ليبيا

وول ستريت جورنال تركيا حوّلت ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة

A La Une/International

أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، على الدور المشبوه الذي تلعبه تركيا في ليبيا، عبر انحيازها السافر لحكومة فايز السراج المدعومة من الميليشيات المتطرفة المُسيطرة على العاصمة طرابلس، وذلك في إطار محاولات نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لاستخدام الأزمة الليبية كورقةٍ في إطار صراعاته مع خصومه في منطقة الشرق الأوسط. 
وحذرت الصحيفة، من أن التورط التركي في هذه الأزمة -والذي يشمل تقديم أسلحةٍ ومعداتٍ عسكريةٍ إلى قوات السراج- فتح على أنقرة «جبهةً جديدةً فتاكةً» في الصراعات الناشبة بينها وبين القوى المناوئة لها على الصعيد الإقليمي، بفعل السياسات التي ينتهجها نظام أردوغان. 
وأشارت، في تقريرٍ إخباريٍ مطولٍ، إلى أن الدور المثير للجدل الذي يضطلع به النظام التركي حيال الأزمة الليبية «فُضِحَ قبل أيام، عندما أعلنت القوات التابعة للمشير خليفة حفتر.. أنها دمرت طائرةً مُسيّرةً تركية الصنع قرب طرابلس»، وهو ما لم تُعقب عليه الحكومة في أنقرة على الإطلاق. 
وشدد التقرير، على أن تورط نظام أردوغان في دعم محاولات ميليشيات طرابلس لوقف تقدم قوات الجيش الوطني الليبي صوب العاصمة شكّل «تصعيداً دراماتيكياً» في أعمال العنف المرتبطة بالصراعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، مُشيراً في هذا الصدد إلى تاريخ الرهانات التركية الخاطئة في هذا الشأن.
وأوضحت الصحيفة الأميركية واسعة الانتشار، أن خطورة تورط تركيا في المستنقع الليبي، في ما أصبح يشكل «حرباً بالوكالة» هناك، يعود إلى أن ليبيا صارت تمثل الساحة الأكثر دموية للصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط. وألمحت إلى أن ما تقوم به أنقرة على هذا الصعيد أدى إلى وصول «المحنة التي يشهدها هذا البلد العربي إلى إحدى أسوأ مراحلها، منذ إطاحة نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011».
وأشارت، إلى أن السلاح التركي ما يزال يتدفق على ليبيا «رغم الحظر الدولي المفروض على ذلك»، وهو ما أدى إلى مقتل أكثر من 700 شخص، خلال الشهور الثلاثة الماضية، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وقالت «وول ستريت جورنال» في تقريرها، إن النظام التركي، الذي طالما اعتبر ليبيا الممزقة بالحروب مجرد «سوقٍ مربحةٍ لأنشطة إعادة الإعمار»، حوّل توجهاته بغتةً إزاء الأزمة الراهنة هناك، وأرسل مساعداتٍ عسكريةً لحكومة السراج، كرد فعلٍ على مسارعة موفدين عن هذه الحكومة بزيارة أنقرة في أبريل الماضي، من أجل طلب الدعم العاجل بعد أيامٍ قليلةٍ من إطلاق المشير حفتر حملته لتحرير طرابلس. 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أتراك -طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم- قولهم إن الأسلحة التي تم إمداد حكومة السراج بها، شملت في بادئ الأمر عرباتٍ مدرعةً، قبل أن يتسع نطاق تلك الإمدادات، وتشمل طائراتٍ مُسيّرةً وأنواعاً أخرى من العتاد العسكري.
وأقرت «وول ستريت جورنال»، في التقرير، بأن الأسلحة التركية لعبت الدور الأبرز في سيطرة ميليشيات حكومة السراج على مدينة غريان، الواقعة على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، والتي كانت تشكل قاعدة إمداداتٍ لقوات الجيش الوطني الليبي في زحفها نحو العاصمة.
وأشارت الصحيفة الأميركية، إلى أن أردوغان نفسه أقر بالدعم السافر، الذي يقدمه نظامه إلى السراج وحكومته، عندما قال -خلال إحاطةٍ قدمها للصحفيين في مدينة إسطنبول، الشهر الماضي- إن بوسع هذه الحكومة «الاعتماد على الحصول على دعمٍ أكبر من أنقرة». وأشار إلى أن «على مسؤولي حكومة السراج أن يعلموا أنه أياً كانت احتياجاتهم، فإننا سنعقد محادثاتٍ واجتماعاتٍ لاتخاذ الخطوات اللازمة»، لمنحها لهم. 
وانتقدت «وول ستريت جورنال»، في تقريرها، عدم اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، موقفاً واضحاً حيال تطورات الأزمة الليبية، وهو الانتقاد الذي يأتي في ظل مطالباتٍ من قبل محللين سياسيين في واشنطن، بضرورة فرض عقوباتٍ على تركيا، بسبب دعمها العسكري لحكومة فايز السراج، باعتبار أن هذا الدعم سيؤدي إلى تحويل ليبيا بأسرها إلى «ملاذٍ للمتطرفين والإرهابيين».