الشاهد

مناورات … مناورات

Edito/Tunisie

عادت التخمينات من جديد حول ما سيقوله رئيس الجمهورية يوم 20 مارس الجاري بمناسبة عيد الاستقلال واتفقت غالبية  لا يستهان بها من المحللين والمتابعين للشأن المحلي  ان يحسم رئيس الجمهورية في مسالة ترشحه  لعهدة جديدة وهو الذي اعلن خلال زيارته الى جينيف الشهر الماضي ان لا شيئ يمنعه دستوريا من القيام بذلك

ولكن رئيس الجمهورية وحسب ما نقل عنه القيادي في حركة نداء تونس الشهر الماضي  سيكون رهينة لما ستنتهي اليه  التقلبات المتواصلة داخل نداء تونس وتحديد موعد نهائي لعقد مؤتمره الأول الذي أصبح ضبط تاريخه من مشمولات   قراء الكف

فالقيادي في حركة نداء  تونس بوجمعة الرميلي  اكد على  قناة الوطنية الأولى  »  أن الباجي قايد السبسي يشترط شرطين للترشح للرئاسة: نجاح مؤتمر نداء تونس و ترشيحه من طرف المؤتمر  »

ولكن عن أي مؤتمر يتحدث الرميلي  فلجنة اعداد مؤتمر حركة نداء تونس بدأت تلوح بتأجيل جديد لعقده بعد ان استقر الرأي على موعد 6 أفريل القادم حتى ان هذه اللجنة قامت  بتوجيه  رسالة مفصلة  الى رئيس الجمهورية وضّحت من خلالها  ما تتعرض له من مضايقات وتعطيلات على يد نجله المدير التنفيذي لكن الرئيس الى حد الان لم يتحرّك ولم يردّ على الرسالة أصلا بل الاغرب أنه وقع تسريبها الى حافظ قائد السبسي من مصالح رئاسة الجمهورية فأصبح يتصرّف مع اللجنة على أساس أنهم خصوم أعداء وانهم يشتكونه الى الرئيس وانهم يريدون الاستيلاء على صلوحياته أولا وعلى الحزب ثانيا ويريدون اعداد مؤتمر يخرجه من الحزب نهائيا. وفق ما جاء اليوم في جريدة الصحافة اليوم  التي اكدت ان اللجنة وجدت نفسها اضافة الى العجز عن الاعداد، معزولة وسط الحزب وغير قادرة على الحركة، بل تُعامل بطريقة عدائية من قبل القيادة السياسية المحيطة بحافظ.

و أول أمس  وبعد اجتماعها برئاسة القيادي في حزب نداء تونس  رضا شرف الدين حول المسائل المتعلقة بالتحضير للمؤتمر فان النية أصبحت متجهة   نحو تأخير  موعد المؤتمر الذي كان محددا ليوم 6 أفريل 2019 إلى وقت لاحق نظرا لما وصف ب »التعطيلات التي تعرضت لها لجنة المؤتمر للإعداد السليم للمؤتمر » وذلك بعد التشاور مع كل الأطراف المعنية وأساسا الهيئة التأسيسية والمكتب التنفيذي والهيئة السياسية

وفي الاثناء تم الاعلان ومن طرف واحد من قبل حركة النهضة عن لقاء جمع رئيس الحركة راشد الغنوشي  بحافظ قايد السبسي  وهو اللقاء الذي لم يخض فيه أي من قياديي حركة نداء تونس ولو بالاشارة حتى ان الرجل المقرب من حركة النهضة رؤوف الخماسي سارع وفي لمح البصر الى شطب تدوينة كتبها مرحبا بهذا اللقاء وحسب مصادرنا فان تعلميمات وصلته من نجل الرئيس بالقيام بتلك الخطوة

وحسب العارفين بمجريات الأمور فان هذه الخطوة التي قام بها راشد الغنوشي  لا تهدف كما هو معلن لرأب الصدع بين الحليفين السابقين وانما هي مناورة  تهدف الى زرع مزيد من الشكوك حول الطلاق المعلن بينهما بعيد فشل ما سمي بوثيقة قرطاج 2  حتى ان عبير موسي التي تلقى حزبها دعوة مفتوحة من القيادي في نداء تونس ناجي جلول  الى اقامة تحالف ممكن  سرعان ما ردت عليها وبتهكم معلن

وكتبت موسي في تدوينة نشرتها ليلة الإثنين 4 مارس 2019 على صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك” بعد سويعات عن اللقاء الذي جمع الغنوشي بالسبسي الابن : “ها هو قائد حزبكم يلتقي شيخ الخوانجية ويجدد الود معهم.. هل فهمتم لماذا نُصرّ على عدم مد أيدينا إليكم؟؟”، متابعة “نحن لا نثق في حزبكم لأنكم تقولون ما لا تفعلون.. الحزب الدستوري الحر سيتقدم للانتخابات بقائماته الخاصة.. حليفنا الشعب التونسي وهدفنا إعلاء المنظومة الوطنية”.

وكان ناجي جلّول قد قال في تصريح إذاعي إنّ “النداء لن يتحالف مع حزب “تحيا تونس” لكن الباب يبقى مفتوحا للتحالف مع الحزب الحر الدستوري التونسي”.

وليس خفيا على احد فان التصريحات واللقاءات التي يقوم بها الغنوشي  لا تهدف الى الابقاء على الوضع كما هو عليه الان من تشرذم للعائلة الوسطية  بما في ذلك العائلة الدستورية  وهو وضع يخدم حركة النهضة دون سواها وانما تثبيت هذا الوضع  منع أي تقارب ممكن من شأنه ان يهدد حركة النهضة  حتى أنه اليوم  أكد مرة أخرى  أن الحركة إلى حد اليوم لم تختر مرشحا للانتخابات الرئاسية لسنة 2019.

وقال إن الحركة مازالت في انتظار التوصل الى توافق بخصوص الشخصية التي سترشحها، وذلك اثر اجتماعه بنواب الكتلة بالبرلمان

وفي جانفي الماضي قالت تسريبات صحفية أن  رئيس حركة النهضة   « أوحى للرئيس خلال آخر لقاء جرى بينهما بالترشح وعبّر عن «دعم» الحركة له مثلما «كانت سندا له في الماضي» غير أن الرئيس الباجي قايد السبسي ردّ فقال أنّ «النهضة» «لم تكن سَنَدًا له في استحقاقات سابقة ولا هو يطلب منها أيّ اسناد في محطات قادمة