الشاهد

سعيدة قراش

A La Une/Edito/Tunisie

شهدت شبكة التواصل الاجتماعي حملة مساندة في مواجهة ما تعرضت له سعيدة قراش الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية حول الجبة التي ارتدتها يوم الاحتفال بعيد المرأة

ولقيت قراش دعما غير مسبوق من قبل العديد من المدونين والمبحرين على صفحات الفايس بوك حتى ان قراش وهي مناضلة نسوية وقفت وراء العديد من المشاريع المتعلقة بالمساواة والحريات الخاصة والعامة قامت بدورها بالرد على هذه الحملة لتكتب على صفحتها بالفايس بوك  » صباحكم وطن ينهض غير عابئ بعواء الذين يقتلهم فراغ القلب و العقل. انا امرأة تونسية و جُبَّتي تونسية صنعت بأيادي تونسية و افتخر. شكرًا للصديقات و الأصدقاء الذين كلفوا أنفسهم عناء الدفاع عني أمام حملة مسعورة أراها كما أرى الشمس! نحن الأجمل و الأذكى و الأبقى. مع محبتي لكم و لكن التاريخ يحتفظ بالاهم و يهمل الخواء. « 

بدوره قام الاعلامي محمد اليوسفي بنشر تدوينة مطولة يتعرض فيها للتاريخ النضالي لقراش  » سعيدة قراش مهما اختلفت التقييمات حول مسارها السياسي والحقوقي وخاصة تجربتها في رئاسة الجمهورية، تبقى من الشخصيات التي تفرض الاحترام والتقدير ومحاولات السخرية منها بأساليب خسيسة متخلفة هي تنم عن رداءة أصحاب بعض المواقف غير الأخلاقية وهي ممارسات نابعة أساسا عن حقد أيديولوجي مقيت أودى بالكثير من أدعياء الديمقراطية والحرية في مستنقع الشتائم والتشويه.
أكتب هذا الموقف وأنا بصدد استحضار الجهد الكبير الذي بذلته قراش من أجل جعل أبواب قصر قرطاج مفتوحة أمام المجتمع المدني في كل القضايا الهامة بغرض التفاعل مع الملاحظات والنقد الذي كان يوجه للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بوصفه مكلفا بحماية الدستور وتطبيقه على أرض الواقع وأيضا التواصل بخصوص مقترحات ومبادرات وأنشطة الجمعيات والنقابات والمنظمات الوطنية لاسيما ذات العلاقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير.
في آخر استضافة إعلامية وجهتها لسعيدة قراش بصفتها الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية كنت وقتها قبل أيام من ذلك التاريخ قد نشرت مقالا في صحيفة الشارع المغاربي وجهت فيه نقدا لاذعا للسبسي على خلفية الأسلوب الذي تعامل به مع الصحفيين في احدى الندوات الصحفية. كانت قراش في الموعد وقبل انطلاقة الحصة ابتسمت لي بطريقة تعكس رقيا ديمقراطيا قائلة : » هوكة سي محمد حتى وانت تنقد فينا وتسلخ في الرئيس بابرة هانا نجيوك احتراما ليك لانو نعرفوك مهني وغيور على القطاع متاعك ومن حقك تكتب اللي تحب. »

اما الباحثة والجامعية ألفة يوسف فقد قدمت شهادة مؤثرة عن علاقتها الخاصة بسعيدة قراش لتقول  » سعيدة أعرفها من ست عشرة سنة، علاقتنا قريبة قرب اني نمت في بيتها ونامت في بيتي، قريبة قرب ان بيننا جلسات صفاء تفيض فيها الروح وتخلص القلوب فلا تبقى الا الهشاشة البشرية…ولكن علاقتي بها ايضا بعيدةبعد اني لا أطلب منها خدمات من هو في ركاب السلطة، وبعد من يحترم خصوصيات اسرار السياسية فلا اتجاوز حدود اللياقة رغم عمق الصداقة…
سعيدة كما أراها تتقن العمل السياسي وتتقن فن التواصل…ظلت في ولائها للباجي حد رحيله، وتجرأت على العمل داخل المنظومة وأكاد أجزم أنها اليوم فهمت تلك الإكراهات التي كنّا نتحدث عنها سابقا…سعيدة ذكية ذكاء فطريا صقله العمل الجمعياتي والسياسي، رصينة وصبورة…أرجو لها كل خير بعيدا عن أمراض البعض الذين لا يستطيعون الرقي…وفاقد الشيء لا يعطيه… « 

يبدو جليا أن المتهافتين على قراش الذين لم يروا في تاريخها النضالي سوى تلك الجبة التي حاكتها حرة من حرائر تونس تعيدنا الى ذلك المثل الذي يتحدث عن ذلك الرجل الذي اشار الى القمر باصبعه فاتجهت أعين الحمقى والأغبياء الى اصبعه ولم ينتبهوا الى ضوء القمر