الشاهد

هل ستسقط تونس في أتون الجمهورية الرابعة

Edito/Politique/Tunisie

ثمة مخاوف جدية  لها ما يعززها حول امكانية سقوط الجمهورية الثانية في تونس بعد الانتخابات القادمة في أتون ما عاشته الجمهورية الفرنسية الرابعة .

فكل المؤشرات حول النتائج المرتقبة للانتخابات التشريعية القادمة  تشير الى اننا سنقوم بعد الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي ستجري في الخريف القادم على عدد من الكتل النيابية المتنافرة دون هيمنة اي حزب من الاحزاب على الساحة السياسية مما سيمنع تشكيل حكومة صلبة في الوقت المناسب فالحزب الأول الذي سيدعى لتشكيل الحكومة سيجد صعوبة في ايجاد تحالفات واضحة وجدية لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان لنيل الثقة .

فالأمر سيكون شبيها بلوحة موزاييك تحمل جميع الأولوان والأشكال مما سيعقد الوضع السياسي أكثر مما هو عليه  اذ بامكان حزب  او مجموعة منتخبة لها نائبين فقط ان تحدد مصير الحكومة  واستقرارها

ففي وضع كالذي نعيش اليوم من تشتت وانقسام حزبي سيزيده المستقلون الذين سيكون لهم نصيب تحت قبة البرلمان يضاف اليه النظام السياسي القائم فننا سنتجه لا محالة الى تكرار ما عاشه الفرنسيون طوال 12 عاما بالتمام والكمال .

ففي تونس اليوم أكثر من 200 حزب تضاف اليها قوائم المستقلين الذين سيتناسلون هذه المرة بعدما أغرتهم نتائج الانتخابات البلدية السابقة والتي وضعتها في المرتبة الأولى .. والأهم من هذا كله فان موجة التسجيلات في القوائم الانتخابية خلال الاسابيع القليلة الماضية والتي ستتتجاوز المليون سيكون لها وزن كبير في تحجيم سطوة الأحزاب التقليدية التي فازت في الانتخابات التشريعية القادمة وبالتالي فان الامر سوف لن يكون هينا على الحزب الذي سيدعى لتشكيل الحكومة .

لقد مرت الجمهورية الفرنسية الرابعة بحالة من التقلبات والتعثرات رغم الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية

التي قامت بها الا ان حكوماتها التي تدوالت عليها  اقل صمودا من أوراق  خريف وسط زوبعة

شهدت الجمهورية الرابعة فترة النمو الاقتصادي العظيم في فرنسا وأعادت ناء الصناعة والمؤسسات الاجتماعية في البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، ولعبت دوراً بارزاً في تطوير عملية التكامل الاوروپي الذي غير القارة بشكل دائم. أعظم إنجازات الجمهورية الرابعة كان الاصلاح الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

عام 1946، أسست الحكومة نظام ضمان اجتماعي شامل تعهد بتأمين البطالة، وتأمين المعاقين وكبار السن من أصحاب المعاشات، وبالرعاية الصحية لجميع المواطنين

بُذلت بعض المحاولات لتعزيز السلطة التنفيذية للحكومة لإصلاح الوضع غير المستقر الذي كان موجوداً قبل الحرب، لكن ظل عدم الاستقرار باقياً وشهدت الجمهورية الرابعة التغييرات المتكررة في الحكومة – وتشكلت 21 حكومة على مدار تاريخها الذي إمتد لإثنى عشر عاماً. علاوة على ذلك، ثبت أن الحكومة كانت غير قادرة على إتخاذ قرارات فعالة فيما يخص إنهاء استعمار العديد من المستعمرات الفرنسية الباقية. بعد سلسلة من الأزمات، وأبرزها الأزمة الجزائرية 1958، سقطت الجمهورية الرابعة. عاد زعيم الحرب شارل ديغول من تقاعده ليترأس الحكومة الانتقالية الجديدة المُخول لها كتابة الدستور الجديد  حُلت الجمهورية الرابعة باستفتاء جمهوري عقد في 5 أكتوبر 1958 الذي أسس ا لجمهورية الخامسة   المعاصرة.

ولئن وجدت فرنسا في زعيم الحرب شارل ديغول منقذا اخرجها من خندق الأزمات فمن سيترى سيكون ديغول تونس .ليتخذ القرار الحاسم والصعب