FMI

مباشرة بعد الانتخابات التشريعية بعثة من صندوق النقد الدولي تحل غدا بتونس

A La Une/Analyses/Tunisie

بعد الاعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم أمس الاحد 6 أكتوبر تحل غدا الثلاثاء بعثة من صندوق النقد الدولي بتونس في زيارة تستمر مابين من 8 إلى 12 أكتوبر الجاري، لتفقد تقدم تنفيذ البرنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتندرج هذه الزيارة ضمن إعداد المراجعة السادسة من البرنامج الإصلاح الاقتصادي بموجب اتفاق آلية التسهيل الممدد البالغ قيمته 2.8 مليار دولار والذي يتواصل إلى غاية شهر أفريل 2020.

وبخصوص الزيارة، قال الوزير المكلف بالاصلاحات الكبرى: « نحن مدعوون للقيام بالمراجعة السادسة التي تستوجب إتمام مشروع قانون المالية لسنة 2020 وإيداعه بمجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 15 أكتوبر2019″، وفق تعبيره خلال ندوة صحفية.
 ويوم 12 جوان الماضي استكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الخامسة لبرنامج تونس الاقتصادي الذي يدعمه اتفاق « تسهيل الصندوق الممدد » (EFF). وبمقتضى قرار المجلس، يتاح لتونس صرف مبلغ يعادل 176,7824 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 245 مليون دولار أمريكي). وبذلك يصل مجموع المبالغ المنصرفة إلى 1,161,7133 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 1,6 مليار دولار أمريكي)، مما يحفز الشركاء الآخرين والأسواق الدولية على تقديم التمويل الضروري لتونس. وباستكمال المراجعة، وافق المجلس التنفيذي أيضا على طلب السلطات الإعفاء من إعلان عدم الالتزام بمعايير الأداء المحددة لنهاية مارس 2019 بشأن صافي الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول المحلية. وتم منح هذا الإعفاء استنادا لما اتخذته السلطات من إجراءات تصحيحية.

كذلك وافق المجلس التنفيذي على طلب السلطات التونسية تعديل مراحل عمليات الشراء بموجب الاتفاق، بما في ذلك الخفض المطلوب لمجموع المبالغ المتاحة بمقتضى الاتفاق إلى ما يعادل 1,9522533 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 358,1% من حصة عضوية تونس). وكان المجلس التنفيذي قد وافق لتونس في مايو 2016 (راجع البيان الصحفي رقم 16/238) على اتفاق للاستفادة من « تسهيل الصندوق الممدد » لمدة أربع سنوات بقيمة أصلية تعادل 2,045625 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 2,9 مليار دولار أمريكي أو 375% من حصة تونس وقت الموافقة على الاتفاق).

ولا يزال تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي المتوازن اجتماعيا يمثل أولوية للحكومة في 2019، وهو ما يدعمه اتفاق « تسهيل الصندوق الممدد ». وتهدف سياسات المالية العامة إلى تعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق الجاري لتخفيض عجز الميزانية، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض. وتركز السياسة النقدية على كبح التضخم، وسيساعد الاحتفاظ بمرونة سعر الصرف على تقليص عجز الحساب الجاري وتحسين الاحتياطيات الدولية. وتتضمن الإصلاحات الهيكلية بموجب الاتفاق إجراءات لتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل، والحد من الفساد.

وعقب مناقشة المجلس التنفيذي المعنية بتونس، أدلى السيد ديفيد ليبتون، النائب الأول للمديرة العامة ورئيس المجلس بالنيابة، بالبيان التالي:

« بينما شهد النمو تحسنا على مدار العامين 2017 و 2018، فإنه لا يزال محدودا ولا تزال هناك مواطن ضعف كبيرة قائمة، لكن الجهود المبذولة على صعيد السياسات بدأت تؤتي ثمارها. فالجهد الكبير المبذول على جانب الإيرادات وإصلاح دعم الطاقة ساعدا على إحداث خفض كبير في عجز المالية العامة، وبدأ تشديد السياسة النقدية يخفض التضخم، كما سمح تقليص التدخلات في سوق الصرف الأجنبي بأن يكون سعر الصرف انعكاسا أفضل لأساسيات الاقتصاد. ونظرا للبيئة الاجتماعية-السياسية الصعبة والضغوط الخارجية، كان أداء البرنامج متفاوتا منذ إجراء المراجعة الرابعة.

« ومن الضروري أن تكون جهود تحقيق الاستقرار المراعية للاعتبارات الاجتماعية في بؤرة الاهتمام لتقليص مواطن الضعف القائمة. وينبغي أن تواصل سياسات المدى القريب تركيزها على تحسين عجز المالية العامة والعجز الخارجي لتغيير ديناميكية الدين السلبية، وخفض البطالة، وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر منخفضة الدخل. وسيتيسر التنفيذ مع تحسين الإفصاح عن أهداف السياسات والإصلاحات وأسسها المنطقية.     

« وسيكون الانضباط الصارم لازما لتخفيض عجز المالية العامة إلى 3,9% من إجمالي الناتج المحلي في 2019. وتعتمد استراتيجية السلطات على تحصيل الإيرادات بشكل قوي، وإجراء إصلاحات موجهة في مجال دعم الطاقة مع تحسين الإفصاح والإدارة المحكمة لفاتورة الأجور. وتسمح الميزانية بالحفاظ على الاستثمار الداعم للنمو وزيادة الإنفاق الاجتماعي، ولكن لا يوجد مجال لتخفيف الجهود المتعلقة بالضرائب أو النفقات الجارية بعد زيادة الأجور الأخيرة في قطاع الخدمة المدنية.

« وينبغي أن تركز السياسة النقدية على الحفاظ على استقرار الأسعار. ويمكن أن يكون إحداث زيادات إضافية في سعر الفائدة الأساسي أمرا مبررا إذا تجاوزت توقعات التضخم لديسمبر 2019 الهدف المحدد. كذلك سيتوقف النجاح في إبطاء معدل التضخم على خفض عمليات إعادة التمويل لدى البنك المركزي وعلى إصلاح إطار الضمانات، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.

« ويرتهن انخفاض الاختلالات الخارجية بسعر الصرف الذي تحدده السوق. ولا تزال المزادات التنافسية للعملة الأجنبية مع تخفيض تدخلات البنك المركزي ومراعاة الإفصاح الفعال للسوق عوامل ضرورية لتحسين الحساب الجاري وتغطية الاحتياطيات. وينبغي مواصلة الجهود لتعزيز الحماية الاجتماعية. وعلى وجه الخصوص، ينبغي الإسراع بزيادة التحويلات إلى الأسر محدودة الدخل في أعقاب الإجراءات المتخذة مؤخرا لتحسين فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية العمومية.

« وينبغي أن تركز الإصلاحات الهيكلية على تعزيز مناخ الأعمال وتحسين فرص الحصوص على التمويل لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص. وسيساعد تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على معالجة الشواغل المتعلقة بالفساد.

« ولا تزال هناك مخاطر كبيرة للغاية تحيط بتنفيذ البرنامج. والتزام السلطات التام بجدول الأعمال المقرر للسياسات والإصلاحات، والمتابعة ربع السنوية، والدعم القوي من شركاء تونس الخارجيين على الصعيد المالي وفي مجال بناء القدرات، ستظل كلها عوامل ضرورية لتخفيف هذه المخاطر. »