الشاهد

خريف الاخوان

Edito/Tunisie

لم تنتظر الدول الأوروبية  القرار الأمريكي الذي بقي يرواح مكانه منذ سنة 2017  حول امكانية تصنيف جماعة الاخوان المسلمين تنظيما ارهابيا  لقد بادرت بذلك كل من النمسا وألمانيا ويبدو ان القائمة ستتسع قريبا لتشمل كل من فرنسا وايطاليا

وخلال الاسبوع الماضي استغل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لقاءه الذي حضره أكثر من 300 صفي بقصر الايليزيه للحديث عن الوضع العام بفرنسا  ليوجه تحذيرات مباشرة لما اسماه بالاسلام السياسي الذي يهدد القيم الفرنسية  » هناك من لديهم مشروع إسلاموي ويجب التعامل بدون هوادة  ولن يتم التسامح مع كل أشكال الإسلام السياسي التي لا تتطابق مع الجمهورية من خلال ما تمثله من تهديد يؤدي إلى الانعزال من الجمهورية. »

بالأمس وقع وزير الداخلية ماتيو سالفيني ، توجيهاً مخصصاً لمدراء الشرطة، يوصي بتكثيف الرقابة ورفع مستوى الحذر حول أماكن تجمع المواطنين المسلمين.

وأوصت وزارة الداخلية “في التعميم مدراء الشرطة على وجه الخصوص، بإيلاء اهتمام خاص لنشاط الدعوة”، مع “التشديد على أن هذه الفئة تشمل في الواقع، مراكز التجمّع المتنوعة والجمعيات الثقافية، التي يُزعم أنها مستوحاة من العقيدة الإسلامية، والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد، لكنها تتركز بشكل رئيسي في كل من مقاطعات لومبارديا، إميليا رومانيا، ڤينيتو، بييمونتي، صقلية وتوسكانا”.

وخلص توجيه الداخلية مشيرا الى “حضور متزايد (للمراكز السالفة الذكر)، يتميز بإيديولوجيات مختلفة ذات طابع ديني”، والتي “تميل في بعض الحالات إلى تفسير راديكالي ومتشدد للإسلام”.

وفي مارس 2017 نشرت وكالة الطوارئ المدنية التابعة للحكومة السويدية تقريراً مثيراً للجدل حول جماعة الإخوان، وجد أن الجماعة تخلق مجتمعاً موازياً في البلاد، على خلاف القيم السويدية.

الشاغل الأكبر الذي أثارته هذه التقارير وغيرها هو أن جماعة الإخوان المسلمين حصلت على الشرعية منذ فترة طويلة في أوروبا، حيث فاز نشطاء الأخوان بمكانة متميزة في المجتمعات المسلمة في أوروبا كممثلين للمجتمع الإسلامي في بلدانهم، كما هيمنوا على بعض أكبر المساجد والمدارس الإسلامية، ونظموا عمليات إعادة توطين اللاجئين، ودربوا الأئمة الشباب على الوعظ باللغات المحلية.

وخلال الأسبوع المنقضي صدر قرار،  بإيقاف المشروعات الممولة من قطر في سويسرا، بما في ذلك مجمع للمباني بتكلفة 22 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 21.5 مليون دولار)، بحسب تقرير أورده موقع « سويس إنفو » Seiss Info.ch.

يأتي القرار وسط سلسلة من التداعيات في أعقاب الكشف المثير للجدل والمعلومات السرية التي فضحها كتاب « أوراق قطر »، الذي نشره الصحافيان الفرنسيان كريستيان شينو وجورج مالبرونو أوائل الشهر الجاري، بحسب ما أكدته القناة العامة السويسرية الناطقة بالفرنسية RTS.

وتناول الكتاب بالتفصيل التمويلات المشبوهة لقطر الخيرية في العديد من الدول الأوروبية .

وأفاد محمد كرموس، مؤسس المعهد الثقافي الإسلامي السويسري الذي ساهم في جلب الكثير من الأموال القطرية إلى مدينة لاشو دو فون، أن هذه المشاريع توقفت في الوقت الحالي.

الكتاب كشف على ان  “دولة قطر مولت 113 مشروعًا لمساجد ومراكز إسلامية جديدة في جميع أنحاء أوروبا عام 2014 فقط، بمبلغ إجمالي قدره 71 مليون يورو، من خلال مؤسسة قطر الخيرية، وهي مؤسسة مستقلة رسمياً، لكن يتم تمويلها فعليًا إلى حد كبير من قبل أمير قطر”، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وكتب الصحفيان الفرنسيان كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، في الكتاب ـ الاستقصاء “أوراق قطر”، الذي صدر يوم 3 أفريل 2019  في فرنسا، أن “إيطاليا هي الدولة التي تلقت شريحة أكبر من هذه التخصيصات، تجاوزت الـ22 مليون يورو، مقسمة إلى 45 مشروعًا، منتشرة بشكل خاص في الشمال (سارونو، بياتشينتسا، بريشيا وأليسّاندريا)، وكذلك في الوسط والجنوب، وفي صقلية على وجه التحديد، من خلال 11 مشروعًا”، بل “وحتى في مراكز صغيرة مثل كوميزو وفيتّوريا”.

وأضاف الصحافيان في كتابهما الذي وضعاه بناءً على تحليل الوثائق الداخلية للمؤسسة، والمتعلقة بتمويل ست دول أوروبية مختلفة، أن “المستفيدين من هذا التمويل في إيطاليا هم إلى حد كبير منظمات مرتبطة باتحاد الهيئات الإسلامية في إيطاليا (UCOII)، والذي اعترف بحقيقة علاقاته المالية القوية مع قطر منذ سنوات، على لسان رئيسه السابق عز الدين الزّير”.

وأستعرض الكتاب “خارطة الدعوى الإسلامية في أوروبا، التي وضعتها مؤسسة قطر الخيرية، وهي أقوى منظمة غير حكومية في الإمارة”. واختتم الكاتبان بالتساؤل “بأموال المؤمنين وحدها كتمويل، كيف كانت المساجد في فرنسا ستتمكن من المضي قدما دون المال المرسل إليها من الخارج؟”.