الشاهد

معظلة التبغ والوقيد في تونس

A La Une/Edito/Tunisie

بعد استحواذها على منتوجات الشركة البلغارية لانتاج السجائر بقيمة 100 مليون دولار تخطط شركة بريتيش أمريكان توباكو لشراء الشركة التونسية للتبغ والوقيد وحسب احاديث الكواليس فان الاتصالات مازالت محتشمة وفي بدايتها وان العملاق الثاني في العالم لانتاج وتوزيع السجائر بعد شركة فيليب موريس مستعد لتقديم مبلغ بقيمة 500 مليون دولار للمؤسسة التونسية.

وتعتبر الوكالة التي تشرف عليها وزارة المالية واحدة من أكبر الشركات التونسية حيث تشغل بطريقة مباشرة 3000 شخص وبطريقة غير مباشرة 000 22 شخص في المقرين الرسميين للوكالة في تونس العاصمة والقيروان .

وترتبط الوكالة بقطاع زراعة التبغ التونسي، حيث تقوم بشراء ما يتم حصده من أكثر من 9000 زارع تبغ في ولايات الشمال (جندوبة و نابل و بنزرت وباجة) يعني 048 3 طن منتج على مساحة 2240 هكتار.

وتنتج الشركة ثلاثة أنواع من التبغ: التبغ الأسمر (50.5%)، التبغ الخفيف (42.7%)، تبغ الاستنشاق (6.8%) في سنة 2011.

وتصنع الوكالة 424 مليون علبة سجائر توزع على 000 111 بائع سجائر على الأراضي التونسية. حسب احصاءات سنة 2011

وتعاني سوق السجائر في تونس من منافسة غير مشروعة بسبب التهريب ففي أفريل الماضي قدم ممثل الشركة الامريكية عرضا شاملا ودقيقا عن الخسائر المادية والصحية التي يسببها تهريب السجائر اذ أكّد مدير عام شركة «امريكان بريتش توباكو» بتونس نبيل بن محمد خلال ندوة صحفية يوم 7 أفريل 2015،أنّ تهريب السجائر يكلّف الحكومات في العالم 40 مليار دولار سنويا يتم استغلالها من قبل عصابات الجريمة المنظمة والارهاب، فيما تكبّد هذه الظاهرة الاقتصاد التونسي أكثر من 500 مليون دينار سنويا حسب دراسة للشركة.

وبين المتحدّث أن السجائر التي يتم تهريبها عبر الصحراء من الممكن أن تبقى فترة تصل إلى 3 سنوات قبل الوصول إلى المستهلك الأمر الذي يؤدي إلى انتهاء تاريخ صلاحيتها ويزيد من مخاطرها وأضرارها على المدخنين.

وحسب آخر دراسة أجريت للسوق عام 2014 فقد أصبحت التجارة الموازية للسجائر تستأثر بـ 42 بالمائة من المعاملات التجارية ويفوق انعكاسها السلبي والمباشر على ميزانية الدولة 500 مليون دينار. وحذر وزير المالية والمسؤولون عن الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد في أكثر من مرة من الانعكاسات السلبية لظاهرة تهريب السجائر التي تشكل ضربة موجعة للاقتصاد والجباية.

ويتسبب التهريب في إغراق السوق وتهديد مصالح الوكالة التونسية للتبغ وتهديد عمل آلاف العمال. وللإشارة فإن هذا القطاع يشغل حوالي 44 ألف عائلة ويساهم في تمويل موارد ميزانية الدولة بنسبة 6 بالمائة.

ومن جهة ثانية سجل نشاط توريد السجائر الأجنبية تطورا ملحوظا من 52 مليون علبة في 2007 إلى 156 مليون علبة سنة 2012.

وتعاني شركة التبغ بسبب السوق الموازية والاحتكار من خسائر بلغت خلال الأربع سنوات الأخيرة حوالي 160 مليون دينار.

النقابة ولوبيات التهريب

ولكن خوصصة هذا القطاع سوف لن تكون سهلة على الحكومة فللنقابات رأي اخر لا يعزز توجهات اللوبيات العالمية التي تسعى للاستحواذ على السوق التونسية. ففي وقت سابق نبه الكاتب العام للنقابة الأساسية لوكالة التبغ والوقيد من مغبة المس بعمومية وإنتاج وتوزيع التبغ والوقيد في تونس. وكانت النقابة الاساسية قد وجهت منذ فترة عريضة ممضاة من طرف أعوان الوكالة إلى رئيس الحكومة ووزيرالمالية حول تخوفات الاعوان على مستقبل الشركة.

كما تمت مطالبة سلط الإشراف بالتقليص في نسبة الأداءات الموظفة على مواد الاختصاص لامتصاص الخسائر والمساعدة على إنجاز الاستثمارات للحد من التوريد بالعملة الصعبة ومن التهريب والسوق الموازية.

وكشفت العريضة عن الخطر الذي يهدد قطاع التبغ في تونس بسبب ارتفاع نسبة الأداءات التي تدفعها الشركة والتي تفوق المعدلات المتعارف بها، في إشارة إلى أنها في ظل الديمقراطية بلغت 77 بالمائة في تونس مقابل 70 بالمائة في بلدان أخرى.

كما بين الأعوان تأثير «استفحال السوق الموازية» على القطاع بنسبة بلغت 43 بالمائة مما أضرّ بمؤسسات القطاع وتركها في أزمة قوية نتيجة النقص في الاستثمار في آلات الانتاج وقطع الغيار مما انجر عنه نقص فادح في الانتاج وفي تلبية حاجيات السوق وجعل موازنة الشركة تتجه نحو السلبية على امتداد السنوات الاخيرة. كما تمّ في العريضة التذكير بالدور التاريخي للوكالة منذ عقود خدمة للاقتصاد الوطني.

وكان وزير المالية الراحل اكد في اكتوبر 2015 أن قطاع التبغ في تونس يعاني من عدة مشاكل من بينها النقص في الانتاج.

وأضاف شاكر أنه تم إحداث خط انتاج جديد في شهر سبتمبر المنقضي حيث بلغ الانتاج الجملي 41 مليون علبة سجائر كما تم إمضاء العقود لإدخال السلع الاجنبية الى تونس في أواخر شهر اكتوبر الحالي مما سيمكن من حل أزمة السجائر.

ولكن الخبراء في هذا المجال لا يعلقون الكثير من الآمال على الحلول التي تقدمها السلطات ويؤكّـدون بأنها شبيهة بالحبوب المسكنة في ظل انخرام وسائل المراقبة على التهريب إضافة الى الفوضى الكبيرة التي شهدتها السوق الرسمية لتوزيع السجائر فبالإضافة الى وجود لوبيات كبيرة تستحوذ على مسالك توزيع الرخص فان هناك لوبيات أخرى داخل المؤسسات الرسمية تتلاعب بالتوزيع.

ويوم 15 أفريل 2017 أصدرت المحكمة الابتدائية صفاقس1 حكما يقضي بتخطئة ربان السفينة التي تم حجزها خلال شهر فيفري الماضي بميناء صفاقس التجاري وعلى متنها 15 حاوية من السجائر المهربة وغير خاضعة للمواصفات الصحية والدولية، بخطيّة مالية قدرها 44 مليون دينار. وأذنت المحكمة باستصفاء المحجوز المتمثل في الباخرة و15 حاوية لفائدة صندوق الدولة.

ولئن أقدمت المملكة المغربية ولبنان على اتخاذ قرار منذ عشر سنوات تقريبا بخوصصة قطاع التبغ الا ان تونس مازالت متردّدة لأسباب اجتماعية لاتخاذ مثل هذا القرار وهي تواجه ضغوطات من صندوق النقد الدولي الذي يشجعها على المضي قدما في خوصصة عدد من المؤسسات العمومية .

ومؤسسة بريتيش أماريكان توباكو ومقرها لندن لها تواجد في اكثر من 50 دولة في العالم وتنتج نحو 10 ماركات سجائر عالمية .

تونس في الصدارة

أكدت إحصائيات المنظمة العالمية للصحة إن تونس تتصدّر الدول العربية في عدد المدخّنين بمعدل استهلاك يومي بلغ 17 سيجارة لكل واحد من المدخنين البالغ عددهم حوالي 3.5 ملايين مدخن منهم 10٪ من النساء ،بينما أظهرت إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء الخاصة بمتوسط الإنفاق الفردي حسب الموارد ان التونسي يخصص أكثر مصاريفه للإنفاق على السجائر حيث يقدر معدل إنفاقه على التدخين أكثر من 70 دينارا ( حوالي 47 دولارا ) شهريا فيما يخصص 53 دينارا فقط لمصاريف التعليم و35 دينارا للترفيه و الثقافة.

ويستهلك التونسيون نحو 500 مليون علبة سجائر سنويا من الصنف المصنوع بتونس ونحو 100 مليون علبة (مستورد) في حين أوضحت مصادر أمنية أن حوالي 25 مليون علبة سجائر مهربة تدخل الأسواق التونسية شهريا أي ما يعادل 300 مليون علبة مهربة سنويا و هو ما يكلف قطاع التبغ في تونس خسارة تتراوح بين 300 و 500 مليون دينار ،وتتخذ هذه الأرقام أبعادا مرتبطة بالأمن خصوصا مع الكشف عن وجود علاقات وطيدة بين التهريب والإرهاب وتورط جماعات إرهابية في السيطرة على سوق السجائر المهربة بمناطق شمال إفريقيا والصحراء الكبرى.

ويكلف تهريب السجائر الدولة التونسية خسائر مالية سنوية ضخمة تمثل 40 بالمائة من المداخيل المتأتية من قطاع التبغ الذي يوفر لميزانية الدولة 1290 مليون دينار.شاركها