سامي بن سلامة انتخابات سوق الجديد بروفة للمستقبل

A La Une/Analyses/Tunisie

يعتمد القانون الانتخابي التونسي على مرحلتين لتجسيم الأصوات المتحصل عليها إلى مقاعد، الحاصل الانتخابي ثم أكبر البقايا.أظهرت الانتخابات الجزئية بدائرة سوق الجديد سيدي بوزيد وفق النتائج التي أعلنتها الهيئة، أن المرحلة الأولى المرتكزة على الحاصل الانتخابي مكنت أغلب القائمات من الفوز بمقاعد. وهي إن كانت حصلت فيما بعد في المرحلة الثانية من عملية توزيع المقاعد على مقاعد أخرى بتقنية أكبر البقايا، فإنها لم تكن سوى مقاعد إضافية أتت وقد ضمنت بعدُ حضورها بالمجلس البلدي الجديد. وهذه الانتخابات بينت لنا بأن قائمة واحدة انتظرت مرحلة أكبر البقايا لتضمن تواجدها بالمجلس البلدي الجديد. في المرحلة الأولى من عملية توزيع المقاعد على القائمات الفائزة كان يجب أولا معرفة الحاصل الانتخابي في تلك الدائرة الانتخابية التي تعتبر مثالا جيدا لتفسير العملية.

الحاصل الانتخابي

عدد الأصوات المصرح بها: 4260 صوتعدد مقاعد الدائرة: 18الحاصل الانتخابي يتم حسابه كما يلي:عدد الأصوات الصحيحة المصرح بها : عدد مقاعد الدائرة = الحاصل الانتخابيوهو ما يتم كالتالي: 4260 : 18 = 236.666بناء على ذلك، فإن كل قائمة تتحصل على الحاصل الانتخابي المذكور تمنح مقعدا أو أكثر بحسب عدد المرات التي تحصلت فيه عليه. وتبدأ عملية التوزيع وفق ترتيب القائمات التي تحصلت على أكثر الأصوات، فيتم البدء بالقائمة التي تحصلت على المرتبة الأولى ولا يتم المرور للقائمات الموالية في الترتيب إلا بعد التثبت من استنفاذها حاصلها الانتخابي. وما يتبقى من أصوات لا تسمح بمنحا مقاعد وفق الحاصل الانتخابي تدّخر جانبا في انتظار المرور إلى مرحلة توزيع المقاعد عن طريق أكبر البقايا.

الانتخابات الجزئية لدائرة سوق الجديد سيدي بوزيد

القائمات الفائزة:1) النهضة: 640 صوتا ونسبة 15.02 %640: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 166.668 صوتا للمرحلة الثانية2) التيار: 504 صوتا ونسبة 11.83 % 504: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 30.668 صوتا3) الوفاء المستقلة: 502 صوتا ونسبة 11.78 %502: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 28.668 صوتا4) أحبك ياشعب: 474 صوتا ونسبة 11.12 %474: 236.666 = 2 مقاعد بــ 473.332 صوتا ويدّخر الباقي 0.668 صوتا5) العهد: 471 صوتا ونسبة 11.05 %471: 236.666 = 1 مقعد ب 236.666 صوتا وويدّخر الباقي 234.334 صوتا6) معا من أجل سوق الجديد: 453 صوتا ونسبة 10.63 %453: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 216.334 صوتا7) المستقبل: 437 صوتا ونسبة 10.25 %437: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 200.334 صوتا8) تحيا تونس: 340 صوتا ونسبة 7.98 %340: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخر الباقي 103.334 صوتا9) الريحان: 238 صوتا ونسبة 5.58 %238: 236.666 = 1 مقعد بــ 236.666 صوتا ويدّخرالباقي 1.334 صوتا10) الوفاق: 201 صوتا ونسبة 4.71 %هذه القائمة لم تتمكن من الوصول إلى الحاصل الانتخابي وهو 236.666 مما يعني أنها لا تحصل على أي مقعد ويبقى لها 201 صوتا تدّخر إلى مرحلة أكبر البقايا.ما يلاحظ هنا هو حصول التسعة (9) قائمات الأولى على 13 مقعدا اعتمادا على الحاصل الانتخابي وبقيت بالتالي 5 مقاعد في الدائرة غير مسندة إلى أية قائمة يتم توزيعها في مرحلة ثانية وفق تقنية أكبر البقايا.

أكبر البقايا

تستوجب تقنية أكبر البقايا توزيع المقاعد المتبقية على مستوى الدائرة الانتخابية وعددها 5 بين جميع القائمات سواء كانت فازت بمقاعد وفق الحاصل الانتخابي أو لم تفز بأي مقعد. وتتم العملية باعتماد ترتيب جديد لجميع القائمات يعتمد أكبر عدد الأصوات المتبقية بعد اتمام التوزيع على أساس الحاصل الانتخابي.ترتيب القائمات بحسب أكبر البقايا :1) العهد: بقي لها 234.334 صوتا فتنال المقعد الأول بأكبر البقايا2) معا من أجل سوق الجديد: بقي لها 216.334 صوتا فتنال المقعد الثاني3) الوفاق: بقي لها 201 صوتا فتنال المقعد الثالث4) المستقبل: بقي لها 200.334 صوتا فتنال المقعد الرابع5) النهضة: بقي لها 168.668 فتنال المقعد الخامس والأخير بأكبر البقايا6) تحيا تونس بقي له 103.334 صوتا ولا ينال مقعدا إضافيا7) التيار بقي له 30.668 صوتا ولا ينال مقعدا إضافيا8) الوفاء المستقلة: بقي لها 28.668 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا9) الريحان بقي لها 1.334 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا 10) أحبك يا شعب بقي لها 0.668 صوتا ولا تنال مقعدا إضافيا بأكبر البقاياوعلى هذا الأساس يكون التوزيع النهائي لكافة مقاعد المجلس البلدي الجديد على النحو التالي:1) النهضة: 3 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)2) التيار: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)3) الوفاء المستقلة: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)4) أحبك ياشعب: 2 مقاعد (2 بالحاصل الانتخابي)5) العهد: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)6) معا من أجل سوق الجديد: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)7) المستقبل: 2 مقاعد (1 بالحاصل الانتخابي و1 بأكبر البقايا)8) تحيا تونس: 1 مقعد (بالحاصل الانتخابي)9) الريحان: 1 مقعد (بالحاصل الانتخابي)10) الوفاق: 1 مقعد (بأكبر البقايا)ما يمكن ملاحظته هو أن 9 قائمات من 10 بما فيهم قائمة تحيا تونس تحصلت على مقاعد بالحاصل الانتخابي.وأن 5 من بين 10 قائمات تحصلت كذلك على مقاعد بأكبر البقايا، 4 منها تحصلت على مقاعد بالطريقتين ومن بينها قائمة واحدة دخلت المجلس البلدي فقط اعتمادا على تقنية أكبر البقايا.نستنتج مما سبق أولا انخفاض عدد القائمات المترشحة (10) التي تقل عن عدد المقاعد المخصصة للدائرة (18) وغياب شبه كلي لمختلف الأحزاب المعروفة والحاضرة بكثافة على الساحة السياسية والإعلامية. رغم أنه ثبت جليا بأنها كانت غير قادرة أو غير راغبة في خوض أول امتحان مباشر على الميدان استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة ومنها أحزاب حاكمة (حزب الرئيس الحالي كمثال) ومعارضة (حزب الرئيس السابق كمثال).بينت هذه الانتخابات عدم قدرة المعارضة السابقة للنظام السابق بما فيها الجبهة الشعبية والحزب الجمهوري على الانتشار وعلى تجميع المواطنين خلف برامجها وعدم قدرتها على ترشيح قائمات في كامل مناطق الجمهورية وهو ما قد يؤشر على خسارتها في الانتخابات المقبلة وامكانية اختفائها نهائيا من المشهد.وهي بينت كذلك التناقض البيّن بين وضعية الحزب الدستوري الحر انتخابيا وبين وضعية زعيمته المتربعة في أعلى مراتب عمليات سبر الآراء إذ لم يقدر على خوض المواجهة في أول امتحان ميداني لحسابات خاصة به في مقابل تطور التيار الديمقراطي وإحرازه المرتبة الثانية غير بعيد عن صاحب المرتبة الأولى وهو ما قد يمكنه إن ترشح في كافة الدوائر الانتخابية من الحصول على نتائج مهمة في الانتخابات التشريعية المقبلة.تعطينا دراسة نتائج حركة النهضة مؤشرات مهمة حول سلوك الناخبين المحتمل في الانتخابات المقبلة، إذ أنها ورغم احرازها المرتبة الأولى فإن نتائجها لا تعبر عن انتصار بقدر ما تعبر عن انتكاسة جديدة إذ شهدت هذه المرة كذلك تراجعا جديدا في نسبة الأصوات التي تحصلت عليها بالمقارنة مع الانتخابات الفارطة.يشكل الناخبون الجدد كابوسا مزعجا للحركة، إذ أن غالبية الناخبين التابعين لكتلة ناخبيها مسجلون ويشاركون باستمرار في جميع الانتخابات منذ الثورة. وهؤلاء وإن كان قاطع البعض منهم العملية الانتخابية سنة 2018 في إطار مقاطعة جماعية لأغلب الناخبين للانتخابات البلدية إلا أنهم كانوا دوما حاضرين لتلبية نداء حزبهم.وقد وصلت الحركة إلى نهاية دورة تاريخية مهمة هيمنت فيها على جميع المحطات الانتخابية، إلا أنه يبدو أن ضعف برامجها واكتشاف الناخبين من غير كتلتها الصلبة حقيقة مشاريعها والتهرئة التي سببتها لها ممارسة الحكم على مدى 8 سنوات سيجعلها أمام احتمال هزيمة كبيرة في الانتخابات المقبلة خاصة إذا شهدت نسبة المشاركة الشعبية ارتفاعا معتبرا.كانت انتخابات سوق الجديد نموذجا يمكن البناء عليه لمعرفة توجهات جانبا من الرأي العام التونسي حاليا ويكفي لمعرفة حقيقة انتهاء عصر حركة النهضة وزمن هيمنتها على الانتخابات التونسية بعد تقلص حجمها انتخابيا، مقارنة نتائجها والنسبة التي حصلت عليها بنتائج القائمات الثلاث المستقلة التي تليها في الترتيب وليس كلها والتي جمعت فيما بينها 1447 صوتا بنسبة 33.95 % من الأصوات المصرح بها وهو ما يمثل أكثر من ضعف أصوات الحركة في مقابل أصواتها التي لم تتجاوز 640 صوتا ونسبة 15.02 %. لا تمثل هذه الانتخابات نموذجا للجزم بتشتت الأصوات مستقبلا وعدم امكانية فوز قائمة أو قائمتان في الانتخابات التشريعية المقبلة بغالبية الأصوات، نظرا لأنها انتخابات محلية أفرز طابعها المحلي عددا مهما من القائمات المستقلة المتشابهة مما شتت الأصوات نسبيا.تجاوزت جل القائمات تقريبا حاجز 5 % من الأصوات باستثناء القائمة العاشرة في الترتيب نظرا لانخفاض عدد القائمات المترشحة وعدم وجود تشتيت كبير للأصوات. وهذه الانتخابات تعطينا مؤشرات واضحة حول عدم جدوى تعويل المترشحين في الانتخابات المقبلة على الفوز بمقاعد بناء على تقنية ”أكبر البقايا“ بسبب ذلك الانخفاض الكبير في عدد القائمات المترشحة وهو معطى مهم جدا وقد يمكن القائمات المترشحة في الانتخابات المقبلة من الفو مباشرة اعتمادا على الحاصل الانتخابي. قد تشهد الانتخابات التشريعية المقبلة مع ارتفاع عدد المشاركين في التصويت بدخول جزء كبير من المسجلين الجدد في عملية الاقتراع وانخفاض عدد القائمات المترشحة تراجعا للمقاعد التي قد تسند على أساس أكبر البقايا التي يبدو أن المراهنة عليها قد لا تكون مربحة في المستقبل.قد يمكن ذلك من إفراز أغلبيات واضحة قادرة على الحكم بمفردها برغم العوائق التي وضعها النظام الانتخابي الحالي لمنع حدوث أمر من ذلك القبيل.