق جولة الانتخابات القادمة  محفوف بالكثير من التحديات  لأن  قول مثل هذا الكلام اسهل من عمله  صحيح أن  المجموعة المحيطة بيوسف الشاهد توفر  الوقت والمجهود اللازمين لهذه المسألة  ولكن الأصح أيضا ان ضمان نجاحها يبقى رهين التكهنات ولا تؤيدها حقائق على الميدان  وان صدقنا استطلاعات الرأي المختلفة  فان نداء تونس رغم حالة الانهيار التي يعيشها مازال يثير جمهور المستطلعين وهو ما جعل القلة القليلة من المندفعين نحو المشروع الجديد  المحسوب على يوسف الشاهد يطالبون بالتوقف قليلا  واختبار ما اذا كانت شارة نداء تونس  تعد عائقا امام المشروع الجديد لقد أصبحت ماركة مسجلة في أذهان الكثير من الناخبين ويصبح هذا  الأمر اكثر اثارة للمفاجأة حين تأخذ بعين الاعتبار حقيقة ان مشكلة  نداء تونس هي في الواقع مازلت  قابلة للحل .

وبعيدا عن الصراخ الحزبي  فهل يمكن اليوم الحديث  عن امكانية عودة المياه الى مجاريها بين الطرفين المتنازعين فالخلاف بينهما يمكن ردمه لانه لم ينبن على خلافات ايديولوجية او عقائدية  وانما عنوانه الابرز شخصيا وهذه مسألة يمكن حلها بقليل من الصبر وتوفير المحيط  الايجابي لتغيير الأمزجة لتدفق المياه بين الجسرين  .

ولكن  على الرغم  من أن الجميع متفقون  على وضع حد  للريبة والخوف  المتبادل بين رجلي الأزمة السبسي الأب والشاهد  وحين تسأل كيف … هنا يخيم الصمت على على الجميع فلا أحد لديه خطة جدية تنطوي على اي فرصة حقيقية تضمن النجاح .

فالشاهد  هو الان مهووس بما يصدر عن  قصر قرطاج والسبسي هو الاخر مهووس بما يصدر عن القصبة  فيما قطار الوقت يغير من سرعته بشكل جنوني ليصل الى مرحلة  لا تسمح للتفكير  وتكون الخسارة  مصير الطرفين .