تحقيق يكشف عن مكاسب عائلة أردوغان من بيع الطائرات لقوات الوفاق الليبية

A La Une

نشر موقع ذا مونيتور المتخصص في التحليلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط تقريرا للصحفي التركي فهيم تاشتكين، يتحدث فيه عن الفائدة المالية التي تعود على عائلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من بيع الطائرات بدون طيار إلى الميليشيات المؤيدة لحكومة الوفاق.

 وقال تاشتكين، في تقرير تابعته وترجمته بوابة إفريقيا الإخبارية، إن حرب الطائرات بدون طيار التي شملت تركيا في ليبيا قد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، حيث يواصل الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر -المدعوم من عدة دول عربية-استهداف طرابلس. وفي حين أن ظهور الطائرات التركية بدون طيار في مسرح الحرب هو علامة لا لبس فيها على دعم أنقرة لقوات طرابلس ومصراتة، إلا أن صراع الطائرات بدون طيار بين تركيا وداعمي حفتر له جانب أقل وضوحاً، ألا وهو ارتباطه بعائلة الرئيس رجب طيب أردوغان.

يتم تصنيع طائرات بدون طيار من طراز بايراكتار تي بي 2 التي ظهرت في سماء ليبيا من قبل شركة بايكار، وهي شركة عائلية يمتلكها سلجوق بايركتار صهر الرئيس أردوغان وهو متزوج من ابنته الصغرى. وقد أسقطت قوات حفتر بالفعل عدة طائرات بدون طيار تركيا، ويقال إن حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقراً لها قد طلبت المزيد من الطائرات من بايكار.

تكتسب المركبات الجوية بدون طيار مكانة بارزة في النزاع الليبي، حيث تقتصر القوات الجوية من الأطراف المتحاربة على عشرات الطائرات الحربية القديمة والتي تفتقر إلى أطقم الطيران المناسبة. وأدى الدور المتزايد للطائرات بدون طيار إلى زيادة ملحوظة في الهجمات المتبادلة على المطارات.

في السنوات القليلة الماضية كانت قوات حفتر معروفة بالفعل بأنها استخدمت طائرات من طراز وينج لونج صينية الصنع. كانت الطائرات بدون طيار المتمركزة في قاعدة الخادم بشرق ليبيا تشارك في هجوم طرابلس -الذي بدأ في أوائل أبريل-لكن هذه المرة واجهتها طائرات بايراكتار.

يُعتقد أن أول طائرة تركية الصنع قد وصلت إلى طرابلس في 18 ماي. إلى جانب أربع طائرات بدون طيار ورد أن النشر تضمن محطتي مراقبة وعدد من المشغلين. في ذلك الوقت، كان الحدث الأبرز في الشحنة وجود حوالي 40 مركبة مصفحة. وكانت المركبات من طراز كيربي وطراز اخر مصنعتين من قبل شركة بي أم سي التركية -جزءًا من شحنة نقلتها سفينة مسجلة في مولدوفا إلى طرابلس من ميناء سامسون على البحر الأسود في تركيا.

تورط طائرة بدون طيار تركية في القتال في ليبيا لأول مرة تحت الأضواء 1 جوان عندما أعلن الجيش الوطني الليبي إسقاط طائرة تركية بدون طيار التي كانت تقصف أهداف في غريان، وهي بلدة جنوب طرابلس. وفي 6 جوان أعلنت قوات حفتر أنها دمرت اثنين من بيراكتار تي بي 2 وأصابت اثنين من المشغلين الأتراك في غارة على مطار معيتيقة خارج طرابلس. تم تدمير طائرة تركية أخرى في نفس المطار في 30 جوان.

وتلقى فايز السراج -رئيس وزراء حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقراً لها-تأكيدات بمواصلة الدعم التركي أثناء لقائه مع أردوغان في إسطنبول في 5 جويلية . وظهرت تقارير قريباً أنه في نفس اليوم ظهرت طائرة من طراز إليوشن إيل 76 تابعة لشركة سكاي أفيا ترانس الأوكرانية، وقد بدأت رحلات مكوكية بين أنقرة وطرابلس لمدة أربعة أيام على التوالي. زُعم أن الطائرة نقلت ثمانية طائرات من طراز تي بي 2 نُشر بعضها في طرابلس وبعضها في مصراتة. وتبعت هذه الشحنة طفرة في هجمات المطارات.

في 25 جويلية تم تدمير طائرتي نقل من طراز »إل 76 – 76 تي دي » تابعتين لشركة يورب آير الأوكرانية في قاعدة الجفرة الجوية الليبية التي يسيطر عليها الجيش الليبي في غارات بالقنابل شنتها طائرات تركية.

وفي 6 أوت قامت قوات حفتر باستخدام طائرة بدون طيار لضرب طائرة من طراز إليوشين إيل 76 تي دي تابعة لشركة سكاي أفيا ترانس في مطار مصراتة. وقيل إن الطائرة كانت قد وصلت لتوها من أنقرة محملة بالذخيرة.

ثم فقدت قوات حفتر الجناح وينج لونج الذي أسقطته أنظمة التشويش الخاصة بطائرات بيراكتار أثناء استهداف كلية مصراتة الجوية. في وقت متأخر من يوم 18 أوت أعلن الجيش الليبي أنه نفذ 11 غارة جوية على منشأة عسكرية في كلية مصراتة الجوية التي تضم طائرات بدون طيار تركية الصنع.

كانت الطائرات التركية بدون طيار والعربات المدرعة ودعم الاستخبارات عاملاً فعالاً في استعادة حكومة الوفاق الوطني لغريان من الجيش الوطني الليبي في أواخر يونيو. وفقا للتقارير التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي شاركت طائرات بيراكتار أيضا في عمليات استهدفت قوات حفتر في الجفرة وعين زارة ووادي الرابية.

أقر أردوغان علناً بدعم تركيا العسكري لحكومة الوفاق على الرغم من حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على ليبيا قائلا لمجموعة من الصحفيين في 20 جوان « لدينا اتفاقية تعاون عسكري مع ليبيا، نحن نقدم لهم إذا جاءوا بطلب، وإذا دفعوا ثمنه ». كما كان صريحًا أيضًا في التنافس الإقليمي في ليبيا. « مصر و [ولي العهد] محمد بن زايد يدعمان قوات حفتر. كانت قوية جدا من حيث المعدات والطائرات بدون طيار. الآن هناك توازن بعد أحدث الأعمال الانتقامية. وقال أردوغان « سنقوم بتحديث الاتفاقية الأمنية التي أبرمناها مع ليبيا ». 

وأولى أردوغان أهمية كبيرة لتطوير قطاع صناعة الدفاع في تركيا، حيث يعتبر صهره شخصية طموحة. ظلت صناعة الدفاع على المسار الصحيح على الرغم من الأزمة الاقتصادية في تركيا التي تركت القطاعات الأخرى تكافح من أجل البقاء واقفة على قدميه. ونما الاقتصاد التركي بنسبة 2.6 ٪ فقط في العام الماضي وتضرر من الركود في الربع الأخير، ولكن النمو في قطاع الدفاع بلغ 17 ٪. يتوقع ممثلو الصناعة أن يصل الرقم إلى 20٪ هذا العام.

ولدى شركة بايكار مكانة خاصة في هذا القطاع. تقوم الشركة حاليًا بتطوير طائرة مسلحة بدون طيار أكثر تقدمًا تسمى آقنجي التي تعني « المهاجم » باللغة التركية. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا عن تقديم 600 مليون ليرة تركية -103.9 مليون دولار-دعماً استثمارياً لشركة بايكار بموجب خطة استثمار مدتها ثماني سنوات تهدف إلى تعزيز قدرة الشركة على إنتاج الطائرات بدون طيار، بما في ذلك تصنيع 24 طائرة من طائرات آقنجي. لقد قامت بايكار بتزويد الجيش التركي بـ 75 من طائرات تي بي 2أس، بالإضافة إلى إبرام صفقات مع قطر وأوكرانيا.

لذلك يجب أن يكون أردوغان سعيدًا جدًا بصهره صغير السن، الذي نادراً ما يُرى في العلن ويبدو أنه يكره الأضواء، على عكس صهره الآخر المعروف وزير الخزانة والمالية براءت آلبيرق الذي غالبًا ما يكون تحت النار بسبب المشاكل الاقتصادية في البلاد. يبدو أن تجارة الطائرات بدون طيار مع الليبيين مربحة، إذا كان من الممكن أن يتجاهل الجانب السلبي لتركيا كونها عدوًا لليبيين الآخرين وانتهاكًا لعقوبات الأمم المتحدة.