الشاهد

كتل برلمانية أم ميليشيات ؟

in A La Une/Edito/Tunisie by

نحن لا نطالب حركة النهضة والدستوري الحر بأن يتغيرا ولكن نطالبهما بالاعتراف بأن الأمور تغيرت في هذه البلاد

تواصل كتلة الحزب الدستوري الحر بمجلس نواب الشعب، الاعتصام بمقر المجلس لليوم الثالث على التوالي.
وقالت رئيسة الكتلة عبير موسي، في بث مباشر على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، إنّ الكتلة لن ترفع الاعتصمام إلى حين إصدار اعتذار رسمي من حركة النهضة وسحب الكلمات النابية التي توجهت بها النائب جميلة الكسيكسي في حقهم، مضيفة أنهم لن يسكتوا عن إهانة العائلة الدستورية والبورقيبية وكتلة الحزب،

مقابل ذلك رفضت النائبة جميلة الكسيكسي تقديم اي اعتذار بل انها التجأت الى القضاء لملاحقة احد اعضاء الحزب الدستوري الحر لاتهامه بالتمييز العنصري لما صدر عنه من اوصاف مهينة للنائبة ولعائلتها

ويبدو ان المواجهة ستتواصل فصولا في ضل غياب اي اعتراف متبادل بين الطرفين الدستوري الحر وحركة النهضة

وهو امر متوقع ولكن ما هو غير متوقع ان ينتهي الأمر بتعطيل اشغال اكبر مؤسسة دستورية في البلاد في وقت يمر الوقت سريعا للدخول في التصويت ومناقشة مشروع ميزانية 2020 الذي ينتظر ينطلق يوم الاحد 8 ديسمبر الجاري

ويخشى المراقبون ان يخرج الخلاف العميق والتاريخي بين الطرفين عن السيطرة ويتحول الى الشارع وهكذا تتحول الكتل البرلمانية الى ميلشيات تجر الشارع وراءها وكل طرف يحرك مريديه في اتجاه يصعب السيطرة عليه

بالأمس قال النائب المستقل ياسين العياري ان مثل هذا الامر يعطل اشغال المجلس ويعطل دوره الرقابي داعيا رئيس كتلة الدستوري الحر عبير موسي الى الاعتصام في مونبليزير في اشارة الى مقر حركة النهضة اما غازي الشواشي رئيس الكتلة الديموقراطية فقد دعا صراحة رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي إلى تحمل مسؤولياته كاملة، وذلك بتأمين عمل هياكل المجلس وتطبيق القانون على كل من يتعمد تعطيل الجلسات العامة أو اجتماعات مكتب المجلس أو اللجان.
وقال غازي الشواشي في تدوينة له على الفايسبوك، إنه في حال تخاذل راشد الغنوشي أو فشله في ذلك عليه الاستقالة من منصبه.

ان ما يجري اليوم في مجلس نواب الشعب لم يحصل في اي برلمان من برلمانات العالم ويؤشر الى ان الأيام القادمة ستكون مشحونة بكل المفاجات غير السارة خاصة وان الطرفين حركة النهضة والدستوري الحر مازالا لم يبلغهما بعد خبر انتهاء الحملة الانتخابية واننا في مستهل دورة برلمانية عمرها اقل من اسبوعين وستتواصل نظريا على امتداد خمس سنوات

نحن لا نطلب من الدستوري الحر او حركة النهضة ان يتغيرا ولكن نطالبهما بان يعترفا ان الأمور تغيرت في البلاد وما عليهما سوى الاعتراف بما أفرزته صناديق الاقتراع .