الشاهد

دخان أبيض وأسود يخرج من معبد النهضة

in A La Une/Edito/Politique/Tunisie by

بعد انتظار لأسابيع طويلة قرر مجلس شورى حركة النهضة النأي بنفسه عن الانتخابات الرئاسية ليقرر عدم تقديم مرشح للسباق نحو قصر قرطاج كما قرر أيضا عدم دعم مرشح اخر من خارج الحركة

وفي الأثناء قدم قياديون بارزون في الحركة مبررات لهذا القرار اذ اكد عبد الحميد الجلاصي في تصريح للاعلاميين بأنه في حال عدم تقديم مترشّح من داخل الحركة فإنّ الحزب سينتظر استكمال خارطة الترشّحات ليحسم الشخصية التي سيدعمها، وتوقيت اعلان ذلك سواء في الدور الأوّل أو الثاني.

مقابل ذلك وخلافا لما تم الترويج له طوال السنوات التي أعقبت المؤتمر الاخير للحركة بان راشد الغنوشي هو المرشح الطبيعي للحركة للانتخابات الرئاسية وله ان رفض ذلك سلطة اختيار من يعوضه قال نور الدين البحيري أن يكون راشد الغنوشي من بيده القرار في حركة النهضة، مؤكدا أنّ اتّخاذ القرار يعود أساسا إلى مجلس الشورى الذي يُعتَبَرُ أعلى مؤسسة في الحزب وفق تعبيره.

وبعد ان تسرب انباء عن تمسك الغنوشي بعدم الدفع باي نهضاوي للاستحقاق الرئاسي اعلنت الحركة فيما كان الاعلاميون الذين كانوا يرابطون بالفندق الذي احتضن اجتماع شورى النهضة كانوا يستعدون لمغادرة مسرح الأحداث اعلنت الحركة عن مرشحها للرئاسيات وهو نائب رئيس مجلس نواب الشعب والقيادي في حركة النهضة عبد الفتاح مورو ليخرج بعد ذلك رئيس مجلس شورى الحركة عبدالكريم الهاروني ليقول للصحافيين

إن قرار ترشيح عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية، جاء  »بحثا عن مصلحة تونس ومصلحة النهضة ».

وأضاف الهاروني إن المكتب التنفيذي للحركة كان دافع على ترشيح لشخصية من خارج النهضة لاعتبارات مهمة،  »لكن إجتماع يوم السبت الفارط أظهر وجود رأيين مختلفين »، متابعا  »لم نتوصل يوم السبت إلى قرار بأغلبية مريحة.. فخيّرنا التريّث ومواصلة الحوار والاتصالات، وها قد نجحنا في إيجاد توافق بين المكتب التنفيذي ومجلس الشورى ».

وأوضح الهاروني وخلافا لما صرح به زميله في الحركة نور الدين البحيري  »هذا التوافق عبّر عنه رئيس الحركة راشد الغنوشي باعتباره المرشّح الطبيعي للحركة وفق نظامها الداخلي، إذ أعلن عن تنازله عن التشرح وإقترح عبد الفتاح مورو، ومجلس الشورى صادق على هذا الاقتراح بما يشبه الاجماع ».

وشدد رئيس مجلس شورى  »مورو من أفضل من يمكن أن نرشّحه باسم النهضة، ونحن معتزون بخروج النهضة موحّدة وقوية ». 

كما أكد أن الحركة على إعتبارها  »حزبا أولا في البلاد تدخل الاستحقاق الانتخابي لتحكم »، وإستدرك  »ولكن ليس لوحدها بل مع شركائها الذي يفرزهم الصندوق ». وقال  »نريد المشاركة في الحكم مشاركة فعالة دون تغوّل، نحن أخذنا الدرس من النداء الذي فاز في 2014 وحرص على أن تكون له الرئاسات الثلاث.. والنتيجة نعرفها. »

ولكن هل حقا ان الغنوشي تراجع عن موقفه السابق وايد ترشح عبد الفتاح مورو الرد على هذا السؤال لم يستمر طويلا ليدون صهره والرجل المقرب منه رفيق عبدالسلام بعد اقل من ساعة على اتخاذ قرار ترشيح مورو ليقول صراحة وبكل وضوح  أن إختيار مرشح من داخل النهضة  »خيارٌ خاطئ ».

وكتب عبد السلام  »رغم احترامي وتقديري للشيخ عبد الفتاح مورو فان اختيار مرشح من داخل النهضة خيار خاطئ، ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة. الوحدة على الخطإ هي وحدة مغشوشة ومزيفة ».

وفي ذات اليوم كتب عبدالسلام وهو يقدم شبه تحذير ونصيحة لأبناء حركته ان  » ما تحتاجه تونس في المرحلة القادمة هو مرشح توافقي غير معاد لتوجهات الثورة ومتشبع بالخيار الديمقراطي المدني، كما انني مقتنع ان تقديم مرشح نهضاوي مرهق لتونس وتجربتها الديمقراطية، ومنهك للحزب وآفاقه المستقبلية. كنت ومازلت مقتنعا بهذا الرأي، وقد صدحت به جهرا وبقوة حينما طرح خيار تقدم الاستاذ راشد الغنوشي لهذا الموقع، لأن السياسة لا تنبني على المجاملات والعواطف الذاتية، بل على الحسابات العقلانية الباردة. 

اذا ما الذي حصل بالضبط هل مواصلة للتمرد على رئيس الحركة والذي انطلق مع اختيار رؤساء القوائم للانتخابات التشريعية ام انه خيار يدخل في باب التسويق للحركة طوال شهر كامل عبر ترشيح عبدالفتاح مورو الذي وضعته جميع استطلاعات الرأي السابق في أسفل الترتيب ام انها مخاتلة جديدة لحركة النهضة تدخل ضمن منطق لعل وعسى