النهضة

طارق الكحلاوي يكشف لأول مرة الغنوشي فكر في الاعتزال بعيدا عن تونس

A La Une/Tunisie

في مقال مطول نشرته اليوم صحيفة المغرب كشف طارق الكحلاوي القيادي السابق بحراك تونس الارادة

عن جملة من الخيارات التي يضعها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وهو يهم للترشح للانتخابات التشريعية القادمة على أمل الوصول الى رئاسة مجلس نواب الشعب في دورته القادمة

وقال الكحلاوي في اشارة الى الغنوشي  » من الواضح انه يواجه خيارات صعبة في مفترق 2019-2020 ربما الاصعب في سيرة طويلة ومعقدة. اذ دائما الاصعب ليس البدايات بل النهايات. اعتقد ان احد اخطائه انه راهن بقوة بدفع ربما من بعض المقربين منه على امكانية ترشحه للرئاسية سنة 2019 رغم اني اعرف انه قبل ذلك لم يكن ينوي اصلا البقاء في تونس وكان يفضل التركيز على اعتزال بعيد عن تونس وعن السياسة في اطار « علمي » او ديني. اصبحت الاسئلة التي تواجه الرجل في رايي لا يتعلق بمسائل تفصيلية بل بمسالة اساسية: كيف سيتذكره الناس؟ ومن ثمة كيف سيعتزل واين سينهي حياته السياسية؟ترشح الغنوشي على راس قائمة تونس 1 يحسم بوضوح خيار الترشح للرئاسية ويعكس اقتناعه ان مساءلة استطلاعات الراي مضيعة للوقت وانه في احسن الحالات سيتجاوز الدور الاول اذا استطاعت حملة التشريعية خلق دنياميكية كبيرة. لا اكثر من ذلك. كان عليه في الاسابيع الاخيرة ان يجد حلما بديلا عن قرطاج. وقد تم التداول في الكواليس طيلة الاشهر السابقة عن خيار تموقعه في القصبة او في باردو. ومن الواضح انه حاول ان يضع كل الخيارات واستانس باراء مختلفة خاصة في جولاته المختلفة محليا او اقليميا وفي الخارج.

موقع « رئاسة الحكومة » سيكون مشروطا بموقع اول بعيد عن البقية، وهو الامر الصعب قياسا بالوضع الراهن وامكانية منافسة حزب القروي. وايضا بضمانات مختلفة محلية واقليمية اذ القصبة عصب السلطة وهو الامر الممكن لكن غير المضمون. وبالتالي يكون الترشح ورقة لا تنفي امكانية التفاوض حول القصبة لكن تضمن على الاقل رئاسة البرلمان. هذا الموقع يبدو اقل كلفة سياسيا. كما انه سيمنحه ورقة للتفاوض مع بقية الاطراف بعد الانتخابات التشريعية في مستوى ترؤس الحكومة او دعم شخصية من خارج الحركة في الرئاسية، الامر الذي يبدو مؤجلا وسيبقى كذلك الى اللحظة الصفر.

اذ « العصفور النادر » يبدو الاحجية التي لن تجد حلا وصنارة للجميع، خاصة ممن يطمعون بلا انتهاء في دعم النهضة، الى الدقيقة الاخيرة.ومن غير المستبعد ان بعض الاطراف الدولية والاوربية ابدت او ستبدي ارتياحها لهكذا خيار. في كل الحالات يبدو معنيا بالتموقع بوضوح على رأس السلطة. ويبدو انه سيتشبث بخيار مركزية البرلمان مثلما يلمح علي العريض في رسالته. وهذا يعني ان النهضة ستضع كل ثقلها ضد اي محاولة لتحوير الدستور بما يحور النظام الى رئاسي. هذه ربما اهم رسائل ترشح رئيس النهضة الى التشريعية.في كل الحالات لا يمكن تشبيه الغنوشي بورقيبة. اذ السياق يمنع هيمنته على سلطة الدولة، ولا يُعرف عنه في كتاباته وممارسته السياسية على الاقل ميلا لذلك. لكن من المحتمل جدا ان ينتهي بورقيبيا على مستوى الحزب اذا واصل بذات الطريقة في تدبير الوضع التنظيمي الداخلي. اذ الاصرار على التموقع على راس السلطة والتموقع على راس الحزب. يبدو ذلك مكون تفجير لاكثر تنظيم سياسي معاصر في تونس تماسكا حتى الان وقة على الميدان سواء اختلفنا معه او اتفقنا.