تونس مجتمع استهلاكي بامتياز

La Revue Medias

لم تسجّل منظمات ترشيد المستهلكين في تونس نجاحات كبيرة لحملات المقاطعة التي دعت إليها في مناسبات عديدة، بسبب سلوكات اجتماعية راسخة لدى المواطنين، قوامها « كل ممنوع مرغوب ».

ولا يمنع ضعف استجابة المجتمع إلى دعوات المقاطعة، الجمعيات المدنية التي قادت حملات  مقاطعة سابقة استهدفت الخضار والألبان والصنوبر الحلبي ومشتقات الدواجن، من مواصلة عملها في تفعيل هذا الصنف من الأسلحة، للحد من موجات الغلاء وأشكال المضاربة والاحتكار.

رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، سليم سعد الله، يقر بصعوبة تغيير سلوك مجتمع، وصفه بـ »المستهلك بامتياز ». مؤكدا أن تحويل المقاطعة إلى سلاح ناجع ضد الغلاء والاحتكار يحتاج إلى عمل سنوات لتغيير السلوك وترشيد الوعي بضرورة التوقي الذاتي من ممارسات التجار المجحفة.

وقال سعد الله، في حديث لـ »العربي الجديد »، إن المنظمة قادت في مناسبات عديدة حملات مقاطعة ضد سلع شهدت شططا في الأسعار أو عمد التجار إلى تجفيفها من السوق بغية المضاربة فيها، مؤكدا أن درجة الاستجابة لم تكن في بعض الأحيان بالقدر المطلوب.

واعتبر أن المستهلك التونسي تحكمه الالتزامات الإجتماعية تجاه كل المناسبات والأعياد التي يرتفع فيها نسق الاستهلاك، مضيفاً أن كثرة الطلب تجعل من السوق أرضية خصبة للتجار لزيادة الأسعار.

وأضاف أن المنظمة لا تفعّل سلاح المقاطعة في كل المناسبات، معتبرا أن هذه الآلية سلاح ذو حدين، ويمكن أن يعود بالضرر على منظومات إنتاج، في حال أبدى المستهلكون استجابة لحملات المقاطعة.

وقال إن الوقاية الذاتية سلوك يجب أن يدرّس في مناهج التعليم حتى يتعوّد عليه المستهلكون، مشيرا إلى أن ضعف الاستجابة إلى حملات المقاطعة لم يمنع من تسجيل نجاحات لحملات قادتها المنظمة، على مدى السنوات الماضية.

أنجح تجارب التونسيين مع المقاطعة كانت بمناسبة احتفلات بالمولد النبوي الشريف، في نوفمبر 2017، حين كثفت منظمة الدفاع عن المستهلكينالدعوات إلى مقاطعة « الصنوبر الحلبي »، المادة الأساسية التي تعد منها « عصيدة الزقوقو »، الطبق الرئيسي لإحياء ذكرى مولد النبي محمد.

موقع العربي : إيمان الحامدي